ملف مبديع.. الدفاع يثير فوز أخنوش بصفقة تحلية مياه البحر لتبرئة موكله
أثار المحامي امبارك المسكيني، يوم الجمعة 23 يناير 2026 أمام غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، خلال دفاعه عن أحد المقاولين المتابعين في ملف تبديد أموال عمومية بجماعة الفقيه بن صالح الذي يتابع فيه الوزير والبرلماني السابق، محمد مبديع، (أثار) قضية فوز شركة تابعة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش بصفقة تحلية المياه بالدار البيضاء، قبل أشهر.
وفي رده على المؤاخذات المتعلقة بمنح إحدى الصفقات العمومية لمؤازره “ل.س” رغم أن شركته لم يتجاوز عمرها سنة ونصف، تساءل المحامي قائلا: “هل يوجد في القانون ما يمنع ذلك؟ علما أن المغرب فوّت السنة الماضية صفقة تحلية مياه البحر لشركة لم يتجاوز عمرها أربعة أشهر”، معتبرا هذا القياس “قرينة على انتفاء سوء النية وعدم ثبوت أركان الجريمة”.
وفي سياق متصل، هاجم امبارك المسكيني وزارة الداخلية ومصالحها المسؤولة عن التأشير على الصفقات العمومية، منتقدا مصادقتها على الصفقة محل المتابعة في وقت سابق، “واليوم تدعي أنها كانت موجهة ليستفيد منها مؤازره”، وفقا لتعبيره.
وتساءل المتحدث حول ما إذا كانت الصفقة، التي ترأس لجنة فتح أظرفتها رئيس الجماعة المعتقل محمد مبديع بحضور باشا المدينة، كانت موجهة لتؤول إلى المقاول الذي ينوب عنه، “لماذا لم يتم استدعاء الباشا والاستماع إليه وهو الذي كان حاضرا؟”.
وتابع تساؤلاته، “إذا كان هناك توجيه لهذه الصفقة، فقد تم ذلك تحت أنظار الباشا الذي شهد على أطوارها”.
ومن جانب آخر، لفت المحامي بهيئة الدار البيضاء الإنتباه إلى أن صاحب مكتب الدراسات الذي قد خدماته الاستشارية والتقنية بخصوص الفقة، خصم مباشر لمؤازره، متسائلًا: كيف يمكن الحديث عن تواطؤ بين طرفين بينهما خصومة؟
وأوضح المحامي نفسه أن “مراقبة الصفقة كانت من اختصاص شخص يدعى الصحراوي، رئيس لجنة فتح الأظرفة”، متسائلا عما إذا كان مؤازره (ل. س) على علم مسبق بالصفقة، وهل ثبت أصلًا وجود أية علاقة أو اتصال بين (ل. س) وبين محمد مبديع.
وأكد في هذا الصدد، أن البحث الذي أنجزته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، قبل فتح الأظرفة، لم يثبت وجود أي اتصال أو تواصل بين شركة مؤازره ومحمد مبديع، كما لم يثبت أي توجيه أو تعليمات مسبقة، مشيرا إلى أن مؤازره قدم عرضا أقل من عرض الجماعة، واعتمدت أثمنة مخالفة وغير متطابقة، “ما ينفي وجود أي اتفاق مسبق، لا مع مبديع ولا مع أي شخص يشتغل معه”.
وفيما يتعلق بتزوير محرر رسمي من أجل تجنب الغرامة التهديدية عن عدم استكمال الأشغال، قال المحامي بهيئة الدار البيضاء إن موكله “ليس في حاجة إلى تزوير وثيقة حتى يتفادى الغرامة عن التوقف عن العمل على اعتبار أن القانون يمنحه ذلك”.
وأضاف أنه، حتى في حالة التسليم بفرضية وقوع التزوير، فإن الجريمة قد طالها التقادم؛ “إذ تعود الواقعة إلى 17 أبريل 2008، وبذلك يكون قد انقضى عليها 15 عاما وتسعة أيام”.
كما أكد أن المادة الخامسة من قانون المسطرة الجنائية تنص على أن التقادم في الجنايات يتحقق بمرور 15 سنة ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب الفعل، مما يجعل الدعوى العمومية في هذه الجريمة ساقطة بقوة القانون.
إلى ذلك أدلى المحامي بوثيقة رسمية صادرة عن مديرية الأرصاد الجوية، مفسرا للهيئة أن “التساقطات المطرية التي شهدتها المنطقة في تلك الفترة تمنح المقاول قانونيا، حق التوقف عن العمل”.
وتابع قائلا: “إن موكلي على دراية تامة بهذه المقتضيات، وبما أن سنة 2008 عرفت أمطاراً استوجبت التوقف عن الأشغال لمدة أربعة أشهر وعشرة أيام، فإنه يمتلك دليلا شرعيا يغنيه عن تزوير أية وثيقة لتجنب الغرامة التهديدية”.
إلى جانب ذلك، حاول الدفاع دحض تهمة الاختلاس، متطرقا إلى مسألة الأثمنة الأحادية التي قيل إنها عرفت مبالغة في رفع الكميات وارتفاعًا غير مبرر، مشددا على أن “الدفاع قدم للمحكمة كشوفات حسابية دقيقة تثبت عكس ما ورد في الاتهام”.
وختم المحامي مرافعته بالتماس إلغاء متابعة موكله من أجل المشاركة في التزوير أو الاختلاس، “لغياب الأساس القانوني والقرائن الكافية”.
هذا، وقررت المحكمة برئاسة المستشار علي الطرشي تأجيل النظر في الملف إلى جلسة 06 فبراير 2026، صباحا قصد استكمال المرافعات.