من أمام البرلمان.. عدول المغرب يعلنون مواصلة التصعيد ضد مشروع قانون المهنة
احتشد المئات من العدول المغاربة، اليوم الخميس 2 أبريل 2026، أمام مبنى البرلمان بالعاصمة الرباط، للتعبير عن رفضهم القاطع لمشروع القانون رقم 16.22 المنظم للمهنة، مؤكدين عزمهم مواصلة التصعيد إلى حين الاستجابة لمطالبهم.
وهتف المتظاهرون بشعارات ضد القانون المذكور من قبيل “لا لقانون المهزلة”، كما رفعوا لافتات كُتب عليها “لا للريع التشريعي”، و”يا وزير يا مسؤول ما شأنك مع العدول”، في خطاب موجه إلى وزير العدل عبد اللطيف وهبي.

في هذا الصدد، أوضح سعيد صروخ، رئيس المجلس الجهوي للعدول لدى محكمة الاستئناف بطنجة، أن هذه الوقفة تندرج ضمن “سلسلة من المحطات النضالية التي يخوضها عدول المملكة احتجاجًا على مشروع قانون يتضمن مقتضيات تهدد المهنة في قوتها ومكانتها واستمراريتها”.
وأضاف صروخ، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن المشروع “يقزم المهنة ويحد من دورها، ويفقدها آليات العمل الحقيقية التي تمنحها القدرة على المنافسة، مما يضعف قدرتها على الاستمرار وعلى ضمان الأمن التعاقدي والتوثيقي”.
وانتقد المتحدث ما اعتبره “عدم تجاوب وزارة العدل مع مطالب العدول”، مشيرًا إلى أن رفض التعديلات المقترحة داخل لجنة العدل والتشريع، وسحب فرق الأغلبية لتعديلاتهم، يعكس “تصلبًا وعدم تفهم لمطالب المهنيين”، وهو ما عزز، حسب قوله، شعور العدول بوجود “رغبة في حصر مجال المهنة وإفساح المجال لمهن توثيقية أخرى”.
وأكد صروخ على أن الصيغة الحالية للمشروع “لا تستجيب للحد الأدنى من المطالب، ولا تنسجم مع هدف تطوير المهنة وتأهيلها”، داعيًا إلى “سحب المشروع أو تجميده وإعادة صياغته وفق مقاربة تشاركية”.
من جهتها، شددت نادية الشرقاوي، عدل بمدينة الرباط ورئيسة الجمعية المغربية لصوت المرأة العدل، على أن الوقفة تمثل “تعبيرًا عن الرفض التام لمشروع قانون يتضمن مقتضيات لا ترضي العدول”، منتقدة ما وصفته بـ”السرعة غير المفهومة في تمرير المشروع داخل المسار البرلماني”.
وأبرزت الشرقاوي أن العدول يطالبون بتنزيل مقتضيات الدستور، خاصة ما يتعلق بإنصاف المرأة، مؤكدة رفض “أي تراجع عن المكتسبات التي حققتها المرأة العدل، التي ولجت المهنة بفضل إرادة ملكية سامية”. ودعت إلى تجسيد هذه الإرادة في النص القانوني المؤطر للمهنة، بما يضمن عدم حرمان النساء العدول من حقوقهن.
وفي هذا السباق، رفع المتظاهرون لافتات كُتب عليها “المرأة العدل الموثقة: تطالب برفع الحيف وتحقيق الإنصاف”.

كما أكدت المتحدثة أن من أبرز المطالب “حق الإيداع، باعتباره حقًا يحمي أموال المواطنين والدولة”، مشيرة إلى أن العدول “يحرمون منه، كما يحرمون من حق المساواة والمناصفة مع باقي المهن التوثيقية التي تمارس نفس الاختصاص”.
وأشارت إلى أن هذه الوقفة تأتي ضمن “سلسلة من الأشكال النضالية التصعيدية، من وقفات وإضرابات”، مؤكدة أن العدول “مستمرون في التصعيد إلى حين سحب المشروع أو الاستجابة لمطالبهم”.
وأضافت أن المهنيين ينتظرون تفاعلًا من مجلس المستشارين بعد عرض مطالبهم عليه، محذرة من أنه “في حال عدم الأخذ بها، فإن خيار التصعيد سيبقى قائمًا”.
وأشارت الشرقاوي إلى أن الإضراب المعلن عنه سيستمر إلى غاية يوم الأحد القادم، على أن يتم استئناف العمل يوم الإثنين، “في انتظار صدور قرار جديد بخصوص الخطوات المقبلة، سواء بتمديد الإضراب أو مواصلة الأشكال الاحتجاجية”، في ظل غياب أي مستجد إلى حدود الآن.