story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
ثقافة |

“قدرنا هو أن نقاوم”.. بلافريج يرسم ملامح وداع المناضلة و الدبلوماسية ليلى شهيد

ص ص

قال المهندس والمناضل أنيس بلافريج إن “قدرنا هو أن نقاوم”، في واحدة من أقوى العبارات التي ختم بها شهادة مؤثرة في حق المناضلة والدبلوماسية الفلسطينية ليلى شهيد، معتبرا أن رحيلها يشكّل “خسارة لكل القضايا العادلة في العالم، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية”.

وأوضح بلافريج خلال لقاء نظمته مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد، خصص لاستحضار مسار المناضلة والدبلوماسية الفلسطينية ليلى شهيد السبت 16 ماي 2026 ،أن خبر وفاة ليلى شكّل صدمة عميقة داخل الأوساط التي عايشتها لعقود، قائلا إنه فقد “تقريبا كل المعايير” لحظة تلقي النبأ، بعدما ظلت حاضرة في حياته اليومية حتى اللحظات الأخيرة عبر التواصل المستمر.

وأضاف أن العلاقة مع ليلى لم تكن علاقة عابرة، حيث امتدت لأكثر من أربعة عقود من العمل المشترك في قضايا النضال والدفاع عن فلسطين، إلى جانب أسماء بارزة من مختلف الساحات السياسية والثقافية.

وأشار إلى أن ليلى كانت حاضرة في قلب شبكات التضامن الدولي، من باريس إلى الرباط، حيث لعبت دورا محوريا في نقل القضية الفلسطينية إلى الفضاء الإعلامي الأوروبي، وتحويلها من قضية هامشية إلى قضية رأي عام.

وأكد أن حضورها الإعلامي والسياسي لم يكن منفصلا عن التزامها الميداني، إذ كانت قادرة على إدارة برامج تلفزيونية في باريس بالتوازي مع تنظيم لقاءات ومبادرات في مدن أخرى، خصوصا في المغرب الذي اعتبرته وطنها الثاني.

وتوقف بلافريج عند البعد المغربي في حياة ليلى، مشيرا إلى ارتباطها العاطفي والسياسي بالمغرب عبر زواجها من الروائي و الكاتب محمد برادة ، الذي وصفه بأنه كان سندا أساسيا لها في مسارها النضالي.

كما استحضر لحظات مشتركة جمعتها مع مثقفين ومناضلين عالميين في منزلها، من بينهم أسماء بارزة مثل إدوارد سعيد، محمود درويش، حيث كان البيت فضاء للنقاش الحر حول قضايا التحرر.

ولم يغفل بلافريج الإشارة إلى السياق التاريخي الذي تشكل فيه وعي ليلى السياسي، خصوصا مرحلة ما بعد هزيمة 1967 في باريس، حيث نشأت حركات طلابية عربية تصدت للخطاب المعادي للعرب والداعية لتهميش القضية الفلسطينية.

وأوضح أن تلك المرحلة شهدت بروز لجان دعم فلسطين في الضواحي الفرنسية، والتي ساهمت في خلق وعي سياسي جديد، كانت ليلى أحد أبرز وجوهه في ما بعد.

وأضاف أن عملها لاحقا ساهم في إعادة صياغة صورة فلسطين داخل الإعلام الغربي، عبر إنتاج خطاب سياسي وإنساني قادر على مخاطبة الجمهور الأوروبي بلغته ومرجعياته.

وأشار إلى أن ليلى كانت تعتبر أن الفشل السياسي الذي رافق اتفاقات أوسلو لا يخص الفلسطينيين وحدهم، و إنما هو “فشل منظومة دولية كاملة” فشلت في إنتاج حل عادل ومستدام.

ونقل بلافريج عنها قولها إن “الفلسطينيين يعيشون لحظة مفصلية تتطلب إعادة تعريف أدوات النضال”، وهو ما اعتبره رؤية مبكرة للتحولات العميقة التي ستعرفها القضية لاحقا.

كما توقف عند التحول العاطفي والسياسي الذي أحدثته حرب غزة الأخيرة في وعي ليلى، معتبرا أنها عاشت لحظة ألم عميق أمام ما وصفه بـ”الفراغ الهائل” الذي خلّفه التصعيد.

وخلص بلافريج شهادته إلى التأكيد على أن ليلى شهيد ستبقى حاضرة في الذاكرة الجماعية كرمز للمقاومة، وأن رسالتها الأخيرة كانت واضحة: “المقاومة قدر لا يمكن التخلي عنه”.