story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

ناشطة مغربية تخوض إضرابا عن الطعام تضامنا مع مختطفين من “أسطول الصمود”

ص ص

دخلت ناشطة مغربية مشاركة في “قافلة الصمود العالمية” التي كانت متجهة لفك الحصار على قطاع غزة المدمر، في إضراب مفتوح عن الطعام تضامناً مع عشرة متطوعين دوليين ما زالوا محتجزين في شرق ليبيا، بعد أسابيع من توقيفهم خلال مشاركتهم في القافلة الإنسانية الهادفة إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع الفلسطيني منذ قرابة عشرين سنة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتواصل فيه الدعوات الحقوقية والإعلامية للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين، وسط تحذيرات من تدهور أوضاعهم الصحية، خاصة بعد تداول معطيات تفيد بتمديد فترة احتجازهم في بنغازي لمدة 30 يوماً إضافية، دون تمكينهم من التواصل المنتظم مع عائلاتهم أو الاستفادة من تمثيل قانوني واضح.

وقالت الناشطة شيماء الخسومي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إنها تخوض إلى جانب عدد من النشطاء “إضراباً مفتوحاً عن الطعام تضامناً مع المختطفين العشرة المحتجزين في مدينة سرت، والذين كانوا بدورهم من بين المشاركين في القافلة”.

وأوضحت أن المحتجزين ينتمون إلى جنسيات متعددة، من بينها الأرجنتين والبرتغال وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية والأوروغواي وتونس وبولندا وإسبانيا وكندا، ويضمّون أطباء وصحافيين ومخرج أفلام ونشطاء في مجال حقوق الإنسان.

وأضافت أن من بين المحتجزين أشرف ولوكاس وباولا، مشيرة إلى أن الأخيرة، وهي طبيبة نفسية، تمكنت من إيصال رسالة إلى عائلتها “وصفت فيها الوضع الذي تعيشه المجموعة بأنه جحيم”.

وأكدت الخسومي أن باولا “فقدت الوعي بعد دخولها في إضراب عن الطعام والماء، كما تعرضت لنوبات ارتجاف”، معتبرة أن تدهور حالتها الصحية ساهم في ممارسة ضغوط سمحت للمحتجزين بالتواصل مع عائلاتهم في وقت لاحق.

كما أشارت إلى وجود محتجزين آخرين، من بينهم مارغريتا ودومينيكو ودينا، وهي أخصائية نفسية ومعلمة أطفال، إضافة إلى جينيل من الولايات المتحدة الأمريكية وماتيس الذي ترك ابنته البالغة من العمر 12 عاماً وجاء للمشاركة في القافلة.

وقالت إن ماتيس “ترك وظيفته وحياته في الولايات المتحدة وهو يعلم أن مشاركته قد تترتب عليها تبعات مهنية وشخصية كبيرة”، مضيفة أنه كان يخشى منذ البداية ألا يتمكن من استعادة حياته السابقة أو رؤية ابنته مجدداً.

وتابعت المتحدثة أن “من بين المحتجزين أيضاً أشخاصاً اعتنقوا الإسلام حديثاً وجاؤوا للتضامن مع الفلسطينيين”، معتبرة أن ما تعرضوا له “مؤلم للغاية”، كما تحدثت عن وجود الصحفية الإسبانية أليثيا التي وصفتها بكونها صاحبة مسيرة مهنية بارزة.

وأوضحت الخسومي أن “قافلة الصمود البرية” تندرج ضمن مبادرة “Global Sumud Flotilla” أو “الصمود العالمي”، وهي مهمة إنسانية سلمية هدفها كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ سنة 2007، وإدخال المساعدات الطبية والغذائية، فضلاً عن تقديم دعم بشري متخصص يضم أطباء ومهندسين ومهنيين في مجالات مختلفة.

وبخصوص ظروف الاحتجاز، أكدت المتحدثة أن المحتجزين “كانوا جزءاً من الوفد المفاوض”، وأن عملية توقيفهم تمت خلال مرحلة التفاوض مع سلطات شرق ليبيا.

وأشارت إلى أن القافلة كانت قد وصلت إلى منطقة قريبة من آخر نقطة تفتيش تعرف باسم “خمسة زائد خمسة”، حيث كان المشاركون يخيمون بمحطة السراحيل، وهي أقرب نقطة إلى خط التماس مع مناطق نفوذ سلطات الشرق.

وأضافت أن فكرة تشكيل وفد تفاوضي جاءت في إطار السعي إلى تأمين عبور القافلة بشكل سلمي، حيث جرى إرسال وفد يحمل رسالة دبلوماسية إلى الجهة المقابلة، موضحة أن المحاولة الأولى انتهت بتسليم الرسالة دون رد واضح، فيما لم تشهد المحاولة الثانية أي تفاعل، قبل أن يُسمح للوفد بالدخول خلال المحاولة الثالثة.

وتابعت أن أعضاء الوفد “اقتيدوا بعد ذلك قسراً إلى مركز احتجاز”، مضيفة أن المعطيات المتوفرة “تشير إلى نقلهم إلى مركز تابع لجهاز الأمن الداخلي في بنغازي، حيث ما زالوا محتجزين في مكان غير معلن”.

وأكدت الخسومي أن المحتجزين دخلوا في إضراب عن الطعام احتجاجاً على ما وصفته بـ”الاختطاف وسوء المعاملة”، مشيرة إلى أن الزيارات القنصلية تكاد تكون منعدمة باستثناء زيارة واحدة للقنصل الإيطالي، فيما يتم التواصل مع العائلات بشكل محدود جداً ومن خلال وسائل استثنائية.

وقالت إن “الوضع الصحي والإنساني للمحتجزين حرج للغاية”، مضيفة أن أي تواصل مع العالم الخارجي يتم عبر قنوات غير رسمية أو استثنائية، وهو ما يزيد من خطورة وضعهم.

وأوضحت أن هذا الواقع دفع نشطاء من أكثر من 13 دولة إلى إطلاق إضراب عالمي عن الطعام تضامناً مع المحتجزين، مشيرة إلى أن عدد المشاركين في هذه الخطوة يتزايد تدريجياً.

وأضافت أن المشاركين في الحملة التضامنية عادوا إلى بلدانهم وعائلاتهم، “في حين ما زال المحتجزون يواجهون وضعاً إنسانياً بالغ الخطورة”.

وكشفت الخسومي أن معلومات توصل بها النشطاء عبر قنوات دبلوماسية، دون تأكيد قانوني رسمي من محام أو جهة قضائية، تفيد بتمديد فترة احتجاز المتطوعين ثلاثين يوماً إضافية في بنغازي، “دون إبلاغ عائلاتهم أو تمكينهم من تمثيل قانوني”.

وأكدت أن النشطاء أطلقوا حملة إعلامية واسعة تحت شعار “10 ساعات لـ10 مختطفين، بهدف تسليط الضوء على القضية والضغط من أجل الإفراج عن المحتجزين.

وشددت على أن مطالب الحملة تتمثل في “الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المتطوعين، والسماح بالزيارات القنصلية، وإجراء تقييم طبي مستقل لوضعهم الصحي، وفتح قنوات اتصال مباشرة بينهم وبين عائلاتهم”، داعية إلى مزيد من الضغط الإعلامي لأن القضية “لم تحظ بعد بالزخم الذي تستحقه رغم خطورة الوضع الإنساني الذي يعيشه المحتجزون”.