ارتفاع نسبة الأسر التي ترأسها النساء.. تقرير يكشف عن تحولات مجتمعية عميقة
نبّهت المندوبية السامية للتخطيط إلى أن المجتمع المغربي يشهد «تحولات عميقة»، موضحةً أن «التطورات الديمغرافية الحديثة أظهرت تقلص حجم الأسر من 4,6 أفراد سنة 2014 إلى 3,9 سنة 2024».
وأضافت المندوبية، في تقرير حديث حول نتائج البحث الوطني حول العائلة لسنة 2025، أن خلال الفترة ذاتها (من 2014 إلى 2024) ارتفعت نسبة الأسر التي تترأسها نساء من 16,2 في المئة إلى 19,2 في المئة.
وأبرزت المندوبية في السيّاق ذاته، أن المجتمع المغرب يشهد «تسارع وتيرة الشيخوخة الديمغرافية، حيث بلغت نسبة المسنين 13,8 في المئة سنة 2024 مقابل 9,4 في المئة قبل عشر سنوات.
وأكدت أن هذه التحولات التي يشهدها المجتمع «تُعيد تشكيل أنماط التعايش السكني، والتوازن العائلي، وآليات التضامن، وكذا شروط ممارسة العائلة لوظائفها الحمائية».
التضامن العائلي
وحسب نتائج تقرير المندوبية، فإن 42,5 في المئة من الأسر تُصرّح بمشاركتها في تبادلات عائلية، إما بصفتها مستفيدة (31,4 في المئة)، أو مانحة (25,8 في المئة)، أو من خلال الجمع بين الدورين معاً (14,7 في المئة).
وفي الصدد نبهت المندوبية السامية للتخطيط، إلى أن 57,5 في المئة من الأسر تُصرح بـ«انعدام أي تبادلات مع العائلة».
وأوضحت المندوبية أن «نسبة الأسر المستفيدة من التبادلات، في الوسط القروي، تبلغ 33,2 في المئة مقابل 30,6 في المئة في الوسط الحضري»، مضيفة: «على العكس من ذلك، تفوق نسبة الأسر المانحة بالوسط الحضري (27,4 في المئة) مثيلاتها بالوسط القروي (22,6 في المئة)».
وفي هذا السيّاق، لفت تقرير المندوبية إلى أن «الأسر التي تترأسها نساء تستفيد من التبادلات بنسبة أعلى (47,7 في المئة) مقارنة بالأسر التي يترأسها رجال (27,7 في المئة)».
وأوضحت الوثيقة أن «الأسر الأقل يسراً، تُعد هي الأكثر استفادة (31,5 في المئة)، في حين أن الأسر الأكثر يسراً تكون في الغالب مانحة (36,4 في المئة)، وتجمع في كثير من الأحيان بين الدورين بنسبة 20 في المئة».
أشكال التبادلات
وأبرزت أن «القروض المالية، تُشكل الشكل الرئيسي للتبادل، حيث تمثل 36,5 في المئة من الخدمات المدفوعة و37,6 في المئة من الخدمات المقبوضة».
وأضافت أن بعد ذلك تأتي «الخدمات على شكل تقديم أشغال، والتي تمثل 29,1 في المئة من الخدمات المدفوعة و26,4 في المئة من الخدمات المقبوضة، متبوعة بالتحويلات المالية والتي تمثل 21,5 في المئة من الخدمات المدفوعة و24,2 في المئة من الخدمات المقبوضة».
وتتم هذه التبادلات، حسب تقرير المندوبية، بشكل أساسي داخل دائرة أفراد العائلة المقربين؛ إذ تُوجّه معظم الخدمات المدفوعة إلى الأصول (39,3 في المئة)، بينما تصدر غالبية الخدمات المقبوضة عن الفروع (43,4 في المئة).
وأوردت المندوبية أن هذه التبادلات يُشارك فيها أيضا «الأقارب الأفقيون والأقارب بالمصاهرة، ولكن بنسب أقل».
ومن جانب آخر، أوضحت المندوبية هذه التبادلات تندرج ضمن نمطين زمنيين رئيسيين؛ فهي إمّا عرضية، إذ تمثل 42,1 في المئة من الخدمات المدفوعة و40,5 في المئة من الخدمات المقبوضة، أو ذات طابع منتظم حيث تمثل 42,7 في المئة من الخدمات المدفوعة و40,9 في المئة من الخدمات المقبوضة.
مجال التشغيل
ومن جانب آخر، أوردت المندوبية السامية للتخطيط، أن أهم أشكال التضامن العائلي في مجال التشغيل، تتجلى في «دعم العاطلين عن العمل».
وأوضحت أنه «في سنة 2025 صرّح أكثر من نصف العاطلين (58,7 في المئة) بتلقيهم مساعدة مالية من أحد أفراد الأسرة، والتي يقدّمها أساساً الأصول الذين يمثلون 80 في المئة، في حين يظل دعم الدائرة العائلية خارج الأسرة محدوداً (12 في المئة)».
وأضافت أن من بين أشكاله أيضا «التشغيل العائلي في الأنشطة المستقلة، حيث يلجأ 13,7 في المئة من العاملين لحسابهم الخاص إلى يد عاملة عائلية»، موردة أن «46,3 في المئة من أولئك الذين استفادوا من دعم عند انطلاق مشاريعهم، صرحوا أن مصدر هذا الدعم كان أحد أفراد أسرهم».
وذكرت أن «3,7 في المئة من الأجراء والمساعدين العائليين والمتعلمين، يعملون داخل مقاولة عائلية، وهي نسبة أعلى في الوسط القروي (7,5 في المئة) وبين الأسر الأقل يسراً (9,8 في المئة)»، مشيرة إلى أن «الدافع الرئيسي المصرّح به لاختيار هذا النوع من الشغل (39 في المئة)، هو الحفاظ على الإرث العائلي».
أشكال الدعم العائلي
وخلصت المندوبية في هذا الإطار إلى أن «التضامن العائلي يعتمد بدرجة أقل على التعايش السكني أو القرب المجالي المباشر، وبدرجة أكبر على قدرة تكييف أشكال الدعم من خلال الجمع، بحسب الظروف، بين اللقاءات المباشرة والتواصل الرقمي والتحويلات الملائمة لبعد المسافة الجغرافية».
وأبرزت أن «التبادلات العائلية، ترتكز أساساً على الدعم المالي وخدمات تقديم الأشغال، بالإضافة إلى التشغيل العائلي، مع اعتماد كبير على الأقارب المقرّبين».
يُذكر أن البحث الوطني حول العائلة لسنة 2025، في نسخته الثانية بعد بحث سنة 1995، يهدف إلى تحيين تشخيص وضعية العائلة المعاصرة، وفهم تطور بنيتها وتنظيمها، وقياس تأثير هذه التحولات على السلوكيات الديمغرافية والسوسيو-اقتصادية والثقافية.
ويسعى إلى تحليل آليات تكيف الأسر، ونطاق انتشار شبكات التضامن وكيفية اشتغالها، إضافة إلى رصد التمثلات والتطلعات والقيم التي تعيد تشكيل التوازنات العائلية الراهنة.
*المحفوظ طالبي