story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رياضة |

الأندية المغربية في المسابقات القارية.. طموح التتويج يصطدم باختبار الجاهزية

ص ص

كرّست الأندية المغربية لكرة القدم حضورها القوي في المنافسات القارية، بعدما نجحت أربعة أندية في حجز مقاعدها بدور المجموعات للموسم الرياضي 2026-2027، ويتعلق الأمر بنهضة بركان والمغرب الفاسي في دوري أبطال إفريقيا، والرجاء الرياضي والجيش الملكي في كأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.

ويعكس هذا التأهل المزدوج طموح الكرة المغربية إلى مواصلة المنافسة على الألقاب القارية، وإن اختلفت مسارات الأندية الأربعة بين التأهل بأفضلية واضحة، والعودة القوية خارج الميدان، والحسم في الدقائق الأخيرة، في وقت تظل فيه الجاهزية التقنية والقدرة على تدبير المباريات الحاسمة من أبرز التحديات المطروحة في المرحلة المقبلة.

دوري أبطال إفريقيا

جاء تأهل فريق نهضة بركان إلى دور المجموعات بطريقة ذكية وحاسمة وبالعلامة الكاملة، بعد تفوقه ذهابا وإيابا على خصمه ستار سبورتس السيراليوني بنتيجة إجمالية استقرت في (3-0) في مجموع المباراتين وبشباك نظيفة.

وخاض نهضة بركان لقاء الذهاب خارج قواعده بذكاء تكتيكي كبير، حيث عرف كيف يمتص حماس الفريق السيراليوني وأنهى المواجهة بالفوز بنتيجة (2-0)، مما منحه أريحية كبيرة وجعل نصف المهمة مكتملا قبل العودة إلى المغرب.

وفي مباراة الإياب التي أقيمت على أرضية الملعب البلدي ببركان، دخل الفريق البرتقالي تحت قيادة مدربه الجديد الكاب فردي بوبيستا بهدف تفادي المفاجآت المبكرة، ليحسمها بكل واقعية بهدف بدون رد من توقيع الجناح يوسف مهري.

وبفضل تاريخه الحافل وتتويجه في مسابقة الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، يدخل الفريق البركاني قرعة دور المجموعات مستفيدا من تموقعه في المستوى الأول (التصنيف الأول)، مما يمنحه الأفضلية لتفادي كبار القارة.

من جهته، قدم المغرب الفاسي، بطل الدوري الاحترافي المغربي للموسم الماضي، واحدة من الملاحم الكروية التي ستظل خالدة في ذاكرة عشاقه، إذ انتزع بطاقة تأهل أسطورية وتاريخية إلى دور المجموعات من مسابقة دوري أبطال إفريقيا لموسم 2026-2027، بعدما قلب الطاولة على مضيفه أسيك ميموزا الإيفواري في عقر داره بأبيدجان، ليفوز عليه بنتيجة (2-1) في مباراة إياب حارقة، متأهلا بمجموع مباراتي الذهاب والإياب (3-2).

ففي لقاء الذهاب الذي احتضنه الملعب الشرفي بمكناس، بسبب الإصلاحات بمركب فاس، عانى المغرب الفاسي من غياب التوفيق وتلقى هدفا قاتلا في الدقائق الأخيرة لينتهي اللقاء بالتعادل الإيجابي (1-1)، وهي النتيجة التي جعلت مهمة الإياب في كوت ديفوار بالغة الصعوبة وتفرض على “الماص” الفوز أو التعادل بأكثر من هدف.

دخل رجال المدرب البرتغالي روي ألميدا مباراة الإياب على أرضية ملعب “فيليكس هوفويت-بوانيي” بتنظيم دفاعي صارم وانضباط تكتيكي كبير. ونجح الفريق في امتصاص حماس أصحاب الأرض والجماهير الإيفوارية الغفيرة، لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي.

وفي الجولة الثانية، تحركت الآلة الهجومية للفريقين، وتمكن المغرب الفاسي من افتتاح حصة التسجيل عبر الكونغولي كريستوفر إيباي في الدقيقة الـ63، قبل أن ينجح أسيك ميموزا في إدراك التعادل في الدقيقة الـ73 عن طريق باكاري كيفن، لتشتد المنافسة بين الطرفين خلال الدقائق المتبقية.

وبينما كان الجميع يستعد لصافرة نهاية الوقت الأصلي والمرور للأشواط الإضافية، استغل البديل خالد بابا هجمة مرتدة منظمة ليسجل هدف الفوز التاريخي في الدقيقة 97 (90+7)، مفجرا فرحة عارمة، ومطيحا بأسيك ميموزا من البطولة وسط ذهول جماهيره.

هذا العبور الاستثنائي أعلن رسميا عن عودة “النمور الصفر” إلى واجهة كبار القارة السمراء في أمجد كؤوسها بعد غياب طويل دام 14 سنة كاملة.

كأس الكونفدرالية

اكتمل النصاب المغربي بنجاح كبير في كأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، بعدما لحق فريق الجيش الملكي بالرجاء الرياضي ليضمنا معا حضورا كرويا وازنا لكرة القدم المغربية في دور المجموعات للموسم الرياضي 2026-2027.

وجاء هذا العبور المزدوج بعد مباراتين حاسمتين لقطبي الكرة المغربية برسم إياب الدور التمهيدي الثاني، في مشهد يعكس التواجد المتواصل والقوي للأندية المغربية في المسابقات القارية، وطموحها الجارف في لعب أدوار طلائعية وبلوغ منصات التتويج.

ويشكل تأهل الرجاء الرياضي إلى دور المجموعات لكأس الكونفدرالية الإفريقية فصلا جديدا من فصول كتابة التاريخ القاري لهذا النادي العريق، الذي لطالما ارتبط بعلاقة عشق خاصة مع منصات التتويج الإفريقية، إذ يحمل الرقم القياسي المغربي في التتويج بلقب هذه الكأس بنظامها الحديث، بمسمياتها المختلفة، ويمثل الحضور في دور المجموعات خطوة طبيعية لناد يضع التتويج الإفريقي دائما ضمن أولوياته.

وإذا كان فريق القلعة الخضراء قد نجح في تحقيق هدفه بالتأهل أمام إل كانيمي ويريورز النيجيري بمجموع (4-2)، إلا أن الأداء العام للفريق يضع المنظومة التقنية تحت مجهر النقد والمراجعة.

ففي لقاء الحسم بمركب محمد الخامس، اعتمد الطاقم التقني على خيار تسيير المجهود وإنهاك الخصم. ورغم الهيمنة الميدانية، إلا أن الفريق عيب عليه البطء الشديد في التحول الهجومي، مما جعل حسم اللقاء يتأخر حتى الدقيقة 89 بفضل الحلول الفردية، عبر ضربة خطأ نفذها أيمن برقوق، قبل أن يؤمن ماريان فرناندو العبور برأسية قاتلة.

والواقع أنه رغم انتزاع بطاقة العبور إلى دور المجموعات، إلا أن الأداء التقني لـ”النسور الخضر” أمام إل كانيمي النيجيري لم يرتق إلى مستوى تطلعات الجماهير وخلف موجة تساؤلات حول قدرة الفريق على الذهاب بعيدا في المنافسة القارية القوية.

من جهته، أكد فريق الجيش الملكي جاهزيته التنافسية بعدما انتزع بطاقة العبور الصعبة والثمينة إلى دور المجموعات لكأس الكونفدرالية الإفريقية، متجاوزا عقبة كورهوغو الإيفواري الصعب المراس بمجموع (2-1) في مباراتي الذهاب والإياب.

فبعد أن عاد بتعادل سلبي من كوت ديفوار، معتمدا على تنظيم دفاعي صارم وتفاديا لاستقبال أهداف قد تصعب مأمورية الإياب، دخل النادي العسكري مباراة الإياب بالرباط بنية هجومية واضحة، أثمرت ضربة جزاء مبكرة في الدقيقة السادسة انبرى لها يوسف الفحلي بنجاح ليمنح فريقه التقدم.

ومع مطلع الشوط الثاني، نجح الفريق الإيفواري في تعديل الكفة (د.54) عبر اللاعب بيرينجير ديبي، وهي نتيجة كانت تمنح بطاقة العبور للضيوف بفضل أفضلية الهدف خارج الأرض.

وأمام هذا الوضع السلبي، أظهر لاعبو الجيش الملكي هدوءا ذهنيا كبيرا ولم يستسلموا للتسرع، إذ واصلوا البناء الهجومي المنظم والضغط على الأطراف حتى نجح أنيس باش في خطف هدف الفوز والتأهل برأسية قاتلة في الدقيقة 84.

وبالعبور إلى دور المجموعات، تكون طموحات النادي العسكري قد تجاوزت مجرد المشاركة الشرفية لتصطدم برغبة قوية لاستعادة الأمجاد التاريخية، وتجديد العهد مع اللقب القاري الغائب عن خزائن النادي منذ عام 2005، حين توج بلقب كأس الكاف على حساب إف سي كينغ فيصل الغاني، وهو اللقب الوحيد للفريق في هذه المسابقة بنظامها الحديث.

ومع تواجد الغريم التقليدي، الرجاء الرياضي، في نفس المسابقة والدور ذاته، يطمح فريق الجيش الملكي إلى تقديم مستويات تضمن له التفوق والذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة، ولما لا بلوغ نهائي مغربي خالص في مسابقة كأس “الكاف”.