story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

قانونيون يناقشون تحديات “عدالة الأحداث” في ظل مستجدات قانون المسطرة الجنائية

ص ص

شهدت الرباط، يوم الجمعة 27 فبراير 2026، لقاءً علمياً نظمته محامون بلا حدود بشراكة مع اتحاد المحامين الشباب، خُصص لمناقشة موضوع “عدالة الأحداث على ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية”، بحضور قضاة ومحامين وأساتذة جامعيين.

في مداخلته، شدد عمر بلمعطية ممثل اتحاد المحامين الشباب بهيئة الرباط، على أن مبدأ “المصلحة الفضلى للطفل” يعد قاعدة ملزمة في منظومة عدالة الأحداث، مستنداً إلى اتفاقية حقوق الطفل ولاسيما مادتها الثالثة التي تجعل مصلحة الطفل الاعتبار الأول في جميع الإجراءات القضائية.

وأكد بلمعطية أن الإصلاح القانوني يجب أن يوجه العدالة من منطق الزجر إلى منطق الحماية وإعادة الإدماج، بحيث تصبح الغاية الأساسية هي تأهيل الطفل وتمكينه من العودة إلى المجتمع، وليس الاقتصار على العقاب.

كما لفت المتحدث إلى أن النصوص الجديدة كرست هذا التوجه عبر عدم مساءلة من لم يبلغ 12 سنة، واعتماد التدابير الإصلاحية كخيار أول، مع جعل العقوبة السالبة للحرية استثناءً.

من جانبه، أبرز حليم شعيب عضو الودادية الحسنية للقضاة، أهمية ضمانات المحاكمة العادلة للطفل، مؤكداً أن عدالة الأحداث تقوم على تكامل أدوار النيابة العامة والدفاع بما يضمن حماية حقوق الحدث وصون كرامته. واعتبر أن تحقيق التوازن بين حماية المجتمع واحترام المقاربة الحقوقية يظل أساس أي نظام عدالة للأحداث.

وفي السياق تناول أنس سعدون، عضو نادي قضاة المغرب، عدالة الأحداث من زاوية التحديات البنيوية والعملية، مسلطاً الضوء على الإكراهات التي تعترض تنزيل النصوص القانونية، وانعكاس ذلك على الحماية الفعلية لحقوق الطفل.

وأشار سعدون في حديثه الى إشكالية عدم صمود المقاربة الحقوقية أمام المقاربة الأمنية في مكافحة الجريمة، مؤكدا أن فعالية الإصلاح تظل رهينة بمدى انسجام المقاربة الحقوقية مع الممارسة العملية، ومعالجة الاختلالات المرتبطة بالبنية القانونية والمؤسساتية.

ومن جانبه أبرز الدكتور حسن الرحيية، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية بفاس ومدير مختبر “إقلاع: القانون والمجتمع”، أن قانون المسطرة الجنائية 03.23 يشكل محطة مفصلية في إعادة بناء فلسفة العدالة الجنائية الخاصة بالأطفال، من خلال الانتقال من منطق الزجر إلى منطق الحماية والإدماج، انسجاماً مع اتفاقية حقوق الطفل.

في المقابل شدد الرحيية على أن نجاح هذا التحول يقتضي تعميق النقاش حول قضايا جوهرية، في مقدمتها تدرج المسؤولية حسب السن، وأنسنة المصطلحات باعتماد تعبير “الطفل في نزاع مع القانون” بدل “الحدث الجانح”، إلى جانب جعل الإيداع المؤسساتي إجراءً استثنائياً والاعتماد أساساً على تدابير حمائية داخل الوسط الأسري والاجتماعي.

كما أبرز أهمية تصنيف الأطفال داخل المؤسسات وفق معايير دقيقة تراعي السن ونوع الفعل والخصوصية، خاصة بالنسبة للفتيات، مع تجويد البحث الاجتماعي وتقارير التتبع لضمان اختيار التدبير الأنسب.

ودعا المتحدث ذاته إلى تفرغ قضاة الأحداث وتكوين المساعدين الاجتماعيين تكويناً متخصصاً، واعتماد برنامج حياة مندمج يقوم على التأهيل التربوي والمهني والدعم النفسي، مع إرساء آليات فعالة للرعاية اللاحقة بعد انتهاء التدبير.

أما أسماء فاخوري، مديرة مؤسسة “محامون بلا حدود”، فقد أوضحت أن عدالة الأحداث تشكل معياراً أساسياً لقياس قدرة المنظومة الجنائية على تحقيق التوازن بين حماية النظام العام وصون المصلحة الفضلى للطفل.

وأضافت فاخوري في حديث مع “صوت المغرب”، “أن التعديلات التي همّت قانون المسطرة الجنائية أعادت صياغة الفلسفة المؤطرة للتعامل مع الحدث في نزاع مع القانون، عبر تعزيز الضمانات الإجرائية وتكريس طابع حمائي أوضح، دون المساس بسن المسؤولية الجنائية.

كما شدّدت فاخوري على أن “نجاح هذا الإصلاح لا يرتبط فقط بجودة النصوص، بل يتوقف على توفير الإمكانات اللازمة لتنزيلها فعلياً، بما يضمن حماية حقيقية ويفتح أمام الطفل آفاق الإدماج وإعادة البناء”.

*كنزة احسيني الخاضير