story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

مقاطعة إفطار جماعي دعت إليه الرميلي يزيد من تصدع الأغلبية بجهة الدارالبيضاء- سطات

ص ص

يبدو أن التحالف المسير للمجالس المنتخبة بجهة الدار البيضاء- سطات، والمُشكّل من أحزاب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، بات يواجه تصدعا واضحا، طفى على السطح في الآونة الأخيرة، وبات يؤثر على تماسكه ومدى قدرته على الوفاء بالالتزامات التي تعهد بها قبل خمس سنوات.

وبلغت حدة التوتر أوجها عقب إعلان حزب الاستقلال مقاطعة حفل إفطار جماعي دعت إليه رئيسة جماعة الدار البيضاء نبيلة الرميلي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، يوم الثلاثاء 03 مارس 2026، وذلك احتجاجا على ما اعتبره حزب “الميزان” خروجا عن روح الميثاق السياسي الذي يجمع مكونات التحالف.

وجاء ذلك على خلفية الفوضى والمشادات التي طبعت أشغال الدورة العادية لمجلس الجهة، المنعقدة يوم الإثنين 02 مارس 2026، بعد أن انفجر الخلاف خلال مناقشة نقطة انتخاب مناديب المجلس في مجموعة الجماعات “التعاضد”، المكلفة بتدبير مقبرة “الإحسان” بجماعة سيدي حجاج واد حصار.

ورغم أن الصراع انحصر حول مقعدين فقط، إلا أن شراسة التنافس بين مستشاري الأحزاب الثلاثة المكونة للأغلبية حولت قاعة الاجتماعات إلى ساحة للنقاش الحاد، مما أدى إلى تجاوز الوقت القانوني للدورة ودفع نحو مقترحات بتأجيل الجلسة، التي ترأسها الاستقلالي عبد اللطيف معزوز رئيس الجهة.

وردا على ما وصفته بـ “العرقلة الواضحـة”، قررت القيادة الجهوية لحزب الاستقلال تصعيد الموقف عبر إعلان مقاطعة الإفطار الجماعي الذي دعت إليه نبيلة الرميلي، والمقرر تنظيمه اليوم الثلاثاء، بالإضافة إلى مقاطعة فطور آخر مخصص لنساء الفريق يوم الجمعة 06 مارس الجاري.

وفي إخبار وجهه رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس الجماعة، مصطفى حيكر، أكد أن هذا القرار جاء بناء على “تعليمات صارمة” من القيادة الجهوية الحزبية، احتجاجا على سلوك أعضاء محسوبين على حزبي “الجرار” و”الحمامة” داخل مجلس الجهة الذي يرأسه الاستقلالي عبد اللطيف معزوز.

ومن جانبه، وجه المستشار الاستقلالي عبد الغني مرحاني انتقادات لاذعة لمكونات الأغلبية، واصفا ما حدث بـ “النزق والتهور”.

وأشار مرحاني، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، إلى أن “حزب الاستقلال قدم تنازلات كبرى طيلة الولاية الانتدابية، منها الخروج بصفر رئاسة بمقاطعات الدار البيضاء الـ 16، والتنازل عن رئاسة جماعة برشيد مؤخرا، وذلك حفاظا على ميثاق التحالف”، وفقا لتعبيره.

وشدد المستشار على “أن الاستقواء العددي لا يعدو أن يكون إلا مهددا ومنسفا لأجواء التفاهم، كما لا يمكن بأي حال أن يمدد في عمر التدبير المشترك”.

ويرى المتتبعون للشأن المحلي بالعاصمة الاقتصادية أن الصراع حول تمثيلية بسيطة على مستوى الهيئات التي تعنى بتدبير المقابر، تحول إلى أوراق ضغط سياسي بيد مستشاري الأغلبية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الإنتخابية 2026.

ولم يكن مجلس عمالة الدار البيضاء بمعزل عن أحداث مماثلة، إذ سبق للمستشار عن حزب التجمع الوطني للأحرار، عبد الرحيم صوتي، أن أعلن انسحابه بشكل رسمي من تحالف الأغلبية، داخل مجلس عمالة الدارالبيضاء والتحاقه بصفوف المعارضة.

وجاء هذا القرار خلال الدورة الاستثنائية المنعقدة يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، احتجاجاً على ما وصفه بـ “منطق الإقصاء والانفراد بالقرار”.

وفي بيان لافت وجهه للرأي العام، أكد المستشار المذكور أن عملية انتخاب ممثلي المجلس في هيئة تدبير مقبرة “الإحسان” سادتها أجواء مشحونة بتبادل الاتهامات.

وعزا هذا التوتر إلى غياب التنسيق المسبق وتهميش منتخبي حزب “الحمامة”، مؤكدا أن الصراع تجاوز الأعراف السياسية المعهودة.

وفي هذا الإطار، كانت السلطات بولاية جهة الدار البيضاء ـ سطات قد أعلنت قبل أسابيع عن بدء عملية انتخاب مجلس لتدبير مقبرة الإحسان الجديدة، بجماعة سيدي حجاج واد حصار.

ووجهت السلطات الولائية، بناء على قرار صادر عن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، عن طريق مصالحها، مراسلة إلى الجماعات المعنية من أجل برمجة المصادقة على انتخاب منتدبين لمجموعة جماعات الإحسان التي سيعهد لها تدبير وتسيير هذه المقبرة.

وبعيدا عن حسابات التنافس حول انتداب ممثلي المجلس في هيئات تدبير المقابر، يترقب البيضاويون ومعهم المنتخبون افتتاح مقبرة “الإحسان” الجديدة بجماعة سيدي حجاج واد حصار؛ وهو المشروع الذي ينظر إليه كحل جذري طال انتظاره لإنهاء أزمة الدفن، جراء الاكتظاظ الحاد الذي بلغت معه مقبرتا “الغفران” و”الرحمة” أقصى طاقاتهما الاستيعابية.