ألباريس يتهم الحزب الشعبي بازدواجية الموقف بشأن الصحراء المغربية
في جلسة حادة بمجلس النواب الإسباني، قال وزير الشؤون الخارجية، خوسيه مانويل ألباريس، إن الحزب الشعبي قام بإرسال “مبعوثين” إلى المغرب لدعم موقف حكومة بيدرو سانشيز بشأن الصحراء المغربية “سرًا”، رغم الانتقادات العلنية للحكومة من قبل الحزب نفسه.
وقال ألباريس موجّهًا حديثه لمقاعد الحزب الشعبي: “توقفوا عن النفاق والسخافة”. وأضاف أن الحزب الشعبي ليس حزبا “موثوقًا” بالنسبة للمواطنين الإسبان، معتبرًا أن سلوكه يهدف إلى إحباط العمل الخارجي للحكومة في ملفات مهمة مثل الصناديق الأوروبية أو الاعتراف الأوروبي باللغات الرسمية المشتركة.
كما أشار الوزير إلى محاولات الحزب الشعبي، بحسب موقع The Objective، إحباط معاهدة الصداقة الموقعة مع فرنسا، والتي تم الطعن فيها أمام المحكمة الدستورية ولم تصادق عليها البرلمانات، ونشرهم لشائعات حول احتمالية قطع الجزائر للغاز عن إسبانيا.
من جانبه، شدد ألباريس على أن نواب الحزب الشعبي لا يخصصون أي كلمة في البرلمان لقضايا دولية مهمة، مثل غزة أو أوكرانيا أو غرينلاند، معبرًا عن استيائه من تجاهلهم للسياسة الخارجية أمام المواقف الحزبية والمناكفات الداخلية، ومشددا على أن سياسة الدولة يجب أن تظل في خدمة الإسبان وليس المناكفات السياسية.
وفي ردّه على انتقادات القيادية الشعبية كاييتانا ألفاريز دي توليدو حول اجتماع للرئيس الاشتراكي السابق خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو مع شركة هواوي خلال مناقشة قانون أمن 5G، وكيف أنه حصل على نصف مليون يورو من شركة “وهمية” مرتبطة بإنقاذ شركة الطيران Plus Ultra، رفض ألباريس الخوض في “تلميحات” حول الرؤساء السابقين. وقال: “ظهر الرئيس السابق (خوسيه ماريا أثنار) في أوراق إبستين، ولم آتِ هنا لتوجيه أي اتهام”.
وردت ألفاريز دي توليدو بالإشارة إلى أن أثنار “لم يلتق بإبستين”، لكنها اتهمت سانشيز بـ”الارتباط بسابينيا (غوميز)”. كما أضافت أن اتصالات ثاباتيرو مع هواوي تشير إلى أن الحكومة الإسبانية الحالية “تقوم بتفكيك الإجماعات الأوروبية لصالح المصالح الصينية”، واصفة سانشيز بأنه “حصان طروادة للصين في أوروبا”.
ووجهت انتقادات أيضًا بشأن علاقات الحكومة بفنزويلا، مستفسرة عما إذا كان ثاباتيرو قد تلقى أموالًا بعد إنقاذ Plus Ultra كـ”أمير وغاسل أموال” لنائب الرئيس السابقة ديلسي رودريغيز أو كـ”وسيط عمولة”.
واختتمت القيادية الشعبية كلامها قائلة: “السياسة الخارجية الإسبانية في خدمة الفساد الاشتراكي”، منتقدة الحكومة لأنها تبدو “شجاعة” مع إيلون ماسك و”مطواعة” مع ديلسي رودريغيز، و”صارمة” مع تليغرام و”متساهلة” مع بكين.
في مارس 2023، أعلنت الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز اعترافها بسيادة المغرب على صحرائه كجزء من اتفاق سياسي مدعوم من الأمم المتحدة، خطوة اعتُبرت تاريخية بعد سنوات من المواقف الإسبانية المترددة بشأن النزاع.
هذا الاعتراف كان محورًا لردود فعل واسعة، داخليًا وخارجيًا. الحكومة الإسبانية أشارت إلى أن تعزيز العلاقات مع الرباط واستقرار المنطقة يصب في مصالح إسبانيا، خاصة فيما يتعلق بالهجرة، والأمن، والتعاون الاقتصادي، والاتفاقيات المتعلقة بالغاز والطاقة.
كما سعت مدريد لتعزيز دورها في الوساطات الدولية بين المغرب وجبهة “البوليساريو” الانفصالية بخصوص ملف الأقاليم الجنوبية للمملكة، وهو ما حظي بدعم الولايات المتحدة وبعض الأطراف الأوروبية.
في المقابل، كان الحزب الشعبي (PP) دائمًا من أكثر الأحزاب الإسبانية تشددًا في موقفه من الصحراء المغربية. الحزب يرفض أي اعتراف بمغربية الصحراء من دون شروط واضحة،.
ويعتبر أن الحكومة الاشتراكية تحت قيادة سانشيز تساهلت مع المغرب على حساب مصالح إسبانيا والسيادة الوطنية. هذا التباين في المواقف جعل قضية الصحراء محورًا مستمرًا للصراع السياسي بين الحزب الشعبي والحكومة، حيث تنتقد المعارضة الاشتراكية على كل خطوة تقرب مدريد من الرباط، وتعتبرها “تنازلات خطيرة”.
وتعكس تصريحات ألباريس الأخيرة مدى توتر العلاقات السياسية الداخلية حول هذه القضية، حيث اتهم الحزب الشعبي بتصرفات “سرية” تتناقض مع موقفه العلني.