هل يطالب العدول بـ 3500 درهم من أجل إبرام عقود الزواج؟
تداولت عدد من الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات القليلة الماضية، منشورات تزعم فرض العدول لتعريفة جديدة تبلغ 3500 درهم، من أجل إبرام عقود الزواج.
وتزامنت هذه الادعاءات مع خوض عدول المملكة، لسلسلة من الإضرابات والوقفات الاحتجاجية، رفضا لمشروع القانون رقم 16.22 المنظم للمهنة، بصيغته الحالية، معتبرين أنه “لم يأخذ بعين الاعتبار الملاحظات والمقترحات الجوهرية التي قدمها المهنيون لتطوير القطاع”.
وفي هذا الإطار، نفى الكاتب العام للجمعية المغربية للعدول، عبد الرزاق بويطة، صحة هذه الإدعاءات، معتبرا أن ما يتم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي بشأن رفع التعريفة “لا أساس له من الصحة”.
وأبرز عبد الرزاق بويطة، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أنه لا توجد أية زيادة في أتعاب العدول الموثقين، سواء تعلق الأمر بعقود الزواج الخاضعة لمدونة الأسرة، أو العقود المتعلقة بالحقوق العينية (العقار المحفظ وغير المحفظ).
وفي غضون ذلك، وصف بويطة هذه الأخبار بأنها “عارية عن الصحة”، بل ومعتبرا إياها “جزءا من حملة ممنهجة تدخل في إطار الحرب على المهنة التي يشنها ذباب إلكتروني يهدف لتشويه صورة العدول أمام الرأي العام”، وفقا لتعبيره.
وتأتي هذه الإشاعات في وقت يعيش في القطاع عبر تراب المملكة، احتقانا كبيرا، بعدما قرر المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول الدخول في مرحلة تصعيدية غير مسبوقة، تتمثل في إعلان توقف شامل وعام عن تقديم كافة الخدمات التوثيقية للمواطنين عبر مختلف ربوع المملكة، رفضا لمسودة مشروع القانون رقم 16.22 المنظم للمهنة.
وخلافا للتوقفات السابقة والت كانت محددة زمنيا، أعلنت الهيئة، في بلاغ لها، أن هذا الإضراب سيكون مفتوحا وينطلق رسميا يوم الإثنين 13 أبريل 2026، مما يضع الخدمات التعاقدية والتوثيقية للمواطنين أمام تعطيل شامل.
ويأتي هذا القرار بعد سلسلة من الخطوات الإنذارية التي خاضها عدول المغرب مسبقا، شملت إضرابات دامت لأسبوع ثم أسبوعين، بالإضافة إلى وقفات احتجاجية أمام وزارة العدل والبرلمان بالعاصمة الرباط، تعبيراً عن رفضهم للمسار الحالي للتشريع.
وبالتزامن مع انطلاق الإضراب المفتوح، قررت الهيئة، في بلاغ لها، تنظيم وقفة احتجاجية كبرى أمام مبنى البرلمان بالرباط يوم 13 أبريل، لـ ”تأكيد الوحدة المهنية وإيصال صوت العدول إلى المؤسسة التشريعية”.
وأوضح عبد الرزاق بويطة أن هذا التصعيد جاء نتيجة “غياب استجابة حقيقية من الجهات الوصية للمطالب المشروعة”، مما جعل النضال الميداني الخيار الوحيد المتبقي أمام القواعد المهنية.
ودعا بويطة، في تصريح سابق لصحيفة “صوت المغرب”، إلى ضرورة “سحب أو تجميد” مشروع القانون المذكور، لفتح المجال أمام نقاش حقيقي يستوعب خصوصيات المهنة وتحدياتها العصرية.
ووصف المتحدث مقتضيات المشروع الجديد بأنها “تراجعية”، مؤكدا أن الحراك لا يهدف لتحقيق امتيازات فئوية، “بل يرمي لحماية الأمن التعاقدي للمواطن المغربي وضمان استقلالية مهنة التوثيق العدلي”.
وشدد الكاتب العام للجمعية المغربية للعدول على أن المهنة تعد ركيزة أساسية في النظام التوثيقي المغربي، لافتا إلى أن المساس بآليات اشتغالها أو كرامة المنتسبين إليها يضرب في العمق استقرار المعاملات القانونية.
وإلى جانب ذلك، وجهت الهيئة عبر ذات البلاغ نداء مباشرا لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بضرورة التدخل لفتح حوار “جاد، مسؤول، ومنتج، يقطع مع سياسة التجاهل ويؤسس لمرحلة جديدة من التشاور حول القوانين المنظمة للمهنة”.
وفي هذا الجانب، أكد عدول المغرب تمسكهم بقانون يحترم خصوصية مهنتهم ويضمن لهم الولوج لآليات الاشتغال الحديثة، “بما ينسجم مع التوجيهات الملكية المتعلقة بإصلاح منظومة العدالة في المغرب”.
وتبعا لذلك، دعت الجمعية المغربية للعدول رؤساء مجالسها الجهوية إلى تكثيف التواصل الإعلامي، “بهدف شرح أبعاد هذه المحطات النضالية للرأي العام وتوضيح الدوافع الحقيقية وراء هذا التوقف الاضطراري”.
وحمّل البلاغ الحكومة، المسؤولية الكاملة عما ستؤول إليه الأوضاع مستقبلا، وما قد يترتب على الإضراب من تعطيل لمصالح المرتفقين وضياع لحقوق المواطنين المرتبطة بالخدمات التوثيقية.
وخلصت الجمعية المغربية للعدول إلى التأكيد على أن “الأيدي ستبقى ممدودة للحوار”، معربة عن أملها في التوصل لنتائج ملموسة “ترفع الحيف” عن العدول، وتجنبهم الاضطرار لخوض “أشكال نضالية أكثر وأشد” في القادم من الأيام.