ابن كيران من القصر الكبير: الملك ليس إلها ومن حق المغاربة انتقاد السياسة
دافع عبد الإله ابن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عن حق المغاربة في انتقاد السياسة، بالقول إن الملك “ليس إلها وإنما إنسان”، مستحضرا أن الحسن الثاني بنفسه “قال لنا مباشرة خلال لجنة للدستور أن القداسة لله والعصمة للأنبياء وأنا ملك للمواطن”.
وقال ابن كيران خلال مهرجان خطابي نظمته الكتابة الإقليمية للحزب بإقليم العرائش، مساء الاثنين بمدينة القصر الكبير، متوجها إلى المناضلين والمتعاطفين “إذا أردتم انتقاد الملك فافعلوا، لكن بالاحترام والتوقير”، داعيا إلى “فهم أهمية الملكية والحفاظ عليها حتى في حال عدم القبول بسياستها”، لأن بحسبه “السياسة جزء من تكوين الملكية، فيما تظل الملكية رمز المغرب الذي لا ينبغي المساس به”.
عودة ابن كيران إلى نقاش العلاقة بين الملكية والسياسة جاءت في سياق حديثه عن علاقة المغاربة بالسياسة والانتخابات، مستنكرا ما اعتبرها حالة من “التخويف التي ترسخت لدى المغاربة من السياسة” بقوله “المغاربة مجرد ما يسمعون السياسة كيتبورش لحمهم”.
واستحضر ابن كيران مرحلة من التاريخ السياسي للمغرب التي اعتبر أنها لها صلة بتهويل المغاربة من السياسة، حين “كانت الأحزاب السياسية الحقيقية المتجذرة في المجتمع في مواجهة مع النظام، وكانت بالتيار السياسي، خصوصا ذي التوجه اليساري، أجنحة تقول إن الملكية يجب أن تزول من المغرب، فيما كان البعض الآخر يقول إنه لا إصلاح للنظام إلا بزواله، بما في ذلك الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وبعض الأحزاب ضمنها الاستقلال كانت تنازع الصلاحيات”.
والنتيجة وفقا لابن كيران أن “الملكية رأت في وقت من عهد الحسن الثاني أن السياسة تمس المشروعية، فكانت النتيجة أن حوربت السياسة وتجذر لدى المغاربة إحساس بالخوف من السياسة”، مضيفا أن “كل من كان يلتحق بحزب سياسي حينها يعتقد أنه سيدخل السجن أو ستحل به مصيبة”.
وتذكر ابن كيران في هذا السياق الراحل العربي المساري، قائلا إن صداقة كبيرة جمعته به، وإنهما سافرا لمدة أسبوع إلى إيران، إلى جانب إدريس لشكر والأشعري وآخرين، وقال له حينها “أتعجب كيف أن الحسن الثاني هزم الأحزاب وحده”.
ولم ينف بنكيران صحة قول المساري، لكنه في المقابل قال “بذكاء الحسن الثاني، وعندما ذهب إلى الولايات المتحدة وقيل له إن أمامه خمس سنوات، عاد إلى المغرب وحاول فتح صفحة جديدة مع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وعبد الرحمان اليوسفي وتشكلت الحكومة برئاسة الاتحاد الاشتراكي وتنفس المغرب، ثم قدر الله وفاة الحسن الثاني ومر المُلك بسلام، ومنذ ذلك الوقت إلى الآن لم يعد مشكل بين الملك والشعب ولا بين الملك والأحزاب السياسية”.
وأقر ابن كيران أن “مرتبة الملكية ارتفعت اليوم لدرجة لم يعد تقريبا من ينازعها الأمر”، مستنكرا “إذا لم يعد المشكل مع الملك، فلماذا تخافون من السياسة؟ إذن هناك مشكل، ما هو إذن؟”.
وفي حديثه عن تجربة الحسن الثاني مع الأحزاب، قال ابن كيران إن الملك الراحل كان يقول “لن أحكم وحدي، وكان يقول للاتحاديين تعالوا احكموا معي”، مضيفا أنه كان يقول لهم “إذا رفضتم سأنادي على من يحكم معي وسيؤسسون مصالح ثم يدافعون عنها، فلا تلومونني بعد ذلك”.
ولتفكيك التطور الذي حصل في السياسة، اعتبر الأمين العام للعدالة والتنمية أن شريحة تشكلت في المغرب منذ محمد الخامس “كانت تحمل الأفكار والآراء والإيديولوجيا”، مقابل شريحة أخرى “تحكم وتساهم في الحكم من أجل مصالحها الشخصية”.
وتابع أن المغرب عرف بسرعة تشكل شريحة “لها ثروات خيالية وكبيرة ومنازل فاخرة وتعيش في خمسة نجوم”، في الوقت الذي “لا يوجد فيه توازن في المجتمع”، معتبرا أنه “ليس عيبا تواجد الأغنياء، ولن تكون مساواة في الرزق، ولكن لا بد من التوازن”.
وأوضح أن ما حدث هو أن “من لهم الأفكار والإيديولوجيا استحلوا ما كان عليه أصحاب المصالح إلا من رحم ربي، ثم عمّ تقريبا منطق مفاده أن الحكم وسيلة لكسب المال ولتكوين الثروة والعيش الرغيد” بما يتجاوز، وفق تعبيره، “ما يسمح به الواقع وثقافة المجتمع والتوازن حتى لا يتشكل الحقد في المجتمع”.
وعاد ابن كيران إلى سنة 2011، قائلا إنه “في المرحلة الأخيرة، بعدما بردت بفضل الله نار 20 فبراير، وكانت نارا حقيقية كادت أن تحرق، برز نوع من الأثرياء الجدد” مرجحا أن “معظم ثرواتهم جاءت من الريع”، معتبرا أن الربيع “يعني أن ثرواتهم ليست نتيجة العمل وعرق الجبين والجدية والمعقول”.
وأضاف أن هؤلاء الأثرياء “راكموا الثروات سواء من الصفقات أو من مواد المحروقات، وكانوا يحصلون على الدعم من صندوق المقاصة”، قبل أن يقول إن “هذا النوع وصل إلى رئاسة الحكومة” في إشارة إلى عزيز أخنوش، وهو ما اعتبره “مؤامرة ضده” بعدما منحه المغاربة 125 مقعدا برلمانيا بعد 107 من 2011 إلى 2016.
وتابع أن ذلك “يعني أنكم كنت مسرورين بالطريقة التي سيرت بها رغم أنني لم أحل كل المشاكل ومع ذلك منحتموني أصواتكم من جديد، معناه أنكم متفقون مع المقاربة التي طبقت”، ليضيف مدافعا عن نفسه “دخلت تقريبا مثلما خرجت، لم أمس المال العام”.