أحداث قصر إيش.. استنكار لاستفزازات الجيش الجزائري ومطالب بحماية الساكنة
أقدم جنود جزائريون، مساء الأربعاء 11 فبراير 2026، على إضرام النار بمحاذاة الحدود بمنطقة “إيش”، في خطوة وصفتها لجنة محلية بأنها محاولة لإحراق بساتين تعود لمغاربة، وسط إطلاق أعيرة نارية “بطريقة هستيرية” بثت الرعب في صفوف الساكنة.
وفي هذا السياق، استنكرت لجنة مواكبة أحداث قصر إيش، في بيان لها ما اعتبرته “استفزازات متكررة” صادرة عن الحرس الحدودي الجزائري، من بينها إطلاق النار في الهواء، وتوغل أقدام عناصره داخل أراض مغربية.
وأوضحت اللجنة أن حالة من الاستياء والتذمر عمت سكان قصر إيش، خاصة بعد إقدام الجنود الجزائريين، حوالي الساعة التاسعة ليلا، على إضرام النار على مقربة من الحدود، مشيرة إلى أن العملية استهدفت “بساتين مسلوبة” وتسببت في ترويع المزارعين، بالتزامن مع استمرار إطلاق النار، ما خلق أجواء من الخوف والهلع في المنطقة الحدودية.
وأضافت الهيئة ذاتها أنها تدرك “خطورة الانزلاق إلى مستنقع الاستفزازات”، معبرة عن تفهمها لحرص الدولة المغربية على عدم الانجرار وراء ما وصفته بـ”الأفعال العدائية”.
واعتبرت في هذا الصدد أن الغياب الميداني أحيانا قد يكون بهدف تفادي تأزيم الوضع أو توسيع دائرة التوتر، في ظل حساسية القضايا المرتبطة بتدبير الحدود.
إلا أن اللجنة شددت في المقابل، على أن هذا التفهم لا يمكن أن يعلّق ما اعتبرته “مسؤوليات أساسية”، وعلى رأسها مسؤولية الدولة في حماية المواطنين وأرواحهم وممتلكاتهم، وصون الأراضي التي “ورثوها جيلا بعد جيل”، مسجلة أنها تجد نفسها أمام “معادلة صعبة” بين استيعاب الرهانات الاستراتيجية الكبرى، وبين الحق التاريخي والمشروع للساكنة في الأرض والأمن والطمأنينة.
ولفتت إلى أن ساكنة قصر إيش تعاملت، وفق تعبير البيان، بـ”حس عال من الوطنية وضبط النفس”، رغم خطورة ما يقع، غير أنها اعتبرت أن “استباحة الأرض بشكل شبه يومي من طرف العسكر الجزائري” أمر “لا يمكن القبول به”، سواء بالنسبة للساكنة أو لما وصفته بـ”هيبة الدولة”.
وأشارت اللجنة إلى أنها، بعد تدارس مختلف الحيثيات، سجلت توغلا جزائريا في المناطق المتاخمة لقصر إيش، وبدء عملية “ترسيم أحادي الجانب للحدود” عبر وضع علامات حجرية، معبرة عن تشبثها “بالحق التاريخي في الأرض الموروثة”.
و في نفس السياق نوهت الهيئة بتعاطي عدد من الإعلاميين والصحافيين مع الملف، مقابل استغرابها مما وصفته بـ”الصمت الرسمي”، داعية إلى مقاربة أكثر نجاعة تضمن الوضوح وتبث الطمأنينة في صفوف الساكنة.
وخلصت لجنة مواكبة أحداث إيش إلى تأكيد مواصلة تتبع المستجدات بالمنطقة، ودعوة المجتمع المدني من نقابات وأحزاب وجمعيات إلى التفاعل مع انشغالات أبناء قصر إيش، مع مطالبة صريحة بتوفير الحماية اللازمة للأرواح والأرزاق، وقطع الطريق أمام أي استفزازات محتملة قد تؤثر على ارتباط المنطقة بمحيطها الوطني.
وسبق للجنة أن عقدت اجتماعا مع عامل إقليم فكيك صباح الثلاثاء 10 فبراير 2026، خصص حيزا زمنيا مهما لمناقشة ورقة مطلبية تقدمت بها اللجنة باسم ساكنة قصر إيش، تعكس الانشغالات الآنية للمتضررين، وعلى رأسها تداعيات التضييق الحدودي على الأنشطة الفلاحية التي تشكل المورد الأساسي للعيش بالمنطقة.
وفي هذا الإطار، أوضح علال توفيق عضو لجنة مواكبة منطقة إيش الحدودية بإقليم فكيك، أن النقاش ركز بشكل خاص على مسألة ضيق الوعاء الزراعي، في ظل التطورات الأخيرة، مشيرا إلى أن اللجنة اقترحت البحث عن بدائل عملية، من بينها إمكانية توسيع العرض الزراعي عبر استغلال منطقة تعرف بـ”المقسم”.
وأضاف أن هذه المنطقة تندرج ضمن المجال التابع لإدارة المياه والغابات، غير أن عامل الإقليم، بحسب تعبيره، “أبدى استعدادا للتفاعل الإيجابي مع هذا المطلب ومحاولة إيجاد صيغة قانونية وإدارية لمعالجة الملف، في أفق جبر ضرر الساكنة”.
كما شدد عضو لجنة المواكبة على أن مطلب التشغيل كان حاضرا بقوة خلال الاجتماع، إلى جانب ملفات مرتبطة بالتنمية المحلية، من قبيل ترميم القصر وتحسين البنيات الأساسية وتعزيز الخدمات.
وأكد علال أن عامل الإقليم قدم تطمينات بخصوص العمل على تتبع مختلف هذه الملفات، وأعلن عزمه القيام بزيارة ميدانية رسمية إلى قصر إيش للوقوف على الإشكالات المطروحة عن قرب، معتبرا أن هذه الخطوة “تعكس إرادة في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة”.
أما بخصوص مآل الملف الحدودي، فأوضح المتحدث أن عامل الإقليم تحفظ على الخوض في تفاصيله، معتبرا أن الأمر يرتبط بقضايا سيادية تناقش على مستويات عليا، مشددا على أن الدولة المغربية تتعامل مع هذه الملفات بـ”الحكمة والرزانة”، دون تسرع، بما يضمن حماية مصالح المواطنين وتقديم أجوبة مسؤولة للساكنة المعنية.