مونديال 2002.. أول نسخة في القارة الآسيوية بمفاجآت تاريخية ومشاركات عربية مخيبة
شكلت نسخة عام 2002 من كأس العالم لكرة القدم محطة تاريخية فارقة في مسيرة المونديال، بعدما احتضنتها كل من اليابان وكوريا الجنوبية بين 31 من ماي و30 من يونيو عام 2002، لتصبح أول نسخة تقام في القارة الآسيوية وأول بطولة تنظم بشكل مشترك بين دولتين.
وجاء اختيار الملف المشترك لليابان وكوريا الجنوبية في 31 ماي عام 1996 على حساب الملف المكسيكي، منهيا احتكار أوروبا والأمريكيتين لاستضافة كأس العالم منذ انطلاق النسخة الأولى عام 1930 في الأوروغواي.
وشهدت البطولة حينها مشاركة 32 منتخبا تنافسوا على ملاعب 20 مدينة، بواقع 10 ملاعب في كل دولة مستضيفة، معظمها شيد خصيصا للحدث العالمي الأكبر على الإطلاق، كما استقطبت المنافسات أكثر من 2.7 مليون متفرج، بمعدل تجاوز 42 ألف مشجع في المباراة الواحدة، وسط أجواء احتفالية ضخمة ساهمت في ترسيخ ثقافة كرة القدم في البلدين المضيفين.
وكانت المفاجأة الكبرى من نصيب المنتخب الكوري الجنوبي الذي خطف الأنظار بأفضل إنجاز آسيوي في تاريخ كأس العالم آنذاك، فبعد تصدره مجموعته التي ضمت البرتغال والولايات المتحدة وبولندا، واصل مشواره المذهل بإقصاء إيطاليا في دور 16 ثم إسبانيا في ربع النهائي بركلات الترجيح، قبل أن تتوقف مغامرته في نصف النهائي أمام ألمانيا، لينهي البطولة في المركز الرابع.
أما المنتخب الياباني فقد استغل عاملي الأرض والجمهور ونجح بدوره في بلوغ الدور الثاني لأول مرة في تاريخه بعد تصدر مجموعته التي ضمت بلجيكا وروسيا وتونس، قبل أن يودع المنافسات بخسارة أمام تركيا في ثمن النهائي.
وعلى صعيد المنافسة على اللقب، شهد النهائي مواجهة بين عملاقين من عمالقة كرة القدم العالمية، إذ دخلت البرازيل المباراة بأربعة ألقاب سابقة، مقابل ثلاثة ألقاب لألمانيا، ليجمع المنتخبان بينهما سبعة تتويجات قبل الصدام الحاسم في يوكوهاما، وتمكن منتخب البرازيل من حسم اللقب الخامس في تاريخه بفوزه على ألمانيا بهدفين دون رد، بفضل ثنائية رونالدو نازاريو دا ليما الذي أنهى البطولة هدافا برصيد 8 أهداف.
كما نال الحارس الألماني أوليفر كان جائزة أفضل حارس في البطولة، بينما حصل منتخب بلجيكا على جائزة اللعب النظيف، ونال منتخب كوريا الجنوبية جائزة الفريق الأكثر إمتاعا.
خيبة عربية
رغم أن استضافة اليابان وكوريا الجنوبية للبطولة منحت المنتخبات العربية الآسيوية فرصة أكبر للتأهل بسبب غياب المنتخبين المضيفين عن التصفيات، فإن المشاركة العربية جاءت الأسوأ في تاريخ كأس العالم حتى ذلك الوقت.
واقتصر الحضور العربي على المنتخبين السعودي والتونسي، لكنهما فشلا في ترك بصمة حقيقية، إذ اكتفى العرب بنقطة واحدة وهدف واحد فقط طوال البطولة.
ودخل المنتخب السعودي المونديال وهو يحمل خبرة المشاركة الثالثة على التوالي، ليصبح أول منتخب عربي يحقق هذا الإنجاز،غير أن الآمال تبددت سريعا بعد وقوعه في مجموعة قوية ضمت ألمانيا والكاميرون وجمهورية إيرلندا.
واستهل “الأخضر السعودي”مشواره في المونديال بخسارة تاريخية أمام ألمانيا بنتيجة 8-0، في أكبر هزيمة يتعرض لها منتخب عربي في كأس العالم، ثم خسر أمام الكاميرون بهدف دون رد، قبل أن يسقط أمام جمهورية إيرلندا بثلاثية نظيفة.
وأنهى المنتخب السعودي مشاركته في المركز الأخير دون أي نقطة أو هدف، بعدما استقبلت شباكه 12 هدفا، في حصيلة كارثية تعد الأسوأ لمنتخب عربي في تاريخ البطولة.
من جهته، بلغ المنتخب التونسي النهائيات بعد تصفيات ناجحة في القارة الأفريقية، ودخل البطولة وسط تفاؤل كبير بعدما أوقعته القرعة في مجموعة اعتبرها كثيرون في المتناول إلى جانب اليابان وبلجيكا وروسيا.
لكن البداية جاءت مخيبة للآمال بخسارة أمام روسيا بهدفين دون رد، قبل أن يحقق المنتخب التونسي تعادلا إيجابيا مع بلجيكا بهدف لمثله، سجله راضي الجعايدي، ليكون الهدف العربي الوحيد في البطولة.
ودخل نسور قرطاج مباراتهم الأخيرة أمام اليابان بأمل التأهل للدور المقبل، إلا أن أصحاب الأرض حسموا اللقاء بهدفين دون رد، ليغادر المنتخب التونسي المنافسات بنقطة واحدة فقط.
هكذا سيبقى مونديال العام 2002 علامة فارقة في تاريخ كأس العالم، ليس فقط لأنه نقل البطولة لأول مرة إلى آسيا وقدم أول تنظيم مشترك بين دولتين، بل أيضا لأنه شهد الإنجاز التاريخي لكوريا الجنوبية، والتتويج الخامس للبرازيل، مقابل واحدة من أكثر المشاركات العربية تواضعا، بعدما اكتفى العرب بهدف وحيد ونقطة يتيمة في أول مونديال يقام على الأراضي الآسيوية.
*خديجة اسويس.. صحافية متدربة