story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حقوق وحريات |

إدانات دولية باختطاف نشطاء “أسطول الصمود” والتنكيل بهم ومطالبات بموقف مغربي

ص ص

تحت وطأة النيران والتعنيف المباشر، انتهت الرحلة الإنسانية لـ”أسطول الصمود 2″ في معسكرات الاعتقال بأسدود المحتلة، بعد عملية قرصنة عسكرية عنيفة نفذتها البحرية الإسرائيلية في عرض المياه الدولية؛ حيث تعرض مئات الناشطين الدوليين، بينهم أطباء وصحافيون وحقوقيون عُزّل لاختطاف قسري.

ولم تتوقف الفظائع عند حدود الاختطاف؛ بل بلغت ذروتها بعد قيام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، بنشر مقاطع فيديو وصور صادمة توثق بأسلوب تفاخري عمليات التنكيل والإذلال الممنهج بحق المتضامنين المحتجزين، حيث ظهروا مقيدي الأيدي، جاثين على ركبهم وتحت وطأة معاملة وحشية حاطة بالكرامة الإنسانية، مما فجّر موجة غضب ديبلوماسية دولية عارمة.

وفي وقت تتصاعد فيه الإدانات ضد الاحتلال الإسرائيلي عقب اعتراض “أسطول الصمود العالمي” في المياه الدولية، وما رافق ذلك من احتجاز وتعنيف وتنكيل بالناشطين المشاركين فيه، لا يصدر موقف رسمي مغربي، رغم وجود تسعة نشطاء مغاربة ضمن المحتجزين الذين تعرضوا للمعاملة نفسها التي طالت باقي المشاركين في المهمة الإنسانية المتجهة نحو قطاع غزة.

في المقابل، سارعت عدة دول إلى اتخاذ مواقف دبلوماسية حادة احتجاجاً على ما تعرض له مواطنوها المشاركون في الأسطول.

جهود للإفراج عن المختطفين

وفي هذا السياق، أدانت وزارة الخارجية التركية، يوم الأربعاء 20 ماي 2026، “ممارسة وزير إسرائيلي للعنف اللفظي والجسدي بحق المشاركين في أسطول الصمود العالمي، الذي اعترضته إسرائيل بشكل غير قانوني في المياه الدولية”. وقالت إنها تبذل كافة الجهود اللازمة بالتنسيق مع الدول المعنية الأخرى من أجل الإفراج الفوري والآمن عن المواطنين الأتراك المحتجزين وبقية المشاركين في الأسطول، مؤكدة أن جهودها “ستستمر بحزم من أجل التوصل إلى نتيجة في أقرب وقت ممكن”.

وأضافت، في بيان شديد اللهجة: “ندين ممارسة وزير إسرائيلي (بن غفير) للعنف اللفظي والجسدي بحق المشاركين في الأسطول”، مشيرة إلى أن “هذا الوزير، الذي يُعد أحد أبرز مسؤولي الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، أظهر مجدداً للعالم بأسره، وبوضوح، عقلية حكومة بنيامين نتنياهو القائمة على العنف والهمجية”.

سيول تلوّح بالتصعيد

ومن جانبه، قال رئيس كوريا الجنوبية إن إسرائيل “اختطفت أحد مواطني بلاده ضمن أسطول الصمود”. وأكد أن بلاده مطالبة بـ”اتخاذ قرارها”، مشيراً إلى أن “معظم الدول الأوروبية قررت اعتقال بنيامين نتنياهو”، في إشارة إلى تصاعد العزلة الدولية للاحتلال الإسرائيلي.

غضب أوروبي ومطالبات بالاعتذار

من جهته، هاجم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو سلوك الوزير المتطرف، مؤكداً أن “تصرفات بن غفير تجاه أعضاء أسطول الصمود غير مقبولة إطلاقاً”. وأعلن أنه طلب استدعاء السفير الإسرائيلي في باريس بشكل عاجل للتعبير عن الاستياء الشديد، مشدداً: “يجب الإفراج عن مواطنينا المشاركين في أسطول الصمود بأقرب وقت ومعاملتهم باحترام”.

ونقلت وكالة “رويترز” أن إيطاليا استدعت السفير الإسرائيلي للمطالبة بتفسيرات رسمية لما حدث للأسطول. وفي بيان مشترك، قالت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني ووزير خارجيتها أنطونيو تاياني إن “معاملة إسرائيل لنشطاء أسطول الحصار غير مقبولة بالمرة، ونتوقع اعتذاراً رسمياً من إسرائيل بشأن معاملة نشطاء الأسطول”.

بدوره أعلن وزير الخارجية الهولندي استدعاء سفير إسرائيل فوراً، معبراً عن صدمته بالقول: “سأستدعي السفير بعد الصور الصادمة التي نشرها بن غفير لنشطاء أسطول الحرية المحتجزين.. على إسرائيل معاملة جميع أفراد الأسطول وفقاً للقانون الدولي وأن تضمن سلامة مواطنينا”.

كما أعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس استدعاء القائم بالأعمال الإسرائيلي على خلفية التعامل بوحشية مع أفراد أسطول الصمود من قِبل وزير إسرائيلي، وتابع باقتضاب: “نطالب باعتذار من الحكومة الإسرائيلية والإفراج الفوري عن أفراد أسطول الصمود”،

وفيما أعلنت الخارجية البلجيكية بدورها رسمياً استدعاء السفير الإسرائيلي في بروكسل احتجاجاً على ما أسمته “المعاملة غير المقبولة لناشطي أسطول الصمود”، أصدرت الخارجية اليونانية بدورها بياناً أدانت فيه السلوك الإسرائيلي مباشرة، وجاء فيه: “ندين بشدة سلوك وزير الأمن القومي الإسرائيلي ضد المواطنين المشاركين في أسطول الصمود”.

وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر “صدمتها الشديدة” من الصور التي عرضها مقطع الفيديو، معتبرة أن تصرف بن غفير “ينتهك أبسط معايير الاحترام والكرامة الواجبة في معاملة البشر”. وأشارت كوبر إلى أن لندن طالبت السلطات الإسرائيلية بتقديم تفسير، مشددة على التزام بلادها بحماية حقوق مواطنيها، وجميع المعنيين.

انضمت أوتاوا بدورها لجبهة الاحتجاج الغربية؛ حيث أعلنت الخارجية الكندية استدعاء السفير الإسرائيلي للاحتجاج الرسمي على المعاملة غير المقبولة لأفراد أسطول الصمود. وقالت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في مؤتمر عبر الهاتف “ما شاهدناه أمر مقلق وغير مقبول إطلاقاً. نتعامل مع هذه المسألة بجدية بالغة”.

إدانة جماعية

وكان وزراء خارجية عشر دول، هي تركيا، وإسبانيا، والأردن، وإندونيسيا، وباكستان، والبرازيل، وبنغلادش، وكولومبيا، وليبيا، والمالديف، قد أصدروا بياناً مشتركاً أدانوا فيه “بأشد العبارات” الهجوم الإسرائيلي على “أسطول الصمود العالمي”، واصفين إياه بأنه “مبادرة إنسانية مدنية سلمية تهدف إلى لفت انتباه المجتمع الدولي إلى المعاناة الإنسانية الكارثية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة”.

وبحسب البيان المشترك، الذي صدر عبر وزارة الخارجية الأردنية، أعرب الوزراء عن “قلق بالغ” إزاء التدخلات الإسرائيلية ضد الأساطيل الإنسانية في المياه الدولية، وأدانوا “استمرار الأعمال العدائية التي تستهدف السفن المدنية والناشطين الإنسانيين”.

وأكد الوزراء أن الهجمات على السفن وعمليات الاحتجاز التعسفي للناشطين تمثل “انتهاكات صارخة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”، معربين عن قلقهم بشأن سلامة وأمن المشاركين المدنيين في الأسطول، ومطالبين بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين وضمان الاحترام الكامل لحقوقهم وكرامتهم الإنسانية.

وشدد البيان على أن “الاعتداءات المتكررة على المبادرات الإنسانية السلمية تعكس استمرار الاستخفاف بالقانون الدولي وحرية الملاحة”، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والعمل على حماية المدنيين والبعثات الإنسانية، واتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء الإفلات من العقاب وضمان المساءلة عن هذه الانتهاكات.

كما أشار البيان إلى أن الإدانات الدولية تتواصل منذ اعتراض قوات الاحتلال الإسرائيلي للأسطول في المياه الدولية، بعدما كان قد أبحر من تركيا الأسبوع الماضي حاملاً مساعدات ومتضامنين في مهمة إنسانية باتجاه قطاع غزة المحاصر، في حين أكد مشاركون تمسكهم بمواصلة التحرك رغم الهجوم الإسرائيلي.

مطالبات بتدخل الرباط

ومع تواصل الصمت المغربي الرسمي، تعالت الأصوات الحقوقية المطالبة بتدخل الدولة لإنقاذ مواطنيها. وفي هذا الصدد، دعت رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، سعاد براهمة، السلطات المغربية، وعلى رأسها وزارة الشؤون الخارجية، إلى التحرك الفوري من أجل حماية المواطنين المغاربة المحتجزين والعمل على إعادتهم، معتبرة أن من واجب الدولة التدخل كما تفعل دول أخرى مع رعاياها في الخارج.

وعبّرت براهمة، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، عن رفضها لـ”تكرار حالات التأخر” في التدخل لحماية المواطنين المغاربة خارج البلاد، مطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المختطفين.

كما ناشدت المنظمات الدولية التدخل العاجل، محذرة من تعرض النشطاء لسوء المعاملة، ومعتبرة أن “الصمت تجاه ما يجري يمثل تواطؤاً”. وأكدت أن مبادرة الأسطول تمثل “صرخة من أجل حق الشعب الفلسطيني في الحياة”، في ظل استمرار الحصار والحرمان من أبسط مقومات العيش الكريم في غزة.

فخر وتضامن أيرلندي

وفي موقف إنساني، أعربت الرئيسة الأيرلندية كاثرين كونولي عن “فخرها الكبير” بشقيقتها الطبيبة مارغريت كونولي، التي كانت ضمن الناشطين الذين اعتقلتهم القوات الإسرائيلية عقب السيطرة على سفن “أسطول الصمود العالمي” المتجه إلى قطاع غزة.

وقالت الرئيسة الأيرلندية، في تصريحات أدلت بها عقب لقاء جمعها بالملك تشارلز في قصر باكنغهام بلندن، إنها تشعر بالفخر تجاه مشاركة شقيقتها في المهمة الإنسانية، لكنها “قلقة عليها في الوقت نفسه”، مؤكدة أنها لم تتوصل بعد بمعطيات دقيقة بشأن وضعها أو وضع بقية الناشطين المحتجزين.

وكانت الطبيبة مارغريت كونولي ضمن ستة مواطنين أيرلنديين على الأقل جرى احتجازهم خلال عملية اعتراض الأسطول، بحسب ما أكدته منظمة إغاثية أيرلندية داعمة لفلسطين.

وفي السياق ذاته، تداول نشطاء في “أسطول الحرية” تسجيلاً مصوراً كانت الطبيبة الأيرلندية قد أعدته مسبقاً، ظهرت فيه وهي تحمل جواز سفرها الأيرلندي وترتدي قميصاً يحمل خريطة أيرلندا، قائلة: “إذا كنتم تشاهدون هذا الفيديو، فهذا يعني أنني اختُطفت من قاربي في أسطول الحرية على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأنا الآن محتجزة بشكل غير قانوني في سجن إسرائيلي”.

وأضافت أن “النضال الفلسطيني هو البوصلة الأخلاقية للعصر”، معتبرة أن “الفلسطينيين سينقذون إنسانيتنا”، وفق تعبيرها.

ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت أن هذه القضية قد تزيد من حدة التوتر الدبلوماسي القائم بين دبلن وتل أبيب، خاصة في ظل مواقف أيرلندا المنتقدة للحرب على غزة، بعدما كانت إسرائيل قد أغلقت سفارتها في دبلن سنة 2024 احتجاجاً على اعتراف أيرلندا بدولة فلسطين واتهامات وجهتها الحكومة الأيرلندية لإسرائيل بارتكاب انتهاكات في القطاع.

وكان “أسطول الصمود العالمي” قد انطلق من ميناء مرمريس التركي بمشاركة عشرات السفن والقوارب وعلى متنها ناشطون ومتضامنون من عدة دول، في محاولة جديدة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال مساعدات إنسانية إلى القطاع المحاصر.

ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ سنة 2007، وفي سياق محاولات متواصلة من مبادرات دولية ومدنية لكسره عبر البحر، كان أبرزها “أسطول الحرية” سنة 2010 الذي شهد هجوماً إسرائيلياً دامياً على سفينة “مرمرة”.