story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

ارتفاع الاعتقال الاحتياطي في المغرب.. قاضٍ يعزي السبب الرئيسي إلى العقلية المجتمعية

ص ص

في سيّاق النقاش الدائر حول المستجدات التي جاء بها «قانون المسطرة الجنائية» الذي يدخل حيز التنفيذ في الأيام القليلة المقبلة، نبّه نائب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف ببني ملال، محمد بهير، إلى أن «مسألة الاعتقال الاحتياطي تتحكم فيها أمور أخرى خارجة عن نطاق القضاة والمحامين، وحتى عن النص القانوني»، مُورداً أنها «محكومة ببنية المجتمع».

جاء ذلك في ندوة علمية نظّمتها هيئة المحامين ومحكمة الاستئناف بشراكة مع جمعية المحامين الشباب بمدينة بني ملال، يوم الجمعة 28 نونبر الجاري، حول موضوع «مستجدات قانون المسطرة الجنائية»، وذلك بغرفة الصناعة والتجارة والخدمات.

وأبرز المسؤول القضائي، في تفاعله مع نقاش الحضور، أنّه كان هناك، في وقتٍ سابق، إشكالٌ مرتبط بالنصّ القانوني بشأن تعريف الاعتقال الاحتياطي، غير أنه لا ينبغي أن نغفل عن وجود ثقافةٍ مجتمعية تُشجع هذا النوع من الاعتقال، مُوضحاً أنّ «المدعي أو المتضرّر لا يرتاح حتى يرى المتهم في السجن. نحن في النيابة العامة على احتكاك دائم مع الواقع. هذه عقلية؛ الناس لا ترى بدائل أخرى».

مُواجهة «الكريساج»..

بالإضافة إلى الثقافة المجتمعية، استحضر بهير تحديا يرتبط بـ«ارتفاع الجريمة»، وقال في هذا الصّدد: «يحدث أحيانا أن نصادف مجرما يعتدي على مواطنين بالسرقة والضرب بالسلاح الأبيض.. لا يُمكن ألا تعتقله احتياطيا»، مردفا: «بالنسبة لي كممارس، هناك ترشيد كبير لهذا التدبير، ولا يتم اللجوء إليه إلا في حالة الضرورة».

وعاد المتحدّث إلى الإشكال الذي كان مرتبطا بـ«تعريف المعتقل الاحتياطي»، وهو الشخص الذي يُوجد في السجن دون أن يصدر في حقه حكم حائز قوة الشيء المقضي به، والذي كان يُسهم في ارتفاع أرقام هذا النوع من الاعتقال، مشيراً إلى أنّ المشرّع عرفه حاليا بالمعتقل الذي لم يصدر في حقه الحكم الابتدائي.

واعتبر القاضي المنتمي للجهاز الواقف لدى محكمة الاستئناف ببني ملال أن «المشرع جاء بمجموعة من البدائل التي يُمكن أن تُخفض نسبة الاعتقال الاحتياطي، منها قانون العقوبات البديلة، إذا أخذ مجراه الصحيح».

ولفت الانتباه إلى أنه على الرغم من كل المستجدات التي جاء بها المشرع، يبقى المجتمع هو المعوّل عليه، موضحا: «عندما يكون لدينا مجتمع يسود فيه الاحترام، وينخفض فيه “الكريساج” (السرقة باستعمال العنف) والنصب والاحتيال.. سينخفض الاعتقال الاحتياطي».

يُذكر أن رئاسة النيابة العامة دأبت على توجيه دوريات إلى وكلاء الملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، تحثّ فيها على أهمية «ترشيد الاعتقال الاحتياطي» وترسيخ ثقافة اللجوء إليه كخيار استثنائي.

ويُشار إلى أن أحكام القانون رقم 03.23 المتعلق بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، تدخل حيز التنفيذ في 8 دجنبر القادم؛ أي بعد مرور ثلاثة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

*المحفوظ طالبي