الإسرائيليون يهرعون للملاجئ بعد وصول الصواريخ الإيرانية إلى تل أبيب
بدت الشوارع شبه مقفرة في أنحاء الأراضي المحتلة (إسرائيل)، يوم السبت 28 فبراير 2026، خلال يوم الراحة الأسبوعي لدى اليهود، فيما هرع أشخاص نحو الملاجئ بمجرد انطلاق أولى صفارات الإنذار، في تكرار لمشهد عاشه الإسرائيليون خلال الحرب السابقة مع إيران قبل أقل من سنة.
ويعيش الإسرائيليون للمرة الثانية خلال عام هذا الوضع، بعد أن اضطروا للفرار مرة أولى من الصواريخ الإيرانية خلال حرب استمرت 12 يوما بين العدو ين اللدودين في يونيو الماضي.
شنت الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي موجة ضربات على إيران صباح اليوم السبت، سرعان ما ردت عليها إيران بإطلاق صواريخ باتجاه الأراضي المجتلة.
في تل أبيب، الشريان الاقتصادي الرئيسي لإسرائيل، هرعت أوريت بايزا البالغة 42 عاما إلى موقف سيارات تحت الأرض فور سماعها صفارات إنذار تحذر من هجوم صاروخي وشيك.
وقالت “ليس لدينا ملجأ ولا غرفة آمنة. درج المبنى ليس غرفة آمنة مطابقة للمعايير. (موقف السيارات) هذا هو المكان الأكثر أمانا”.
وأضافت لوكالة “فرانس برس” “إذا استمرت هذه الحرب، فبالتأكيد سنعود إلى هنا ونحضر الخيام والفرش وكل المعدات ونعيش هنا، كما فعلنا في المرة السابقة”.
أما أندريا سيبوسوفا التي لجأت إلى موقف السيارات نفسه، فقالت لوكالة “فرانس برس” إنها جهزت نفسها للاحتماء في الملجأ تحسبا لاندلاع حرب.
وأضافت سيبوسوفا البالغة 31 عاما، وهي من أصل سلوفاكي وتعيش حاليا في تل أبيب “كنا جهزنا حقائب الطوارئ تحسبا لهذا الأمر. وبمجرد تلقينا الإنذار بوقوع هجوم صاروخي، توجهنا إلى الملجأ”.
وصل روي إلبا إلى المأوى برفقة كلبه للاحتماء من الصواريخ.
وقال “إنه المكان الأمثل عندما يكون الوضع غير آمن في الخارج. فمعظم المباني والشقق في تل أبيب، خصوصا في وسط المدينة، لا تحتوي على غرف آمنة أو ملاجئ”.
بنادق هجومية وعربات أطفال
في الداخل، أحضر بعض الأشخاص عربات أطفال، فيما أحضر آخرون، وهم جنود احتياط، بنادقهم الهجومية، وبدأ البعض الآخر بالصلاة ضمن مجموعات صغيرة.
وشوهدت في الملجأ أيضا كلاب أحضرها أصحابها إلى المكان لحمايتها.
أفاد مراسل وكالة “فرانس برس” عن رصد دخان أبيض يلطخ السماء الزرقاء بمحيط موقف السيارات، حيث انطلقت منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية لصد الصواريخ الإيرانية.
وفي شمال الأراضي المحتلة، انفجر مقذوف في المياه في خليج حيفا المطل على البحر الأبيض المتوسط، وتصاعد الدخان فوق سفينة تجارية قريبة، وفق ما ذكر مصور صحافي من وكالة “فرانس برس”.
كما دفعت إصابة مبنى بصاروخ في مدينة طيرة الكرمل المجاورة إلى إجلاء السكان، بحسب المراسل نفسه.
وأصدر جهاز نجمة داود الحمراء، هيئة الإسعاف في إسرائيل، في بيان تعليمات بتقليل استخدام صفارات الإنذار في سيارات الإسعاف إلى أقل قدر ممكن لتجنب الخلط بينها وبين صفارات الإنذار التي تطلقها الدفاعات الجوية.
وبحلول منتصف نهار السبت، لم يسجل الجهاز سوى إصابة طفيفة واحدة مرتبطة بالصواريخ، لرجل يبلغ 50 عاما أصيب جراء انفجار في شمال إسرائيل.
واستنفرت جميع المؤسسات الوطنية الأخرى في إطار حالة تأهب قصوى، مع إلغاء وزارة التربية والتعليم جميع الدروس، ووقف هيئة الطيران المدني جميع الرحلات الجوية من البلاد وإليها.
وفي القدس، كانت الشوارع شبه خالية، إذ لزم السكان منازلهم أو لجأوا إلى الملاجئ.
ودوت انفجارات عدة في الشوارع الخالية للمدينة، حيث توالت القذائف وارتجفت النوافذ أحيانا مع انفجار الصواريخ في السماء.
“حبسونا هنا“
في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة على بعد 15 كيلومترا شمال القدس، استمر الفلسطينيون في حياتهم بشكل طبيعي إلى حد كبير، إذ تواصلت الحركة في الأسواق، ولم يقطع أحاديثهم سوى دوي الانفجارات التي تسمع في الأجواء بين الحين والآخر.
وقالت غزالة عرار، وهي من سكان مخيم الجلزون المجاور، لوكالة “فرانس برس” إن الشعب الفلسطيني يعاني الحروب منذ عقود طويلة، مضيفة “لا يعنينا شيء، حياتنا يجب أن تستمر بشكل طبيعي”.
بالنسبة لمعظم سكان الضفة الغربية، يتمثل مصدر الإزعاج الرئيسي في إغلاق جيش الاحتلال الإسرائيلي للعديد من الحواجز التي تعد بالمئات، ما يقيد الحركة في الأراضي الفلسطينية ويحرم بعض السكان من الوصول إلى منازلهم.
وقالت رجوى عطاطرة التي أتت إلى رام الله من مدينة جنين لتلبية دعوة أخيها إلى إفطار رمضاني، لوكالة “فرانس برس” “أريد الذهاب إلى جنين، لكن كل الحواجز مغلقة. الضربة حصلت بلحظة، وقد حبسونا هنا وحجزونا”.