story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

إضراب شامل للمحامين يربك سير العمل القضائي بالدائرة القضائية للدار البيضاء

ص ص

شهدت الدائرة القضائية بمدينة الدار البيضاء، التي تشمل محاكم المدينة بالإضافة إلى المحمدية وبن سليمان، حالة من الشلل التام يوم الثلاثاء 06 يناير 2026؛ على غرار باقي المحاكم في المغرب، بسبب الإضراب الوطني الذي يخوضه المحامون رفضا للصيغة الحالية من مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة الذي طرحته وزارة العدل.

وفي هذا الصدد، أكد الكاتب العام لهيئة المحامين بالدار البيضاء، يوسف عبد القاوي، نجاح الإضراب الذي دعت إليه هيئة المحامين بالمدينة، التي تعد الأكبر في المملكة من حيث عدد المنتسبين إليها.

وأوضح عبد القاوي في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن هناك توقفا شاملا من طرف المحامين عن العمل على مستوى جميع المحاكم، سواء فيما يتعلق بحضورهم الجلسات أو القيام بالإجراءات.

إلى ذلك، أُرجئت القضايا الجاهزة للبت وغابت الملفات عن القاعات، مما تسبب في ارتباك واضح بين المتقاضين والموظفين.

ويواجه مشروع القانون رقم 23-66 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة موجة انتقادات واسعة من طرف هيئات المحامين في المغرب، التي تعتبر أن مقتضيات هذا المشروع تشكل “تهديدا لجوهر العدالة وحقوق المتقاضين”، في وقت ترى فيه وزارة العدل أن مضامين المشروع “مدخلا لتعزيز حصانة الدفاع وتخليق الممارسة المهنية للمحاماة”.

“مساس بالاستقلالية”

في هذا الإطار، وجه الكاتب العام لهيئة المحامين بالدار البيضاء، يوسف عبد القاوي، انتقادات لاذعة لمشروع القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة، مؤكدا أنه يتضمن مقتضيات تمس بجوهر حقوق الدفاع وتضرب استقلالية المهنة في عمقها.

وأشار عبد القاوي، إلى أن المشروع يحتوي على فصول تُقزم دور المحامي، خاصة فيما يتعلق بشروط الولوج إلى ممارسة المهنة.

ومن جهة أخرى، حذر الكاتب العام لأكبر هيئة محامين بالمغرب، من التوجه الرامي إلى إخضاع المهنة لرقابة النيابة العامة، معتبرا أن هذا الأمر “يؤثر على توازن العدالة واستقلالية هيئات المحامين”.

وإلى جانب ذلك، توقف المتحدث عند مسألة البت في الشكايات الموجهة ضد المحامين؛ لافتا إلى أن المشروع الجديد قلص الأجل الممنوح للنقيب من ثلاثة أشهر إلى شهر واحد فقط،.

واعتبر أن هذا الحيز الزمني “غير واقعي، خاصة بالنسبة لهيئة مثل هيئة الدار البيضاء”، مما يضع النقيب أمام ضغوطات زمنية تعيق الفحص الدقيق للملفات.

كما سلط المصدر نفسه الضوء على مقتضيات أخرى تثير الجدل، على غرار إلزام المحامي بإشعار الوكيل العام للملك بأداء واجبات الضمان الاجتماعي والضرائب، مع ترتيب جزاءات التغاضي في حالة عدم الوفاء بها، فضلا عن فرض الحصول على شهادة الماستر كشرط أساسي للولوج لممارسة المهنة.

إضافة إلى ذلك، انتقد يوسف عبد القاوي أيضا، اجتياز فترة تدريب تصل إلى 20 شهرا بمعهد تابع لوزارة العدل، بدل التكوين داخل الهيئات المهنية.

مقتضيات جديدة

وفي مقابل هذه الانتقادات، يتضمن مشروع القانون المنظم للمهنة، الذي اطلعت صحيفة “صوت المغرب” على نسخة منه، عددا من المقتضيات الجديدة، تقول وزارة العدل إنها “تتوخى تقوية حصانة الدفاع”.

وفي هذا الإطار، تم التنصيص على منع المحامين من تنظيم الوقفات الاحتجاجية ورفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم في وقت انعقاد الجلسات والتشويش على السير العادي لها.

“ولمواجهة انتحال الصفة”، نص المشروع على إلزامية ارتداء البذلة المهنية عند المثول أمام الهيئات القضائية أو التأديبية، وكذا عند ولوجه المحكمة في إطار ممارسته لمهامه.

كما أقر مشروع القانون شروطا جديدة ومشددة للراغبين في الالتحاق بمهنة المحاماة، إذ اشترط الحصول على شهادة الماستر أو الماستر المتخصص، أو دبلوم الدراسات العليا المعمقة أو المتخصصة في العلوم القانونية، بدلا من الإجازة التي كان معمولا بها سابقا، وحدد المشروع السن القانوني للمترشحين لمباراة ولوج “معهد التكوين” ما بين 22 و40 سنة كحد أقصى.

وشدد المشروع أيضا على ضرورة خلو سجل المترشح من أي عقوبات تأديبية نهائية (تشطيب، عزل، إعفاء، أو إحالة على التقاعد) لأسباب تمس بالشرف أو الأمانة.

وفي موضوع آخر، نص مشروع القانون على “ضرورة إشعار هيئة المحامين المختصة بمجال نفوذ محكمة الاستئناف المعنية بجميع الوسائل المتاحة فور اعتقال أي محامي أو وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية”.