story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

اختفاء الأكباش ساعات قبل النحر.. أسواق الأضاحي تكذب أرقام الحكومة

ص ص

قبل ساعات قليلة من حلول عيد الأضحى، بدت أسواق المواشي في عدد من المدن المغربية أقل امتلاء مما اعتاده المواطنون في الأيام الأخيرة التي تسبق العيد، وسط تراجع ملحوظ في عدد الأكباش المعروضة للبيع وصعوبة متزايدة في العثور على أضاح مناسبة.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو من أسواق مختلفة أظهرت فراغ مساحات واسعة كانت مخصصة لعرض الأغنام، في وقت يتزايد فيه إقبال المواطنين الراغبين في اقتناء أضحيتهم خلال الساعات الأخيرة قبل يوم النحر.

وفي سوق صوريا بمدينة مكناس، أظهرت تسجيلات مصورة تراجعا واضحا في عدد الأكباش المعروضة مقارنة بحجم الإقبال، بينما وثقت مقاطع أخرى من مدينة الدرا البيضاء ومدينة مراكش وسوق أمحيريش بمدينة كلميم، وغيرها تجمعات مكتظة حول شاحنات نقل المواشي، في محاولة لاقتناء ما تبقى منها قبل مغادرتها.

أما بمدينة سيدي بنور، فقد استمرت الحركة التجارية إلى ساعات متأخرة من الليل، وسط توافد متواصل للمواطنين الباحثين عن أضحية، في ظل مخاوف من نفاد المعروض.

وفي خضم هذا الجدل، اعتبر محمد ياسر العسيلي، مربي الماشية المتخصص في سلالة الصردي بمنطقة كيسر بإقليم سطات، أن اختفاء الأغنام من الأسواق ليس أمرا مفاجئا، “بل نتيجة مباشرة لضعف الإنتاج وبيع أغلب القطيع منذ أشهر”.

وقال العسيلي، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، إن “أغلب القطيع من الغنم والماعز بيع مباشرة بعد عيد الفطر، بل إن كثيرا من الكسابة باعوا مواشيهم قبل ذلك”، مضيفا أن السؤال الحقيقي ليس سبب اختفاء الأغنام، وإنما “ماذا سيخرج الكساب للبيع إذا كانت المواشي قد بيعت أصلا؟”.

وبحسب المتحدث نفسه، فإن الحديث عن وجود وفرة في القطيع لا يعكس واقع الميدان، موضحا أن الخروف الذي يصل إلى السوق يجد طريقه بسرعة إلى الجزار أو المستهلك، ولا يبقى لفترات طويلة لدى المربين.

وأشار إلى أن الاحتفاظ بالكبش لعام إضافي يحمّل الكساب تكاليف كبيرة مرتبطة بالعلف والرعاية والإيواء، دون ضمان استرجاع تلك المصاريف عند إعادة بيعه، فضلا عن المخاطر الصحية التي قد تصيب القطيع وتؤدي إلى خسائر مباشرة.

واستحضر العسيلي تداعيات السنة الماضية، مؤكدا أن عددا من المربين تكبدوا خسائر مهمة بعد إلغاء شعيرة عيد الأضحى، واضطروا إلى بيع أكباش معدة للعيد للجزارين بأثمان أقل من المتوقع.

وفي رده على من يعتبر أن عدم ذبح أضاحي السنة الماضية كان من المفترض أن يرفع أعداد القطيع هذه السنة، شدد المتحدث على أن “هذا التصور غير دقيق”، لأن معظم تلك الأغنام لم تبق داخل الضيعات، “حيث تم ذبحها خارج مناسبة العيد”.

وأضاف أن من يبحث اليوم عن أكباش كبيرة السن تعود إلى الموسم الماضي “لن يجدها في الأسواق”، معتبرا أن القطيع الذي لم يبع خلال فترة العيد السابقة انتهى في الغالب إلى المجازر أو أسواق اللحوم خلال الأشهر اللاحقة.

كما تحفظ العسيلي على الطروحات التي تتحدث عن “راحة بيولوجية” للقطيع، موضحا أن تطبيق مثل هذا الخيار يختلف عن الراحة البيولوجية المعتمدة في قطاعات أخرى، لأن تربية الأغنام ترتبط بتكاليف يومية مرتفعة تجعل الاحتفاظ بالحيوانات دون تسويقها أمرا بالغ الصعوبة بالنسبة للكسابة.

وخلص العسيلي إلى التأكيد على أن النقاش حول القطيع الوطني يحتاج إلى معطيات دقيقة ودراسات ميدانية تحدد حجم استهلاك المغاربة للحوم الحمراء وعدد رؤوس الماشية المطلوبة سنويا، معتبرا أن ما تشهده الأسواق حاليا يعكس بالدرجة الأولى ضعفا في الإنتاج وليس مجرد تغير في طرق التسويق أو توقيت العرض.

هذه المعطيات تفند بشكل كبير تصريحات الحكومة حول وفرة العرض، حيث سبق لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أن أكد أن العرض الوطني من الأغنام والماعز المخصصة لعيد الأضحى لهذه السنة يقدر بحوالي 9 ملايين رأس، وهو ما سيمكن من “تلبية الطلب المرتقب بشكل مريح”، والذي يتراوح ما بين 6 و7 ملايين رأس، على حد قوله.

وأضاف الوزير خلال جوابه على أسئلة شفهية حول وضعية القطيع الوطني، يوم الاثنين 18 ماي 2026 بمجلس النواب، أن الوزارة أنشأت 43 سوقا مؤقتا بالمناطق الحضرية لتعزيز نقاط البيع التي بلغ عددها 573 سوقا لبيع المواشي على الصعيد الوطني، مشيرا إلى أن 454 تم تجهيزها من طرف الجماعات الترابية، و76 نقطة بيع بالأسواق الكبرى والمتوسطة (GMS)، إلى جانب البيع المباشر عند الكسابة.

وعلى مستوى تموين الأسواق، جدد الوزير التأكيد أن العرض من الأضاحي هذه السنة “متوفر وبجودة جيدة”، مع تنوع في السلالات والأحجام والأثمنة، “بما يسمح بتلبية حاجيات المواطنين بمختلف فئاتهم”، مشيرا إلى أن تنظيم مسالك التوزيع يتم في إطار اختصاصات متداخلة بين عدد من القطاعات والمتدخلين.

تصريحات الوزير البواري لم تقف عند هذا الحد، بل أكد تحت قبة البرلمان مرة أخرى، أن أكباش العيد متوفرة وبأسعار تبدأ من 1000 درهم، وهو ما أثار موجة استياء وسخرية واسعة، لا على مستوى الجلسة بالمؤسسة التشريعية حينها، ولا على مستوى الرأي العام الوطني.

هذا الخطاب الحكومي، الذي اصطدم بجدار الأسواق الملتهبة، اعتبره الكادحون “انفصالاً تاماً عن واقعهم”، مما جعل من “خروف الوزير” عنواناً لأزمة ثقة بين الشارع والمسؤول ومادة سخرية رصدتها عدسات النقاشات اليومية للمواطنين.