وليد الرگراگي… مروض الأسود والإنتقادات
عندما أهدر أشرف حكيمي ضربة الجزاء في آخر دقائق مباراة المنتخب الوطني المغربي ضد جنوب إفريقيا خلال دور ثمن نهائي كأس أمم الإفريقية بالكوت ديفوار، كان وليد الركراكي في أقصى كراسي البدلاء يضع يده اليسرى على رأسه متحسرا، شاحب الوجه، وهو يرى الفريق الذي حقق معه إنجازا تاريخيا مبهرا في مونديال قطر 2022 قبلها بسنتين، يخرج من البطولة القارية بهزيمة مخجلة، وبآداء كارثي لم يتوقعه حتى أكبر المتشائمين.
عاد الفريق الوطني من الكوت ديفوار، وانطلقت حملة شرسة من الإنتقادات في حق وليد الرگراگي، رفعت فيها “السرية” عن الكثير من تفاصيل التدبير السيء والإختلالات التي رافقت استعدادات “أسود الأطلس لدورة كأس إفريقيا ، ووقع الإجماع على تحميله مسؤولية الفشل الذريع، وطالب العديد من المغاربة بإقالته وتعيين مدرب جديد.
وليد الرگراگي كان يعرف حجم الغضب الذي أصاب المغاربة، فانحنى للعاصفة ولزم الصمت حتى اجتمع برئيس الجامعة فوزي لقجع ، هناك في مكتبه بمركز محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، خرج بثقة جديدة للإستمرار على رأس الطاقم التقني للمنتخب الوطني حتى كأس العالم 2026، فكان أول ما فعله هو التوجه للقناة التلفزية العمومية ، ليتحدث للمغاربة معتذرا ، ومواعدا على تدارك الأخطاء وبناء منتخب بدماء جديدة ، ومنظومة لعب تختلف عن التي منحت المغرب المرتبك الرابعة عالميا.
مباريات كثيرة رسمية وودية بعد واقعة “سان بيدرو” بالكوت ديفوار، لعبها وليد الركراكي، حاول فيها تغيير هوية المنتخب التقنية، من فريق يلعب في الدفاع المتكثل ويترك المبادرة للخصم ، إلى فريق يصنع اللعب ويبادر للهجوم ويمتلك الكرة، لكنه في كل مباراة كان يظهر تخبطه وتردده في اختيارات تقنية وتكتيكية وبشرية أساءت كثيرا لآداء الفريق الوطني وجعلته يعاني أمام منتخبات مغمورة ويفشل في فك شفرتها الدفاعية.
طيلة ما يقارب السنتين والركراكي واقع تحت سياط الإنتقادات، شخصيته الصدامية ورغبته الدائمة في توجيه الرسائل إلى خارج قاعات الندوات الصحفية، جعلته يدخل في علاقة متوترة مع وسائل الإعلام ، حتى أن جامعة كرة القدم فكرت في عقد جمع ل”المصالحة” وتصفية الأجواء، لكن ماترتب عنه لم يتعد مكان عقده، حيث استمرت الأمور في وضعها السيء حتى والفريق الوطني يدخل غمار كأس إفريقيا للأمم 2025.
وليد كان دائما مستعدا لمواجهة الجميع، حتى أنه في فترة ما قبل هذا “الكان” بدا معزولا ولا أحد يقف بجانبه أو يدافع عنه، لكن ذكاءه وتجربته كلاعب وكمدرب، كانت تدفعه إلى المحافظة على علاقة “شخصية” مع الدرع الواقي لمنصبه ، وهم لاعبو الفريق الوطني ، فما إن بدأت منافسات كأس إفريقيا ، ومع الإنتقادات الكبيرة لآداء الفريق الوطني خصوصا أمام مالي ، ظهر مفعول علاقته القوية بركائز الفريق الوطني ، الذين خرجوا بتصريحات إعلامية يدافعون عن مدربهم وعن اختياراته، داعين الجميع لمزيد من الصبر والدعم والتشجيع له وللفريق الوطني.
الرگراگي في قرارة نفسه، كان يؤمن بعمله ، ويثق في تشكيلة لاعبيه، وكثيرا ما صرح أنه يفضل أن يتحمل الضغط لوحده، عناده في عدم الأخذ بمطالب الجمهور ووسائل الإعلام، دفعت الجميع إلى “اليأس” من تكرار بعض المطالب ، كطريقة اللعب أو صلاحية لاعب لمركز ما في التشكيلة.. اختياراته أحيانا لا يستطيع أحد تفسيرها إلا الطاقم التقني المساعد له.
في الندوة الصحفية التي سبقت مباراة دور الربع ضد الكاميرون، أحال وسائل الإعلام الحاضرة خلال معرض أجوبته، إلى مسار المنتخب الفرنسي في مونديال 1998 والصعوبات الكثيرة التي واجهها الديكة في كل أدوار المنافسة، والتي رافقتها انتقادات لاذعة للصحافة الرياضية الفرنسية للمدرب إيمي جاكي.. حصل بعد هذه الإحالة نوع من الإقتناع أن العبرة بالخواتيم ولابد أن يقف الجميع خلف الفريق الوطني حتى نهاية المطاف .. مبارتا الكاميرون في دور الربع ونيجيريا في النصف أكدتا أن عناد “راس لافوكا” قد يدخله تاريخ الكرة المغربية للمرة الثانية بعد الأولى التي حُمِل فيها على الأكتاف في مونديال قطر.