story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

الأزمي: الحكومة أمام “فرصة تاريخية” لإخراج العالم القروي من وضعيته الحالية

ص ص

دعا إدريس الأزمي، النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، الحكومة إلى الحرص على التنفيذ الفعلي للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، التي رُصد لها غلاف مالي يبلغ 210 مليارات درهم، منها 25 مليار درهم مبرمجة خلال سنة 2027، معتبراً أن الإشكال الحقيقي الذي تواجهه تنمية العالم القروي والمناطق الجبلية لا يتعلق بغياب الموارد المالية، وإنما بضعف التنفيذ على المستوى الترابي.

وأكد الأزمي خلال الملتقى الوطني العشرين لشبيبة العدالة والتنمية، الأحد 08 نونبر 2026، أن حزب العدالة والتنمية وضع النهوض بالعالم القروي والمناطق الجبلية ضمن أولوياته خلال الولاية الحالية، بالنظر إلى استمرار اتساع الفوارق المجالية وغياب الخدمات والمرافق الأساسية في عدد من المناطق، رغم المجهودات المبذولة خلال السنوات الماضية، بما فيها إحداث صندوق تنمية العالم القروي وصندوق التنمية الفلاحية.

واعتبر المتحدث أن الحكومة أمام “فرصة تاريخية” لإخراج العالم القروي والمناطق الجبلية من وضعيتها الحالية، مشدداً على أن حزبه لا يسعى إلى منافستها في هذا الورش، بل إلى ضمان نجاحه وتحقيق أهدافه.

وفي هذا السياق، تساءل الأزمي عن أسباب عدم اعتماد المنهجية نفسها التي مكنت من إنجاز مشاريع التأهيل والاستثمار العمومي في مدن من قبيل الرباط وطنجة، معتبراً أن التجارب الناجحة في هذه المدن يمكن الاستفادة منها لتسريع وتيرة التنمية بالمناطق القروية والجبلية.

وأعلن أن حزب العدالة والتنمية سيتابع تنفيذ برامج التنمية الترابية المندمجة، وسيحرص على تنظيم لقاء سنوي واحد على الأقل لتقييم تقدمها، مؤكداً أن الاعتمادات المالية متوفرة وأن مظاهر الخصاص معروفة، فيما يظل التحدي الأساسي مرتبطاً بالتنزيل والتتبع على مستوى الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات الترابية.

وانتقد الأزمي، في المقابل، طريقة إعداد بعض هذه البرامج، معتبراً أن التشاور بشأنها لم يكن واسعاً بما يكفي، وأن بعض الجهات اعتمدت مقاربة وصفها بـ«الصورية والشكلية»، وهو ما قد يؤدي، بحسبه، إلى إغفال احتياجات فعلية للسكان.

انتقادات للتخفيض الضريبي على الدخل

وفي موضوع آخر، انتقد الأزمي طريقة توزيع الاستفادة من التخفيض الضريبي على الدخل، معتبراً أن الجدول الذي قدمته الحكومة يمنح الفئات ذات الدخل المحدود تخفيضات لا تتجاوز في بعض الحالات 36 درهماً، مقابل استفادة الفئات العليا من مبالغ تصل إلى 4000 درهم.

وقال إن حزبه نبه الحكومة إلى هذا التفاوت، معتبراً أن الجدول «مقلوب على رأسه»، ومشدداً على ضرورة مراعاة العدالة في توزيع المكاسب الضريبية، إلى جانب الحفاظ على التوازنات المالية للدولة.

وأضاف أن وزير الاقتصاد والمالية أقر، خلال النقاش، بوجود اختلال في توزيع الاستفادة، وأوضح أن الحكومة ستتجه إلى معالجة وضعية الفئات ذات الدخل المحدود عبر الحوار الاجتماعي.

وفي السياق ذاته، دافع الأزمي عن الإصلاحات الجبائية التي أنجزها حزب العدالة والتنمية خلال توليه المسؤولية الحكومية، مشيراً إلى القانون الإطار رقم 69.19 المتعلق بالإصلاح الجبائي، الذي قال إنه ساهم في رفع إيرادات الضريبة على الشركات بنسبة 32 في المائة.

كما دافع عن إصلاح نظام المقاصة، معتبراً أنه مكّن الدولة من تجنب أعباء مالية كبيرة، ومقدراً أن الإبقاء على النظام السابق، في ظل أسعار البترول الحالية، كان سيتطلب تخصيص 120 مليار درهم في الميزانية، مقابل 195 مليار درهم مخصصة لأجور الموظفين سنة 2027.

مطالب بالشفافية في استثمارات المونديال

وبخصوص الاستثمارات المرتبطة بتنظيم كأس العالم، أكد الأزمي أن حزب العدالة والتنمية طالب بإخضاع هذه المشاريع لمساطر الشفافية، وضمان استفادة أكبر عدد ممكن من المقاولات المغربية منها.

وشدد على ضرورة تفادي تركيز الصفقات والاستثمارات في يد مقاولة أو مقاولتين، أو استفادة أصحاب النفوذ والسلطة من عائداتها، معتبراً أن هذه المشاريع ينبغي أن تشكل فرصة لتوسيع النسيج الاقتصادي والمقاولاتي الوطني.

كما دعا إلى عدم حصر الاستفادة من استثمارات المونديال في المدن المستضيفة للمباريات، والعمل على توزيع آثارها الاقتصادية على مختلف مناطق المملكة.

انتقادات لتمويل الجهات وغياب اعتمادات لذوي الإعاقة

وفي ما يتعلق بتمويل الجهات، انتقد الأزمي تقديم الحكومة رفع الموارد المخصصة لها إلى 12 مليار درهم باعتباره إنجازاً، موضحاً أن هذا المبلغ منصوص عليه في القانون التنظيمي للجهات.

واعتبر أن احتساب الموارد المتأتية من نسب الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل والرسم على التأمين يُظهر، بحسب تقديره، أن الزيادة التي أقرتها الحكومة من الميزانية العامة تقل عن الزيادات المسجلة خلال سنوات 2020 و2021 و2022.

وسجل المتحدث، من جهة أخرى، عدم تخصيص اعتمادات مالية ملموسة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، معتبراً أن الأمر يمثل خللاً يستدعي المعالجة، بالنظر إلى الأعباء التي تتحملها الأسر المتوسطة والمحتاجة.

كما شدد على أهمية الانتقال من التركيز على المؤشرات الاقتصادية الكبرى إلى قياس الأثر الفعلي للإنفاق العمومي على مجالات الصحة والتعليم والتشغيل والعدالة المجالية.

دعوة إلى انفراج سياسي وإصلاح قطاع التعاضديات

وفي ما يتعلق بالأوضاع الاجتماعية والسياسية، جدد الأزمي التأكيد على مطالبة حزب العدالة والتنمية بإحداث انفراج سياسي، من خلال إطلاق سراح المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية واحتجاجات شباب جيل زد، إلى جانب النقيب محمد زيان، معتبراً أن هذه الخطوة من شأنها تعزيز التعبئة الوطنية.

وفي الشأن الصحي، أكد أن حزبه سيواصل مناقشة قضايا القطاع مع وزارة الصحة، داعياً إلى إخراج قانون إطار خاص بالتعاضديات يعزز الشفافية في التسيير والتدبير الإداري والمالي.

واتهم الأزمي “اللوبيات” بعرقلة هذا القانون على مستوى مجلس المستشارين، مؤكداً أن حزبه سيعمل على إعادة تحريكه.

أما في ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، فأشار إلى أن البرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية، الذي يتضمن 467 إجراء، أفرد حيزاً لهذه المجالات، ولا سيما في الإجراءات 177 و380 و381، بهدف إدماجها في منظومة التكوين المهني.