story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

إيران وأمريكا واتفاق الـ10 نقاط.. خبراء: الحرب عززت موقع طهران وأربكت حسابات واشنطن

ص ص

تنفس العالم الصعداء بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، عقب التوافق شبه الكامل على نقاط الخلاف السابقة.

وجاء هذا الإعلان ليضع حدًا لتوتر عسكري غير مسبوق، مستندًا إلى مقترح إيراني من 10 نقاط وصفه ترمب بأنه “أساس صالح للتفاوض”، ويشمل بنودًا سيادية واقتصادية وأمنية، من أبرزها بروتوكول المرور الآمن في مضيق هرمز مقابل تعرفة مالية، ورفعًا شاملاً للعقوبات، وانسحاب القوات الأمريكيةالقتالية من قواعد المنطقة.

حرب لصالح طهران

في هذا الصدد، اعتبرت الباحثة الإيرانية في العلاقات الدولية، فاطمة الصياحي أن موافقة طهران على وقف إطلاق النار جاءت في وقت كانت فيه “الظروف الميدانية للحرب تصبّ لصالحها”، مشيرة إلى أن الشارع الإيراني شهد، بشكل غير مسبوق، دعمًا شعبيًا واسعًا للقوات المسلحة.

وقالت الصياحي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”: “مشاهداتي الميدانية قادتني إلى الاعتقاد بأن الحرب الأخيرة ساهمت في إعادة تشكيل المزاج الداخلي، إذ دفعت العديد من المنتقدين، وحتى بعض المعارضين، إلى الإيمان مجددًا بأهمية الأمن وقوة الدولة الصلبة”.

وأوضحت أن هذا التلاحم الشعبي “لم يكن مفاجئًا”، مشيرة إلى أن الشعب الإيراني سبق أن “صمد لثماني سنوات ضد عدوان صدام” خلال الحرب العراقية الإيرانية رغم محدودية الإمكانات، وأن تاريخه –حتى قبل قيام الجمهورية الإسلامية– اتسم بمقاومة التدخلات الأجنبية، سواء الأمريكية أو البريطانية.

وشددت على أن الإيرانيين، “رغم الخلافات الداخلية، لم يتحالفوا يومًا مع المعتدي عليهم”، مشيرة إلى أنهم “وقفوا خلف حكومتهم لعبور هذا الاختبار الصعب بسلام، وهنا تحديدًا وقع خطأ الحسابات لدى الخصم”.

عززت مكانة النظام

وفي تقييمها لمآلات الحرب، رأت الصياحي أنها “انتهت بتعزيز قوة إيران وترسيخ مكانة النظام”، معتبرة أن صورة الضعف التي كانت تُنسب إلى طهران قد تلاشت، وأن الولايات المتحدة اضطرت إلى القبول بشروط لوقف إطلاق النار “سعت إليها الجمهورية الإسلامية عبر التفاوض طوال أربعين عامًا”.

وأرجعت الباحثة ما وصفته بـ“الخطأ الاستراتيجي الأمريكي” إلى إصرار رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونهج التطرّف داخل التيار الصهيوني، مشيرة إلى أن هذه الحرب أفرزت دروسًا مهمة، من بينها إدراك واشنطن أن “القوة العسكرية والتهديدات لن تكون مجدية في الملف الإيراني”.

وأضافت: “أما نتنياهو فسيمضي برحيله فيما لا يزال يحلم بتدمير إيران وإنهاء محور المقاومة”.

كما أكدت الصياحي أن نتائج الحرب ستنعكس على مواقف دول المنطقة، مشيرة إلى أن “بعض الدول العربية خلصت إلى أن القواعد العسكرية الأمريكية لن توفر لها الأمن”، وأن الخيار الأفضل يتمثل في “حسن الجوار مع إيران واعتماد التعاون الإيجابي بدل الحياد السلبي”. وأشارت إلى أن أطرافًا دولية، مثل الاتحاد الأوروبي، إلى جانب حلفاء طهران كالصين وروسيا، باتت أكثر إدراكًا لحجم القوة الإيرانية “بأبعادها الصلبة والناعمة”.

وقالت المحللة السياسية الإيرانية: “اليوم يمكن لطهران أن تُقدّم نموذجًا ناجحًا في مقاومة سياسات الولايات المتحدة في عهد ترامب، نموذجًا قد يلهم دولًا مثل أوكرانيا وغرينلاند وحتى كندا”.

وفي سياق أوسع، رأت الباحثة أن الهجوم على إيران يمكن فهمه ضمن “محاولة لإعادة تشكيل النظام الدولي باتجاه أحادية قطبية بقيادة الولايات المتحدة”، من خلال إقصاء قوى إقليمية ودولية، معتبرة أن صمود إيران حال دون هذا المسار، وقدّم “درسًا في الصمود وكسر صورة الانتصارات السريعة”.

وأوضحت: “لو كانت الجمهورية الإسلامية قد هُزمت بعد فنزويلا، لربما جاء الدور على الصين، وكان هذا المسار من عدم الاستقرار سيستمر بفعل طموحات ترامب، غير أن إيران تحولت إلى سدّ منيع في وجه هذا المشروع”، بحسب تعبيرها.

وأكدت الصياحي على أن ما جرى سيدفع الولايات المتحدة إلى “إعادة حساباتها بدقة قبل أي خطوة لاحقة”، في ظل تغيّر موازين القوة على المستوى الإقليمي والدولي.

لا خيار لترامب

من جانبه، اعتبر الخبير في العلاقات الدولية سعيد الصديقي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن الرئيس الأمريكي “لم يكن لديه خيار آخر”، موضحاً أنه كان يواجه “يقيناً استراتيجياً بأن استمرار الحرب يعني زيادة الاستنزاف، ليس فقط للعالم، بل أيضاً اقتصادياً”.

وأضاف الصديقي أن هذا الاستنزاف “يؤثر على الولايات المتحدة بشكل كبير، داخلياً وخارجياً، وكذلك على المستوى السياسي”، مشيراً إلى أن استمرار الحرب كان قد يقود إلى تداعيات سياسية داخلية، من بينها احتمال فقدان الحزب الجمهوري للأغلبية في الكونغرس، فضلاً عن غياب تحقيق الأهداف المعلنة، وعدم وجود مؤشرات قريبة على تحقيقها.

وفي هذا السياق، اعتبر أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن المبادرة التي طرحها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف شكّلت “طوق نجاة” لترامب، مكّنته من الخروج من مأزق متصاعد.

شروط تفاوضية

وبخصوص الشروط التي طرحتها إيران، والتي تشمل قضايا حساسة مثل تخصيب اليورانيوم وانسحاب القوات الأمريكية، أوضح الصديقي أنها “شروط تفاوضية”.

وقال إن هدف ترامب في هذه المرحلة “كان وقف إطلاق النار، وكان يبحث عن أي فرصة لتحقيق ذلك”، مضيفاً أن الشروط المطروحة “هي جزء من مسار المفاوضات”، وأنه “يعلم أنها تحتاج إلى وقت، وليس بالضرورة أن كل ما أُعلن سيتحقق”.

وأكد أن هذه الشروط تمثل “أرضية للحوار، وليست نتائج نهائية له”، في إشارة إلى أن مسار التفاوض سيظل مفتوحاً على احتمالات متعددة خلال الفترة المقبلة.

رسائل سياسية

وفي تحليله لتصريحات دونالد ترامب، اعتبر الصديقي أنه “يمكن اعتبارها، من الناحية السياسية، نوعاً من الضغط أو الرسائل الموجهة إلى إيران”، ما يعكس توظيفاً سياسياً للإعلان عن الهدنة، يتجاوز كونه اتفاقاً نهائياً.

وتُظهر هذه الهدنة طابعاً مؤقتاً يهدف بالأساس إلى كبح التصعيد وفتح المجال أمام التفاوض، في وقت تبقى فيه العديد من القضايا الجوهرية محل خلاف بين الطرفين.

ومع انطلاق المهلة الزمنية المحددة، تظل الأنظار موجهة نحو ما إذا كانت هذه الخطوة ستقود إلى تسوية أوسع، أم أنها مجرد محطة عابرة في مسار أزمة معقّدة لم تتضح نهاياتها بعد.

اتفاق الـ10 نقاط

ويستند إعلان وقف إطلاق النار إلى مقترح إيراني من 10 نقاط، وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه “أساس صالح للتفاوض”، في حين نقلت وسائل إعلام إيرانية، من بينها وكالة “تسنيم”، أن هذه البنود تشكّل إطارًا شاملًا لتسوية الخلافات بين الطرفين.

وتتضمن أبرز هذه النقاط تعهدًا أمريكيًا مبدئيًا بعدم الاعتداء على إيران، والقبول باستمرار سيطرة طهران على مضيق هرمز، إلى جانب الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، ورفع جميع العقوبات المفروضة عليها، سواء الأولية أو الثانوية. كما تشمل إنهاء القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ودفع تعويضات لإيران، فضلًا عن انسحاب القوات القتالية الأمريكية من المنطقة.

وتُبرز بنود المقترح أبعادًا اقتصادية وأمنية لافتة، من بينها تنظيم الملاحة في مضيق هرمز عبر بروتوكول مرور آمن، مع فرض تعرفة مالية على السفن العابرة، يتم تقاسمها بين إيران وسلطنة عُمان، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.

كما يدعو المقترح إلى وقف شامل للعمليات العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الجبهات المرتبطة بحلفاء طهران، في مقابل رفع الحصار عن طرق الملاحة الدولية، واستخدام عائدات العبور في إعادة بناء البنية التحتية التي تضررت جراء الضربات العسكرية.

وبحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين إيرانيين، فإن هذه الخطة تمثل “خريطة طريق” نحو تسوية دائمة، في انتظار الكشف عن صيغتها الرسمية وما ستؤول إليه المفاوضات خلال فترة الهدنة.