story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

لماذا يشتري نجوم الفن والرياضة أندية صغيرة لكرة القدم؟

ص ص

ظاهرة شراء اللاعبين والرياضيين السابقين والمشاهير لأندية كرة القدم المغمورة، أصبحت في تزايد خلال السنوات الأخيرة، وصار الإستثمار فيها يجذب اهتمام أسماء تصل شهرتها إلى كل بقاع العالم، أبرزها النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي أعلن رسميا عن استحواذه على نادي أونيو إسبورتيفا كورنيا بالكامل، وهو فريق كتالوني يلعب في دوري الدرجة الثالثة الإسباني، وينافس النادي على الصعود، ويحتل حاليا المركز الثالث في المجموعة الخامسة برصيد 55 نقطة بعد 30 مباراة، خلف مانريسا (60 نقطة) وبادالونا (57 نقطة). ويعود اختيار ميسي لكورنيا إلى تاريخ النادي العريق في التنقيب عن المواهب في بلدات الإقليم الإسباني، وتكوينها وتفويتها بعد ذلك إلى الأكاديميات الكبرى لكرة القدم.

نجوم كرة القدم الذين أصبحوا مالكي أندية

ليونيل ميسي ينضاف إلى قائمة الرياضيين ولاعبي كرة القدم السابقين الذين يمتلكون أندية مغمورة، وتضم أسماء لامعة مثل كريستيانو رونالدو، وجيرارد بيكي، وزلاتان إبراهيموفيتش، ونجولو كانتي، وديديي دروغبا، وديفيد بيكهام، وكيليان مبابي، وتيري هنري.

في فبراير من هذا العام، استحوذ كريستيانو رونالدو على 25% من نادي ألميريا، أحد أندية الدرجة الثانية الإسبانية، معززا بذلك خطته لترسيخ مكانته كرجل أعمال في عالم الرياضة. تمت الصفقة عبر شركة CR7 Sports Investments، وهي شركة تابعة متخصصة في إدارة الأملاك الرياضية.

الفنانون يدخلون عالم الأندية

لكن هذه الاستراتيجية لم تقتصر على الرياضيين المحترفين فحسب، بل شملت أيضا مشاهير هوليود والفنانين والموسيقيين المعروفين الذين يستحوذون على أندية كرة القدم. إحدى الحالات التي لفتت الأنظار هي حالة الممثل مايكل بي جوردان، الذي تم تكريمه من طرف نادي بورنموث، أحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز والذي يمتلك فيه حصة صغيرة منذ سنة 2022، بعد فوزه بجائزة الأوسكار كأفضل ممثل عن دوره المزدوج في فيلم “سينرز”.

ويوضح تياغو فريتاس، مدير العمليات في شركة “روك نيشن سبورتس” في البرازيل: “حتى شراء نسبة ضئيلة من أسهم ناد صغير، إذا قام به أحد المشاهير، يُحدث تداعيات تتجاوز الأخبار الرياضية، ويثير اهتماما، ولو كان ذلك مقتصرا على المنتجات المُشتقة من الأندية وعلاماتها التجارية. في السنوات القادمة، سنشهد عشرات المشاهير في عالمي الموسيقى والسينما يستهدفون حصصا كبيرة من أسهم الأندية الرياضية ليدرجوها ضمن قائمة ممتلكاتهم المتعددة. هي فكرة اسثمارية ذكية فيها من التسويق الضمني لهذه الأصول، التي أصبحت الآن أصولا مالية”.

تأثير الإعلام والنجومية على الأندية

في الأشهر الأخيرة، ساهم حضور مغني الراب الشهير سنوب دوغ في مباراة لسوانزي سيتي في تعزيز هذا التوجه. كما حظي استحواذه على نسبة من أسهم النادي باهتمام عالمي واسع.

وفي الآونة الأخيرة، برزت حالة أخرى بشكل واسع، وهي حالة نجم هوليود رايان رينولدز، الذي استحوذ على نادي لا إيكيداد، الذي يلعب حاليًا في دوري الدرجة الأولى الكولومبي ومقره بوغوتا، عاصمة كولومبيا. وسيضم رينولدز، الذي يمتلك بالفعل نادي ريكسهام في دوري البطولة الإنجليزية، الممثلين روب ماكيلهيني وإيفا لونغوريا كشركاء له في أمريكا الجنوبية.

منطق الاستثمار بين الربح والنمو

يقول مويسيس أساياغ، الشريك الإداري في شركة “تشانل أسوسيادوس” والمتخصص في تمويل كرة القدم.”الاحترافية هي مفتاح النجاح في كرة القدم. فعندما يستحوذ المستثمرون على أندية صغيرة، بغض النظر عن أي علاقة سابقة “عاطفية”، تعتمد الإدارة على معايير تجارية، مع التركيز على النتائج المالية، وبالتالي الرياضية”.

ويضيف أساياغ: “في الدرجات السفلى داخل بطولات كرة القدم، يكون مستوى الاستثمار المطلوب أقل، وتكون إمكانية نمو المداخيل (وبالتالي الأرباح) أسرع. يُطلق السوق على هذه الإمكانية اسم “الدخل المتوقع”، والذي كلما ارتفع، كلما كان النجاح الإستثماري أسرع”.

مشروع طموح في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، ظهرت معطيات جديدة مؤخرا تشير إلى أن رايان رينولدز يقود حركة استثمارية جديدة في كرة القدم بكولومبيا ، بعد أن أعاد تسمية نادي “لا إيكيداد” إلى “إنترناسيونال دي بوغوتا”.

المشروع يوصف بالواعد ويسعى إلى تغيير العلامة التجارية، لدرجة أن ألوان الشعار الجديد تتضمن الألوان الرسمية الثلاثة لمدينة بوغوتا (الأسود والأبيض والذهبي)، بالإضافة إلى صور لجبال المدينة ونسر الأنديز، وهو طائر رمزي مُهدد بالانقراض. يتمثل أحد الأهداف في منح النادي حضورا دوليا، وفي المستقبل القريب، باستثمار كبير، تمكين إنترناسيونال دي بوغوتا من المنافسة على بطولة كوبا ليبرتادوريس عام 2027 أو 2028.

أمثلة جديدة على الشراكات

ومن الحالات الأخرى التي لفتت الأنظار، إعلان النجم الكرواتي لوكا مودريتش، لاعب ريال مدريد السابق ولاعب ميلان الحالي، ومغني الراب الأمريكي سنوب دوغ، أنهما شريكين جديدين في ملكية سوانزي سيتي، أحد أندية دوري الدرجة الثانية الإنجليزي. يُذكر أن سوانزي سيتي كان مملوكا لمجموعة شركات أمريكية، ولم ينافس على الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. وكان آخر ظهور له في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي لكرة القدم يعود لسنة عام 2018.

يقول ثاليس رانجيل ماڤيا ، مدير التسويق في شركة مولتي ماركاس كونسورسيوس: “من الناحية المالية، يمكن للأندية المُدارة بكفاءة أن تُصبح أصولًا مُربحة، لا سيما عند استثمارها في البنية التحتية، والحقوق التجارية، والمشاريع متوسطة وطويلة الأجل. بالإضافة إلى أنها تُحقق فوائد غير ملموسة، مثل ربط اسم اللاعب بعلامة تجارية أو منطقة، مما يحسن من صورته العالمية. كما تُساهم هذه الاستثمارات في زيادة انتشار كرة القدم، وتقوية منظومة الرياضة، وخلق فرص للابتكار، مثل استخدام التكنولوجيا في الرياضة وابتكار طرق جديدة للتفاعل مع الجماهير”.

الأثر التسويقي وجذب الجماهير

يقول إيفان مارتينيو، أستاذ التسويق الرياضي في كلية التجارة والتدبير بالبرازيل: “هذه الزيادة في الانتشار لديها القدرة على جذب جماهير جديدة، وبالتالي رعاة جدد. إنها قدرة كامنة لأنها ليست العامل الوحيد المهم. فهناك جوانب أخرى يُمكن أن تُثير اهتمام الراعي أو المشجع. إنها أخبار تُحفز الناس بلا شك، وتجذب انتباه الجمهور، وتُولد دعمًا أكبر للفريق”.

وبحسب كريستيانو كاوس، الشريك في شركة للمحاماة، لا تنجح جميع الاستثمارات من هذا النوع، لكن المخاطرة تتناسب مع العائد المحتمل. وأوضح لصحيفة آس الإسبانية قائلًا: “كلما زادت المخاطرة، زاد العائد. من البديهي أنه إذا كان النادي في دوري أدنى، وفي وضع سيئ، فإن قيمته ستكون أقل بكثير مما يمكن أن يحققه”.

شبكات استثمار متعددة الجنسيات

إلى جانب نجوم السينما، سيشمل مشروع لا إيكويداد مشاركة عائلة تيليس، الرئيس المشارك لنادي نيكاكسا، وسام بورتر، المدير التنفيذي في نادي دي سي يونايتد في الدوري الأمريكي لكرة القدم ونادي نيكاكسا. وذكر لا إيكويداد في بيان صحفي:”لا تمتلك عائلة تيليس، وسام بورتر، خبرة واسعة في عالم الرياضة فحسب، بل يحظيان أيضًا بدعم شخصيات مرموقة مثل إيفا لونغوريا، وروب ماكيلهيني، وريان رينولدز، وجاستن فيرلاندر، وكيت أبتون، وشون ماريون، وسكوت غالواي”.

وتنضم هذه الوجوه البارزة في هوليوود إلى عائلة تايلس، الرئيس المشارك لنادي نيكاكسا؛ وسام بورتر، المدير التنفيذي لنادي دي سي يونايتد في الدوري الأمريكي لكرة القدم؛ وجاستن فيرلاندر، لاعب البيسبول في الدوري الأمريكي، وزوجته عارضة الأزياء الشهيرة كيت أبتون؛ وشون ماريون، لاعب كرة السلة السابق، ضمن فريق الاستثمار الذي سيتولى إدارة النادي.

اتجاه عالمي متصاعد

يتزايد شيوع مشاركة المشاهير من عالم الرياضة والموسيقى والترفيه في شراء أو الاستحواذ على حصص في أندية كرة القدم. وفي الشهر الماضي، صرح أسطورة كرة السلة ماجيك جونسون بنفسه أنه سيبدأ قريبًا الاستثمار في فرق برازيلية، دون تحديد أي رياضة.

يقول كلاوديو فيوريتو، الرئيس التنفيذي لشركة “بيب سبورت” : “أعتقد أن هذا الأمر إيجابي للسوق بشكل عام، إذ يُركّز المزيد من القوة المالية في الأندية متوسطة الحجم، والتي لديها أهداف نمو عالمية قصيرة الأجل، بالإضافة إلى توليد دعاية كبيرة حول أسماء هؤلاء المشاهير. ومع ذلك، لا شيء يُضاهي الإدارة الجيدة”.

أمثلة من إنجلترا والولايات المتحدة

ومن الأمثلة الحديثة الأخرى على هذه الاستثمارات، ما حدث في منتصف عام 2025، عندما استحوذ المغني إد شيران على 1.4% من أسهم نادي إيبسويتش تاون، أحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، من خلال أسهم مملوكة لشركة “جيم تشانجر 20 المحدودة”.

عاد إيبسويتش تاون إلى الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم بعد غياب دام 22 عامًا، وإد شيران من مشجعي النادي. وكانت تربطه علاقة وثيقة بالنادي، حيث كان أحد الرعاة الرسميين لفريقي الرجال والسيدات منذ عام 2021.

اشترى نجم كرة السلة ليبرون جيمس 2% من أسهم نادي ليفربول عام 2011 مقابل 6.5 مليون دولار، وتبلغ قيمة هذه الحصة حاليًا أكثر من 50 مليون دولار. كما استحوذ ستيف ناش على نادي مايوركا مقابل 20 مليون يورو.

في عام 2022، أصبحت الممثلة ريس ويذرسبون شريكة في ملكية نادي ناشفيل إس سي في الدوري الأمريكي لكرة القدم، كما استثمرت ناتالي بورتمان في نادي أنجيل سيتي إف سي في الدوري الأمريكي للسيدات.

ملكية متعددة للأندية الكروية

في البرازيل، تتبع شركة أسسها غيليرمي بيلينتاني نفس المنهج. وأبرز مثال على ذلك هو حالة رونالدو نازاريو، الذي كان المساهم الأكبر في نادي ريال بلد الوليد منذ عام 2018، قبل أن يبيع حصته لاحقًا.

يشهد نموذج ملكية الأندية المتعددة، حيث تدير مجموعة أعمال أكثر من نادٍ وتربط أصولها، ازدهارًا ملحوظًا. وتدير شركة سكوادرا سبورتس خمسة أندية في البلاد، مع خطة طموحة لتوسيع قاعدة اللاعبين إلى 1000 لاعب خلال السنوات المقبلة.

في الموسم الماضي، صعد نادي لوندرينا إلى دوري الدرجة الثانية بأحد أقل الرواتب في البطولة، مما يعكس نجاح النماذج الاستثمارية الذكية.

ويختتم مويسيس أساياغ: “عندما يُفهم قطاع الأعمال الرياضية على أنه جزء من صناعة الترفيه الأوسع، التي تجمع بين الرياضة والترفيه، فإن إمكانات الإيرادات تتوسع بشكل كبير، وهذا ما تدركه شخصيات السينما والمشاهير، ولذلك يتجهون بقوة نحو الاستثمار في هذا القطاع”.