story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

إجلاء ساكنة القصر الكبير بسبب الفيضانات.. متى تتحمل الدولة مسؤولية جبر الضرر؟

ص ص

أثار إجلاء السلطات لساكنة منطقة القصر الكبير ومناطق أخرى بسبب الفيضانات والآفات الطبيعية تساؤلات قانونية وحقوقية حول الجهة المتحملة للأضرار، ومدى اعتبار هؤلاء المتضررين “ضحايا كوارث” يحق لهم التعويض المباشر من الدولة.

في هذا السياق، أوضح محمد النويني، المحامي بهيئة الدار البيضاء، أن القانون رقم 110.14 المتعلق بنظام التغطية ضد عواقب الوقائع الكارثية هو المرجع الأساسي في هذه الحالات، حيث ينص هذا القانون على تعويض ضحايا الأضرار المباشرة الناتجة عن عوامل طبيعية ذات شدة غير عادية، أو فعل عنيف للإنسان يشكل واقعة كارثية.

وشدد النويني، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” على أن تفعيل هذا القانون يتطلب قرارا من رئيس الحكومة في غضون ثلاثة أشهر من الحادثة؛ حيث يتوجب أن يكيف القرار الواقعة على أنها كارثة، ويحدد الإعلان الصادر عن رئاسة الحكومة مناطق الكارثة وتاريخ الواقعة ومدة الواقعة الكارثية.

وارتباطا بهذا القانون، يشير محمد النويني إلى وجود أصوات لهيئات حقوقية ومدنية تدعو الحكومة المغربية إلى الإسراع في إعلان القصر الكبير ونواحيها منطقة منكوبة؛ ليتسنى للمتضررين الحصول على التعويضات عن الأضرار التي لحقت بمساكنهم وممتلكاتهم ومحاصيلهم الفلاحية.

غير أن السلطات، بحسب قوله، “تتلكأ” في التفاعل الإيجابي مع هذه النداءات؛ تملصا من تحمل عبء التعويض عن تلك الأضرار، وما أصاب الساكنة من تضرر في مصالحها جراء الإجلاء القسري إلى مناطق بعيدة عن محيطهم الأصلي، وفقا لتعبيره.

وقياسا على الأضرار التي لحقت بساكنة القصر الكبير ونواحيها، استشهد المحامي محمد النويني بحكم المحكمة الإدارية بالرباط الصادر بتاريخ 23 يناير 2014 (ملف عدد 2010/12/807، حكم عدد 251)؛ والذي قضى بأن الأمطار الغزيرة والاستثنائية المسببة للفيضانات لا تُعد قوة قاهرة، بل قرينة تستوجب ترتيب المسؤولية؛ كون وقوعها شتاء أمرا متوقعاً، مما ينفي عنها صفة السبب الأجنبي المعفي من المحاسبة.

وبناء عليه، تقرر تحميل الدولة واجب التعويض، مع تشطير المسؤولية بينها وبين الأطراف المتسببة في الحادث.

وقد عللت المحكمة حكمها بالاستناد إلى المبدأ الدستوري الوارد في الفصل 40، الذي يلزم الدولة والمواطنين على حد سواء، وبشكل يتناسب مع إمكانياتهم، بالتحمل التضامني للتكاليف الناتجة عن الأعباء الناجمة عن الآفات والكوارث الطبيعية.

ولكل هذه الأسباب، قضت المحكمة ابتدائيا وحضوريا بقبول الطلب شكلاً، وفي الموضوع بأداء الدولة —في شخص ممثلها القانوني لوزارة الفلاحة ومكتب الاستثمار الفلاحي للغرب— لفائدة المدعين تعويضا عن أضرار الفيضانات قدره مليون درهم مع الصائر.

نفس التوجه أكدته محكمة النقض، يشير المحامي النويني، إلى قرارها عدد 608 الصادر بتاريخ 18 أكتوبر 2017 في ملف تجاري عدد 2016/3/378 بقولها ”يتعين أن تتوفر في القوة القاهرة أو الحادث الفجائي ثلاثة شروط أن يكون غير متوقع، إلى جانب أن يكون مستحيلا دفعه، ناهيك عن أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا استحالة مطلقة”.

وأضاف المتحدث ذاته أن القضاء، بجزمه بأن غزارة الأمطار لا تعد قوة قاهرة لكونها أمراً متوقعاً الحدوث لاسيما في شهر نونبر ولإمكانية تفادي آثارها عبر توفير شبكات تصريف واستيعاب كافية، يكون قد أرسى تعليلا قانونيا سديدا.

وفي المنحى ذاته، استشهد المحامي بحكم المحكمة الإدارية بأكادير (الصادر بتاريخ 2 يونيو 2016، ملف عدد 2015/7112/584)، والذي أكدت حيثياته أن واجب الدولة في حماية الحق في الحياة وسلامة الأشخاص وممتلكاتهم، وفق الفصلين 20 و21 من الدستور، يفرض عليها توفير كافة الإمكانات اللوجستية كزوارق الإنقاذ والمروحيات.

وشددت المحكمة، يؤكد المصدر نفسه، على ضرورة وضع هذه الوسائل رهن الإشارة في عين المكان استباقا للكوارث، خاصة عند وجود نشرات إنذارية مسبقة؛ مؤكدة أن الإخلال بهذا الواجب يعد خطأً مرفقيا طبقا للفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود، ويتجسد في سوء تسيير المرفق العام، مما يوجب التعويض لجبر الضرر.

وكانت وزارة الداخلية قد أفادت أن عمليات الإجلاء المتدرج لسكان عدد من الجماعات الترابية المعرّضة لمخاطر الفيضانات ما تزال متواصلة، إلى غاية صباح الخميس 5 فبراير 2026، وذلك وفق مقاربة تراعي درجات الخطورة وحجم الأضرار المحتملة، مع تسخير مختلف الوسائل اللوجستيكية لضمان نقل المتضررين في ظروف آمنة.

وأوضحت الوزارة، ضمن بلاغ، أن هذه العمليات أسفرت، إلى حدود التوقيت المذكور، عن إجلاء ونقل ما مجموعه 143 ألفًا و164 شخصًا، موزعين على عدد من الأقاليم، في إطار التدخلات الوقائية الرامية إلى حماية الأرواح وضمان سلامة المواطنين.

وتم بإقليم العرائش إجلاء 110 آلاف و941 شخصًا، مقابل 16 ألفًا و914 شخصًا بإقليم القنيطرة، و11 ألفًا و696 شخصًا بإقليم سيدي قاسم، إضافة إلى 3 آلاف و613 شخصًا بإقليم سيدي سليمان، وذلك في سياق مواصلة السلطات العمومية تعبئتها الميدانية لمواجهة تداعيات التقلبات المناخية.