story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

الباحث الحسن اللحية يرقد بالعناية المركزة والمستشفى يطالبه بشيك ضمانة

ص ص

يمرّ الخبير التربوي والباحث المغربي الحسن اللحية بأزمة صحية صعبة استدعت نقله إلى مستشفى الشيخ زايد بالرباط، حيث يرقد حاليًا بقسم العناية المركزة في وضعية وُصفت بالحرجة.

وأثار هذا الوضع الصحي جدلًا واسعًا، بعد تداول معطيات تفيد بمطالبة إدارة المستشفى عائلة اللحية بتقديم شيك كضمانة وأداء مصاريف إضافية للعلاج، رغم توفره على تغطية صحية.

واعتبر فاعلون سياسيون هذا السلوك مسًا بالحق في العلاج، خاصة في الحالات الاستعجالية التي تكون فيها حياة المرضى مهددة.

وفي هذا الصدد، عبّرت السياسية والفاعلة النقابية فاطنة أفيد، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، عن استنكارها لما وصفته بـ“الخرق الصارخ لأبسط مبادئ الكرامة الإنسانية”، معتبرة أن مطالبة أسرة المريض بشيك كضمانة أثناء وضعية حرجة يشكل “استخفافًا غير مبرر بحياة إنسان وضربًا سافرًا للحق في العلاج”.

وأضافت المستشارة الجماعية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي بمدينة تمارة أن خطورة الواقعة لا تكمن فقط في بعدها الإنساني، بل في كونها ممارسة “غير قانونية”، خاصة وأن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية سبق أن أكدت أن طلب الشيكات أو الضمانات المالية في الحالات الاستعجالية مخالف للقانون.

ويأتي هذا الجدل في وقت كان فيه وزير الصحة والحماية الاجتماعية قد دعا، أمام مجلس النواب، المواطنين إلى التبليغ عن كل مؤسسة صحية تطلب شيكات ضمانة، مشددًا على أن مثل هذه الممارسات تستوجب المساءلة.

وفي مقابل ذلك، حاولت صحيفة “صوت المغرب” التواصل مع إدارة مستشفى الشيخ زايد للاستفسار حول هذه الواقعة والحصول على رد رسمي، لكن محاولاتنا لم تُسفر عن أي رد حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

وطالبت أفيد بفتح تحقيق عاجل في هذه الواقعة، وترتيب المسؤوليات ومحاسبة المتورطين، وضمان تمكين الحسن اللحية من العلاج الكامل دون أي شرط مالي، معتبرة أن ما حدث “ليس حالة معزولة، بل يعكس أزمة أعمق في تدبير الحق في الصحة وتحويله إلى خدمة خاضعة لمنطق السوق”.

ودعت إلى ضرورة ضمان تفعيل تعليمات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بشكل صارم، “حمايةً لجميع المواطنات والمواطنين”، مشيرة إلى أن الحسن اللحية لا يطلب أي امتياز، “بل يطالب بحقه المشروع في العلاج والرعاية الصحية، وهو حق تكفله القوانين الوطنية والمواثيق الدولية، كما تفرضه أخلاقيات المرفق الصحي”.

وحذرت السياسية والنقابية من تسجيل وقائع سابقة “عرفت حالات وفاة داخل مؤسسات صحية”، بسبب ما وصفته بـ”الابتزاز المالي”، رغم توفر المعنيين على التغطية الصحية. وهو ما يطرح، في النهاية، “سؤال المسؤولية المباشرة لوزارة الصحة في تفعيل آليات المراقبة والزجر، ويثير التخوف من منطق الإفلات من المحاسبة”، تضيف المتحدثة.

وأشارت أفيد إلى أن الأمر يتعلق أيضًا، في حالة الحسن اللحية، أستاذ علوم التربية بمركز التوجيه والتخطيط التربوي بالرباط، بخبير تربوي “أفنى عمره في خدمة المدرسة العمومية، وأغنى الحقل التربوي بإنتاجه الفكري، وساهم بعمق في النقاش العمومي حول إصلاح المنظومة التعليمية، من موقعه كأستاذ وباحث ومثقف”.

ومن المتوقع أن تعيد هذه القضية النقاش حول مدى احترام المؤسسات الصحية للقانون وتوجيهات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وحول فعالية آليات المراقبة والزجر في حماية حق المواطنين في العلاج، خاصة في الحالات الاستعجالية.