story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
افتتاحية رياضية |

موحا اليعقوبي وثقافة الإعتراف

ص ص

بالأمس كنت أشاهد حوارا تم تسجيله حديثا مع اللاعب السابق للمنتخب الوطني المغربي محمد اليعقوبي المعروف ب “موحا”، يتحدث فيه عن بداياته الكروية في إسبانيا وذكرياته مع المنتخب الوطني في السنوات الطويلة التي قضاها معه متنقلا في الملاعب الإفريقية وسط ظروف صعبة، مفصحا عن كثير من الفخر والحنين من ذكرياته في كأس إفريقيا للأمم 2004 بتونس ، وإنجاز الوصول إلى المباراة النهائية.

موحا الخجول لما سأله المحاوِر عن مباريات المنتخب الوطني في كأس إفريقيا الحالية ، وهل تلقى دعوة من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من أجل حضور إحدى المباريات، أجاب بكل عفوية أنه اتصل بأحد معاوني وليد الرگراگي من أجل أن يمَكنه من “تيكي” لأحد أقربائه يوجد في زيارة للمغرب ، وأراد مشاهدة مباراة للفريق الوطني من الملعب، مشيرا إلى أنه سيرى إمكانية أن يطلب تذكرة أخرى  لنفسه أيضا من أجل حضور مباراة نصف النهائي ضد نيجيريا !

نعم .. هذا لاعب دولي سابق ترك جلده في ملاعب القارة الإفريقية لمدة سبع سنوات ، دفاعا عن قميص المنتخب الوطني ، وعاش الحلو والمر معه في فترة مفصلية من تاريخ كرة القدم المغربية، كان فيها موحا اليعقوبي أول لاعب من أبناء المهاجرين المغاربة في إسبانيا يفتح باب المنتخب الوطني للأجيال التي تليه، في الوقت الذي لم يكن مألوفا سوى القادمين من فرنسا وبلجيكا ..

هذا الذي سجل إسمه في تاريخ المنتخب الوطني، يتسول تذكرة لكي يشاهد إحدى مبارياته من المدرجات كواحد من الجمهور العادي ، في الوقت الذي توزع دعوات VIP والمقصورات الفاخرة على السياسيين والبرلمانيين والمسؤولين وعائلاتهم وحتى على الذين لا يعرفون كم عدد لاعبي فريقٍ لكرة القدم.

في هذه “الكان” هناك إجماع على المستوى العالي للتنظيم، وجودة الملاعب، واحترافية تدبير كل الجوانب المتعلقة بالمباريات .. لكن بالمقابل هناك إجماع كذلك عن أن تدبير ملف تذاكر كأس إفريقيا للأمم تم بشكل كارثي، وخدش الصورة المبهرة التي صنعها المغرب حوله، وخلف استياء كبيرا لدى الكثير من الجمهور واللاعبين السابقين .

قد يقول قائل أن عدد اللاعبين الذين تعاقبوا على المنتخب الوطني هو كبير جدا ولا يمكن أن تتم دعوة الجميع للحضور إلى الملعب .. هو في الحقيقة سبب مردود على قائله ، لأن عدد تذاكر مباريات الفريق الوطني التي تم “حجزها ” تعد بالآلاف في كل مباراة ، فهل يضير مسؤولي جامعتنا أن تترك فقط مئة تذكرة مثلا من الدرجة الثانية للاعبين السابقين للمنتخب الوطني، وتوجه دعوات المجيء إلى ملعب الرباط معززين مكرمين، عوض تركهم يتسولون التذاكر “لمن والا” أو يبحثون في السوق السوداء عن تذكرة بأضعاف ثمنها الأصلي من أجل أن يشاهدوا المنتخب الذي أفنوا زهرة شبابهم فيه.

في بلادنا تأتي بعض المناسبات لتحدث فيها أشياء تؤكد أن ثقافة الإعتراف لازالت عندنا مجرد إشاعة مستوردة من الغرب ، وأن ثقافة الجحود ونكران الجميل، والمحسوبية والأنانية ولغة المصالح ، لا تترك مجالا لمبادرات رمزية بسيطة لها الوقع الإيجابي الكبير على نفسية كل من قدم صنيعا لهذا الوطن وأدخله الزمن إلى ذاكرة النسيان.