ملف مقتل زوج ريم فكري.. دفاع المتهم الرئيسي ينتقد تأثير التغطية الإعلامية
شرعت هيئة دفاع (رضا. أ)، الملقب بـ”التيربو”، في بسط دفوعاتها الشكلية أمام هيئة الحكم التي يرأسها المستشار علي الطرشي، لدى غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في ملف مقتل زوج الفنانة ريم فكري، الذي أثار إهتمام الرأي العام.
وتركزت مرافعة الدفاع، في جلسة اليوم الثلاثاء، على تفكيك الإجراءات القانونية والمساطر التي رافقت القضية منذ بدايتها، معتبرا أن هناك ثغرات جوهرية تستوجب نظر المحكمة فيها قبل الخوض في تفاصيل المنسوب إلى موكلهم.
سلط المحامي أيوب بلحميدي، عضو هيئة دفاع “التيربو”، الضوء على ما أسماه “التأثير السلبي” للتغطية الإعلامية المكثفة التي واكبت أطوار الملف، مبرزا أن التناول الإعلامي لبعض المنابر قد قدم المتهم في صورة سلبية، مما يمس بشكل مباشر بقرينة البراءة التي يكفلها القانون، كما يؤثر سلبا على الرأي العام، ويخلق ضغطا خارجيا يسبق صدور الأحكام القضائية النهائية.
وانتقل الدفاع إلى انتقاد محاضر الضابطة القضائية، مستدلا بوجود تناقضات جوهرية في مضمونها، مشيرا إلى تضارب المعطيات المتعلقة بعدد الأشخاص المتورطين في واقعة اختطاف الضحية.
وأضاف المحامي أنه سُجل وجود أربعة أشخاص في أحد المحاضر، بينما أشار محضر آخر إلى ثلاثة فقط، فضلا عن الغموض الذي يكتنف تحديد هوياتهم.
واعتبر المحامي أيوب بلحميدي، أن هذه التناقضات الصارخة تقوض القيمة القانونية لهذه المحاضر، وتجعلها غير صالحة للاعتماد كدليل إثبات قطعي يدين المتهم.
ركز عضو هيئة الدفاع على الطعون المتعلقة بإجراءات الإيقاف وفترة الحراسة النظرية، مؤكدا أن المتهم لم يكن في حالة فرار كما روجت لذلك بعض التقارير، بل استجاب طواعية لاستدعاءات الشرطة.
كما سجل الدفاع خرقا قانونيا في مسطرة تمديد الحراسة النظرية، موضحا أنها تمت دون تقديم المعني بالأمر أمام النيابة العامة، وهو ما اعتبره الدفاع “مخالفة صريحة” لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية.
وفي سياق متصل، اتخذت مرافعة الدفاع منعطفا قانونيا تقنيا على لسان المحامي محمد أغناج، الذي ركز على “حاجز اللغة” كمرتكز رئيسي للمطالبة بإبطال محاضر الاستماع الأولي.
وأكد أغناج، الذي ينوب على النقيب حسن بيراوين ويؤازر متهم آخر يدعى سعيد ارميال، أن موكله نشأ وترعرع في فرنسا وتلقى تعليمه باللغة الفرنسية، لا يتقن اللغة العربية، ومع ذلك تم تدوين تصريحاته بلغة لا يستوعبها ودون الاستعانة بترجمان، وهو ما اعتبره الدفاع خرقا جسيما لشروط المحاكمة العادلة التي تقتضي فهم المتهم التام لكل ما يُنسب إليه.
واعتبر الدفاع أن توقيع المتهم على محاضر لم يستوعب مضمونها يفرغها من قيمتها القانونية، متسائلاً عن مدى شرعية بناء اتهامات ثقيلة على تصريحات لم تكن واضحة المعالم بالنسبة لصاحبها.
كما أشار الدفاع إلى أن محاضر قاضي التحقيق قد تجاوزت حدود الاستنطاق الأولي عبر إجراء استجوابات معمقة وتفصيلية، وهو ما اعتبره خروجا عن الاجتهاد القضائي المستقر لدى محكمة النقض، مما يفتح الباب أمام الطعن في قانونية هذه الإجراءات برمتها.
في غضون ذلك التمس المحامي التصريح ببطلان جميع الإجراءات المرتبطة بهذه المحاضر، بما في ذلك محضر الاستنطاق الابتدائي، مع ضرورة استدعاء محرري هذه المحاضر لمساءلتهم حول ظروف إنجازها وكيفية تدوين التصريحات.
وشدد الدفاع على ضرورة استبعاد هذه المحاضر تماما من ملف القضية وعدم اعتمادها كوسيلة إثبات، نظراً لما اعتبروه “بطلاناً أصلياً” يشوبها اختلالات المسطرية واللغوية خلال مراحل إعدادها.
يتابع في هذا الملف المثير للجدل، إلى جانب المتهم الرئيسي رضا أباكريم، خمسة أشخاص آخرين، وهم: (سعيد.ا)، (محمد.ج)، (زكرياء.د)، (عباس.م)، و(حسن.م).
وتتعلق الاتهامات الموجهة إليهم بالاختطاف والاحتجاز، واستعمال وسيلة نقل في تنفيذ الجريمة، والتعذيب، إضافة إلى القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.