ابن كيران: المسخ السياسي الذي تعرفه الحكومة اليوم لا يشبه تاريخ المغرب العظيم
قال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، إن الحكومة تعرف اليوم “مسخًا سياسيًا” في بعض وجوهها، مشيرًا إلى أن هذه الأخيرة “لا تشبه تاريخ المغرب العظيم ولا رجالاته الكبار”.
وأوضح ابن كيران، خلال كلمته في مهرجان خطابي نظمه كل من حزب العدالة والتنمية وحزب الوحدة والديمقراطية، إحياءً للذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، أن ما وصفه بـ”المسخ السياسي” ظهر بعدما عاش الحزب مراحل تطور فيها الوعي السياسي، “من الرفض المطلق في البدايات إلى العمل من داخل المؤسسات والقانون، والتمسك بالملكية كضامن للاستقرار”.
وأشار ابن كيران إلى أن العالم اليوم يتغير، كما أن المنظومة الدولية تعيش حالة اضطراب، وهو ما يفرض على المغاربة “الالتحام الوطني؛ ملكًا وشعبًا”، بحسب تعبيره. وقال: “يجب أن نكون ذاتًا واحدة أمام التحديات الخارجية، ونترك عنا الترهات التي تطعن في الدين والرسول والقيم”.
ووجّه رئيس الحكومة الأسبق نداءً إلى الجزائر داعيًا إلى وقف النزاع، وقال: “الشعوب تحب بعضها، ولكن القيادات يجب أن تراجع صوابها”.
وأشار إلى أن العالم والمنطقة يعيشان اليوم زمن التكتلات الكبرى، مؤكدًا أن الوحدة بين المغرب والجزائر وباقي الدول العربية والإسلامية، من إندونيسيا إلى المغرب، هي “السبيل الوحيد لضمان الكرامة والتكامل الاقتصادي والدفاعي”.
وعن ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، اعتبر ابن كيران أن الاحتفال بهذه الذكرى “لا يعني الخروج من حزب العدالة والتنمية والدخول في حزب الاستقلال“، مضيفًا: “بل نحن نعتبر أنفسنا استمرارًا للحركة الوطنية الصالحة التي انطلقت منذ البداية”.
وأوضح أن المبادئ التي دافعت عنها الحركة الوطنية “هي نفسها التي يُدافع عنها اليوم داخل الحزب”، وإن وُجد اختلاف، فهو “اختلاف لا يفسد للود قضية”، على حد تعبيره.
وشدد على أن هذا الحدث لا يجب أن يمر مرورًا “فولكلوريًا”، بل يجب أن يكون له هدف، قائلًا: “نحن لسنا شعبًا خُلق للاستهلاك فقط. المغرب بلد القرويين، بلد القرآن الكريم، وبلد إمارة المؤمنين”.
واستنكر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ما وصفه بـ”فتنة الاستهلاك والجانب المالي”، مضيفًا: “نحن لسنا ضد الرفاهية، ولكننا نرفض أن نهلك أنفسنا وأولادنا بنمط حياة ينسينا قيمنا”.
وشدد على أن المال أصبح “إلهًا” يُعبد من دون الله عند البعض، حيث “تُترك من أجله المبادئ والقيم”، مشيرًا إلى أن المغاربة لم يكونوا تاريخيًا كذلك، بل كانوا “رجالًا عُرفوا بحماية ظهر المسلمين، حتى إن صلاح الدين الأيوبي خصص لهم (حارة المغاربة) في القدس ليقينه بوفائهم”.