story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

معايير الدعم تفجر غضب تجار “قبة السوق” بتازة ومطالب عاجلة بالتحقيق

ص ص

في الوقت الذي كان فيه تجار المدينة العتيقة بتازة ينتظرون التمكين من تجاوز تداعيات حريق “قبة السوق” الذي اندلع يوم 29 نونبر 2025، طفت على السطح أزمة جديدة لا تقل ضراوة بحسب متضررين عن لهيب النيران، تتعلق بـ”غياب العدالة في توزيع الدعم”، مما فجر موجة غضب وسط التجار المتضررين الذين وجدوا أنفسهم أمام “اختلالات تدبيرية” تهدد بتعميق جراحهم بدل تضميدها.

وبدأت شرارة الغضب الحالية عقب الإفراج عن لوائح المستفيدين من المنحة المخصصة للتجار، إذ سادت حالة من الاستياء العارم أوساط المهنيين الذين تفاجأوا بوجود أسماء لأشخاص لم يتكبدوا خسائر تذكر، في وقت وجد فيه من فقدوا أصولهم التجارية وبضائعهم بالكامل أنفسهم في نفس الكفة مع أصحاب الأضرار الطفيفة، وهو ما اعتبروه ضرباً لمبدأ تكافؤ الفرص وحياداً عن فلسفة الدعم الاجتماعي.

وأشارت شكاية رسمية موجهة إلى عامل إقليم تازة، توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منها، إلى وجود تباين صارخ بين الواقع الميداني واللوائح الرسمية. فبينما حصرت الجهات المعنية لائحة المستفيدين في 45 شخصاً، بحسب المتضررين المحتجين يؤكد هؤلاء على أن العدد الحقيقي للتجار الذين تعرضوا لضرر كلي وتوقفت مصادر رزقهم تماماً لا يتجاوز 28 تاجراً.

وذكر مصدر مهني من داخل “قبة السوق”، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إلى أن اللائحة ضمت حوالي 17 اسماً لأشخاص لم تلحق بمحلاتهم سوى أضرار طفيفة جداً (دخان في الرفوف، تضرر الصباغة، أو تلف كراتين بفعل مياه الإطفاء)، وهي أضرار لا تتجاوز تكلفتها في بعض الحالات 3000 درهم، وقد استأنف أصحابها نشاطهم التجاري بعد أيام قليلة من الفاجعة.

وحول الطبيعة القانونية للمنحة المرصودة، يُصنَّف هذا الدعم ضمن التدابير الاجتماعية الاستثنائية التي تُقرَّر بقرارات إدارية ظرفية، ولا يندرج ضمن أنظمة التعويض القانونية المؤطرة بنصوص تشريعية دائمة، مثل التعويض عن فقدان الشغل.

ويُفهم من الإطار العام الذي أُعلن فيه عن هذه المنحة، بحسب المتضررين المحتجين، أنها جاءت لمواكبة وضعية التوقف القسري عن النشاط التجاري عقب الحريق، بهدف تمكين التجار الذين تعطلت مصادر رزقهم كليًا من الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي، في انتظار إعادة تهيئة السوق واستئناف النشاط.

غير أن هذا الطابع الاستثنائي كما يرى المتضررون يظل مشروطًا باحترام الغاية التي أُحدث من أجلها الدعم، وباعتماد معايير واضحة وموضوعية في تحديد المستفيدين، بما يضمن توجيه المال العام للفئات التي توقفت أنشطتها فعليًا وتضررت بشكل كلي. وهذه النقطة هي جوهر الخلاف؛ إذ كيف يستفيد من “دعم التوقف” أشخاص لم تغلق محلاتهم سوى لأيام معدودة، وعادوا لمزاولة تجارتهم بشكل طبيعي ويتلقون نفس التعويض الذي حصل عليه المتضررون الكليون، والذين يعيشون عطالة قسرية منذ تاريخ الفاجعة؟

فبحسب شهادات حية من عين المكان، هناك تجار فقدوا سلعاً تتجاوز قيمتها 700 ألف درهم وأصبحت محلاتهم ركاماً، تم وضعهم في نفس مرتبة الاستفادة مع أشخاص لم تتجاوز خسائرهم 3000 درهم، وانحصرت أضرارهم في آثار دخان طفيفة على الجدران أو تلف بعض الكراتين بفعل مياه الإطفاء.

ويعزى هذا “الخلل في الاستهداف”، وفق ذات المصادر، إلى اعتماد الجهات المشرفة على محاضر الشرطة العلمية كوثيقة مرجعية وحيدة لتحديد اللوائح. ورغم أهمية هذه المحاضر تقنياً، إلا أنها – حسب المحتجين – لا تكفي وحدها لتقييم الوضع “الاجتماعي والاقتصادي” للتاجر بعد الحريق.

وكان الأجدر، حسب تعبيرهم، تشكيل لجان ميدانية مختلطة تعاين الوضع على أرض الواقع للتحقق من شرطين: هل الضرر كلي أم جزئي؟ وهل هناك توقف فعلي عن النشاط؟

وأمام هذا الوضع، سارع عدد من التجار إلى توقيع شكاية رسمية تم وضعها على مكتب عامل إقليم تازة. وتضمنت هذه الوثيقة مطالب واضحة بضرورة “التدخل الفوري” لفتح تحقيق نزيه في ملابسات إعداد هذه اللوائح، والمعايير التي تم الاستناد إليها “لإقحام أسماء لا تتوفر فيها شروط الضرر الكلي وتوقف مصدر الرزق”.

ولا تقف مطالب المحتجين عند حدود التنديد، بل يقدمون مقترحات عملية لتصحيح المسار، أبرزها “إعادة غربلة” اللوائح لإقصاء غير المستحقين، وتوجيه الميزانيات المرصودة حصرياً للفئة التي دمرت النيران مستقبلها المهني أو بما يضمن المساوة حسب حجم الأضرار. كما يطالبون بالرفع من قيمة المنحة للمتضررين الكليين، لضمان قدرتهم على إعادة ترميم محلاتهم وشراء سلع جديدة لاستئناف النشاط.

ويشير مهنيون إلى أن العريضة التي تم رفعها وقعت في ظروف استعجالية من طرف عدد محدود من التجار في البداية، لكنها “تعبر عن صوت الأغلبية الصامتة التي تشعر بالغبن”. ويشدد هؤلاء على أن هدفهم ليس الركوب على الحدث، “بل تحصين المال العام وضمان وصوله إلى مستحقيه، حفاظاً على السلم الاجتماعي داخل السوق”.

يُذكر أن حريق “قبة السوق” بالمدينة العتيقة لتازة كان قد اندلع مساء يوم 29 نونبر 2025، مخلفًا خسائر مادية جسيمة بعدد من المحلات التجارية، ومثيرًا حالة من الهلع في صفوف التجار والساكنة المجاورة.

وقد استدعى الحادث تدخلًا لعناصر الوقاية المدنية والسلطات المحلية، حيث استمرت عمليات الإطفاء لساعات قبل السيطرة على النيران، في حين باشرت المصالح المختصة تحقيقاتها لتحديد أسباب الحريق وتقييم حجم الأضرار التي لحقت بالمحلات والبضائع.