story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

البنك الدولي: ضعف المنافسة يطال ثلث الصناعات المغربية ويحد من نمو الأجور

ص ص

كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي أن 37% من الصناعات في المغرب تعاني من ضعف في المنافسة، وهو ما يرتبط بتباطؤ نمو الأجور واستمرار قيود تنظيمية تحد من أداء السوق، خاصة في قطاعات التجارة والتصنيع والبنية التحتية.

وأوضح التقرير، المعنون بـ“النمو والوظائف في المغرب”، أن هذه النسبة ارتفعت من 25% سنة 2019 إلى 37% في 2020، فيما أظهرت قرابة ثلثي الصناعات المعنية مستويات تنافسية ضعيفة حتى مقارنة بباقي قطاعات الاقتصاد الوطني، ما يعكس اتساع الظاهرة داخل النسيج الإنتاجي.

وتتصدر قطاعات التجارة والتصنيع والبنية التحتية قائمة القطاعات الأكثر عرضة لمخاطر ضعف المنافسة،ففي قطاع التجارة، الذي يمثل نحو 33% من إيرادات الشركات بين 2019 و2020، ترتبط حوالي 7 نقاط مئوية بصناعات عالية المخاطر.

كما يستحوذ قطاع التصنيع على 20% من الإيرادات، مقابل 12% لقطاع البنية التحتية، مع تسجيل نسب معتبرة من الأنشطة ذات المخاطر التنافسية المرتفعة داخلهما.

وعلى مستوى التشغيل، يشير التقرير إلى أن نحو نصف الوظائف في قطاع التصنيع وربع الوظائف في قطاع التجارة تندرج ضمن صناعات ذات مخاطر أعلى من المتوسط، علما أن هذين القطاعين حسب الوثيقة يمثلان مجتمعين حوالي 40% من إجمالي الوظائف خلال الفترة المدروسة، ما يعكس التأثير المباشر لضعف المنافسة على سوق الشغل.

وفي ما يتعلق بالأجور، يبرز التحليل وجود علاقة واضحة بين ضعف المنافسة وتباطؤ نمو الأجور، إذ تسجل الصناعات الأقل تنافسية زيادات أبطأ في متوسط الأجر لكل عامل مقارنة بنظيراتها الأكثر تنافسية، مع الأخذ بعين الاعتبار عوامل مثل حجم الصناعة وكثافة رأس المال والانتماء القطاعي.

في المقابل، لم يسجل التقرير أي ارتباط إحصائي دال بين ضعف المنافسة ونمو فرص العمل، وهو ما يُفسر بإعادة توزيع الوظائف نحو شركات أكثر إنتاجية وأعلى أجرا.

ويربط التقرير هذه الاختلالات بطبيعة الإطار التنظيمي للأسواق في المغرب، الذي لا يزال أقل دعما للمنافسة مقارنة بدول مماثلة، سواء بسبب غياب قواعد محفزة للمنافسة، خاصة في قطاعات البنية التحتية، أو بسبب الإحتكار ووجود قيود تحد من دخول فاعلين جدد وتكافؤ الفرص.

وفي قطاع النقل، ورغم تسجيل تحسن نسبي في بعض الجوانب، لا تزال السكك الحديدية تُدار حصريًا من طرف المكتب الوطني للسكك الحديدية، في ظل غياب هيئة تنظيمية مستقلة، كما تظل خدمات النقل الطرقي بين المدن خاضعة لنظام الامتيازات الحصرية، مع غياب إطار قانوني مستقر لخدمات النقل التشاركي حسب التقرير.

أما في قطاع الاتصالات، فرغم غياب قيود قانونية على عدد الفاعلين وتدخل المنظم في تطبيق قواعد المنافسة، يسجل التقرير نقصا في الشفافية، خاصة في ما يتعلق بتخصيص الطيف الترددي وتدبير صندوق الخدمة الشاملة، إضافة إلى غياب تقييم دوري وشامل للقوة السوقية.

وفي قطاع الكهرباء، رصد التقرير إصلاحات تدريجية، من بينها إنشاء منظم مستقل والسماح بمرونة أكبر في إنتاج الطاقة المتجددة، غير أن تحسين أداء السوق يظل رهينا باستكمال الإطار التنظيمي، وتفعيل الولوج غير التمييزي إلى الشبكة، وفصل أنشطة النقل عن الإنتاج، وتطوير أسواق فعالة للكهرباء.

كما توقف التقرير عند الطابع التقييدي لتنظيمات الخدمات المهنية، خاصة في مهن المحاماة والتوثيق، حيث تحد قيود الولوج والممارسة، بما في ذلك قواعد الملكية والإعلان، من مستوى المنافسة ،وفي هذا السياق، أشار إلى أن مجلس المنافسة سبق أن عاقب هيئات مهنية بسبب ممارسات تتعلق بتحديد أسعار الخدمات.

وفي ما يتعلق بالاقتصاد الرقمي، سجل التقرير تأخر المغرب في تكييف قواعد المنافسة مع خصوصيات الأسواق الرقمية، سواء من حيث مراقبة الاندماجات أو اعتماد تنظيمات استباقية تخص المنصات، رغم التحديات المرتبطة بآثار الشبكة وهيمنة البيانات.

وخلص التقرير إلى أن الصناعات الأكثر تقييدا تنظيميا هي نفسها التي تسجل أضعف مستويات المنافسة، إذ بلغ متوسط مؤشر تقييد الأسواق حوالي 2.94 في هذه الصناعات مقابل 2.42 في غيرها سنة 2019، ما يعزز الدعوة إلى إصلاحات تنظيمية داعمة للمنافسة باعتبارها مدخلا لتحسين الإنتاجية وخلق وظائف ذات جودة أعلى.