story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

“استغلوا جهلنا وابتزونا”.. شهادة صادمة لعائلة مغربية تخشى على أبنائها من التصفية الجسدية في ليبيا

ص ص

تتابع عائلات 11 شابا مغربيا بقلق بالغ تطورات خطيرة تحيط بمصير أبنائها، في ظل وضع إنساني مأساوي يهدد حياتهم فوق الأراضي الليبية، وذلك بعدما كانوا قد دخلوا إلى ليبيا بشكل قانوني في البداية، بحثا عن فرص عمل أو سعيا إلى الهجرة نحو أوروبا، قبل أن يجدوا أنفسهم في ما يشبه الجحيم الذي تديره شبكات يشبه في تورطها في تهم مرتبطة بـ”الاتجار بالبشر”.

وحسب لاعائلات، فقد تعرض الضحايا لعمليات اختطاف منظمة، تلتها ممارسات ابتزاز مالي قاس استهدفت أسرهم داخل المغرب، حيث طالبت هذه الشبكات بمبالغ مالية كبيرة مقابل إطلاق سراحهم.

وفي شهادة مؤثرة، كشفت عمة سليمان المالكي (18 عاما)، وهي في الوقت نفسه شقيقة رضا المالكي (21 عاما)، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن شقيقها وابن أخيها غادروا نحو ليبيا في شهر أكتوبر من السنة الماضية، أملا في العبور نحو إيطاليا.

وأضافت المتحدثة أنه فور وصول الشبان إلى مطار مدينة بنغازي الليبية، جرى توقيفهم من قبل السلطات المحلية، قبل أن يغادروا المدينة باتجاه العاصمة طرابلس، وعند وصولهم إلى مدينة مصراتة، تم توقيفهم مجددا عند “بوابة الدافنية” من طرف السلطات الأمنية، ليتم نقلهم لاحقا إلى مقر الإصلاح والتأهيل بالمنطقة، وهناك، بحسب المتحدثة، تم سحب جوازات سفرهم وكل ما بحوزتهم من ممتلكات، وقضوا أسابيع داخل المقر قبل أن يحالوا على النيابة العامة، ليتم الإفراج عنهم لاحقا.

وعقب الإفراج عنهم، توجه الشابان نحو طرابلس، ثم عادوا إلى منطقة مجهولة بمصراتة، حيث وجدوا أنفسهم في الشارع دون مأوى يحميهم.

“استغلوا جهلنا”

واستطردت شقيقة الضحايا بحرقة قائلة: “لقد استغلوا جهلنا، حيث قمت بدفع مبالغ مالية مهمة وصلت إلى 70 ألف درهم لفائدة أخي، دون أن أتمكن من معرفة هوية الشخص الذي تسلم الأموال بدقة”.

في غضون ذلك، أوضحت أن شخصا ليبيا يلقب بـ”مهند” كان يطالب في كل مرة بمبلغ 20 ألف درهم، مشترطا تسليمها لوسطاء مجهولين، إلى أن بلغ مجموع المبالغ المدفوعة نحو 70 ألف درهم ونصف عن كل مهاجر.

وبعد تلقي تلك المبالغ، أقدم المدعو “مهند” على حجز تذاكر سفر للضحايا، مطمئنا عائلاتهم بقوله: “أبناؤكم في أمان معي، سلموني بقية المبلغ”، وهو ما استجابت له الأسر تحت ضغط القلق والخوف.

هجوم العصابات واختفاء النساء

غير أن الأحداث اتخذت منعطفا مأساويا، إذ وبعد خروجهم من الاحتجاز بوساطة من “مهند” نفسه، جرى اقتياد الشبان للعمل القسري لساعات طويلة ليلا ونهارا دون مقابل، تحت ذريعة اقتراب موعد رحلتهم البحرية نحو أوروبا، وكان الفوج يضم حينها 16 مهاجرا بينهم نساء.

وبشكل مفاجئ، تعرضت المجموعة لهجوم عنيف من عصابة أخرى تنشط في الاتجار بالبشر، ما أسفر عن اختفاء بعضهم، خاصة النساء، ومصرع أحدهم، بينما تمكن 11 شابا من الفرار نحو الغابة والاختباء داخل مسجد، قبل أن ينتهي بهم المطاف في منطقة معزولة، حيث لجؤوا إلى مأوى مؤقت وفره لهم شخص محلي، في انتظار تدخل ينهي معاناتهم، مع مناشدة عاجلة للسلطات المغربية بالتدخل لإنقاذهم.

نداء عاجل

في السياق ذاته، وجهت فاطمة الزهراء بوغنبور، الناشطة الحقوقية بالمركز المغربي لحقوق الإنسان، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، نداء عاجلا إلى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، والقنصلية المغربية في ليبيا، داعية إلى تدخل فوري لإنقاذ أرواح هؤلاء الشباب المحتجزين.

وأبرزت الناشطة الحقوقية أن هذه المأساة الإنسانية بدأت بمجموعة مكونة من 16 شابا مغربيا، ولم ينج منها سوى 11 فقط، بعد أن اضطر بعضهم إلى دفع فديات مالية ضخمة للعصابات من أجل النجاة.

وأشارت بوغنبور إلى أن المعطيات الصادمة التي توصل بها المركز من عائلات الضحايا تؤكد أن باقي المهاجرين تعرضوا للاختطاف والتصفية الجسدية على يد هذه الشبكات الإجرامية، في مشاهد تعكس وحشية الاتجار بالبشر واستغلال معاناة الفارين من ضيق الفرص، مؤكدة أن الوضع الميداني لم يعد يحتمل أي تأخير أو تقاعس من الجهات المعنية.

واختتمت الفاعلة الحقوقية تصريحها بالتأكيد على أن هؤلاء الشباب يتلقون حاليا دعما ميدانيا من أطراف محلية تخاطر بحياتها لتوفير الحماية والمأوى لهم، محذرة في الوقت نفسه من أن هؤلاء المتدخلين الإنسانيين يواجهون تهديدات خطيرة بالاعتقال أو التصفية الجسدية بسبب هذا الدور الإغاثي في ظروف شديدة الخطورة.