عائشة البصري: إنهاء مهمة المينورسو انتصار عظيم للمغرب وسحب لورقة الابتزاز من الدول الخمس الكبرى
اعتبرت عائشة البصري، الباحثة والموظفة الدولية السابقة في الأمم المتحدة، أن إنهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “المينورسو” يشكل “انتصارا عظيما” للمغرب، بالنظر إلى ما يمثله من إنهاء لما وصفته بـ”الابتزاز السياسي” الذي كانت تمارسه الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، مستغلة ورقة تجديد ولاية البعثة في حساباتها الجيوسياسية.
وأوضحت البصري خلال حلولها ضيفة على برنامج “ضفاف الفنجان” الذي يبث على منصات “صوت المغرب” أن المغرب رأى في إنهاء مهمة المينورسو فرصة لوضع حد لهذا الوضع، وسحب ورقة المساومة من أيدي الدول الخمس الكبرى، بما يسمح باستعادة زمام المبادرة وإدخال النزاع في مسار آخر يصبح فيه النقاش محصورا في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وشددت المتحدثة على أن أهمية هذا التطور تكمن أساسا في التخلص من ورقة الفيتو، التي كانت تشكل، بحسب تعبيرها، أداة للمساومة والضغط على المغرب.
وأضافت أن وجود قضية الصحراء داخل مجلس الأمن كان يضع المغرب أمام تعقيدات مرتبطة بموازين القوى بين الدول الخمس دائمة العضوية، بالنظر إلى الوزن السياسي والقانوني للمجلس واختلاف قواعد اللعبة بين أعضائه.
وفي هذا السياق، أكدت البصري أن المغرب “استعاد زمام المبادرة”، بعدما تمكن من سحب الورقة التي كانت الدول الخمس الكبرى تستعملها في تدبير الملف، معتبرة أن ذلك يمثل إنجازا دبلوماسيا مهما.
كما توقفت الموظفة الأممية السابقة عند ما وصفته بالاستنزاف الذي تعرضت له الدبلوماسية المغربية على مدى 35 سنة، بسبب استمرار ولاية المينورسو وتجديدها، معتبرة أن إنهاء هذه المرحلة يشكل “نقلة نوعية” في مسار تدبير قضية الصحراء.
وقالت في هذا الصدد إن الأهم هو أن ولاية المينورسو لم تعد مسلطة على المغرب، بعدما شكلت، وفق توصيفها، “آلة استنزاف للدبلوماسية المغربية” طوال العقود الماضية.
وشددت البصري التأكيد على أن خروج المينورسو يمثل انتصارا عظيما، لأنه أنهى، بحسب رأيها، إحدى أبرز أدوات الضغط الجيوسياسي التي كانت تستعملها الدول الخمس الكبرى في تعاملها مع ملف الصحراء.
وفي سياق تفسيرها لموقفها من البعثات الأممية، استحضرت البصري تجربتها مع بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور بالسودان “يوناميد”، متحدثة عن تستر مسؤولين داخل البعثة على جرائم قالت إن القوات المسلحة السودانية ارتكبتها بحق المدنيين وموظفي الأمم المتحدة.
وأكدت أن وثائق الأمم المتحدة وبياناتها الرسمية تكشف، بحسب قولها، كيف جرى تحوير المعلومات والتستر على هذه الجرائم، مشيرة إلى أن عناصر بعثة “يوناميد” تعرضوا لأكثر من هجوم من طرف القوات المسلحة السودانية، دون الكشف عن حقيقة ما تعرضوا له.
واعتبرت البصري أن التستر على الهجمات التي استهدفت موظفي البعثة يثير تساؤلات خطيرة، واصفة ما وقع بأنه “جريمة حرب”، ومضيفة أن المسؤولين الأمميين كانوا يخشون الدخول في مواجهة مع الدولة والحكومة السودانية.
وذهبت الموظفة الأممية السابقة إلى اتهام مسؤولين داخل البعثة بالتواطؤ والتكتم الأمني، موضحة أن الأمر لم يكن يتعلق بفساد مالي، وإنما بتداخل المصالح السياسية والجيوسياسية.
وفي هذا الصدد، قالت إن المسؤول عن تداول المعلومات داخليا وخارجيا داخل البعثة كان روسيا، معتبرة أنه كانت لديه مصلحة في حماية مصالح بلاده، بالنظر إلى أن روسيا كانت تزود الحكومة السودانية بطائرات، وهو ما وصفته بأنه خرق لحظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن على السودان.
وربطت البصري هذا التواطؤ المفترض بالمصالح الروسية في السودان ومنطقة البحر الأحمر، بما فيها الذهب، معتبرة أن تشابك هذه المصالح حول البعثات الأممية يحولها إلى ساحات للصراع بين القوى الدولية.
كما تحدثت عن وجود موظفين موالين لواشنطن داخل البعثات الأممية، قالت إنهم كانوا يعملون مع جهات معينة، مشددة على أن موظفي هذه البعثات ليسوا جميعا موضوعيين أو مهنيين أو حياديين، وأن الدول قد توظف أشخاصا داخلها لمراقبة التطورات والتدخل في بعض الملفات خدمة لمصالحها.
وأكدت البصري أن القرارات داخل الأمم المتحدة لا تحكمها بالضرورة القواعد القانونية والمواثيق وحدها، وإنما تتحكم فيها موازين القوى والمصالح السياسية، قائلة إن “السياسة تقود القانون وتقود الحقوق وتقود كل شيء آخر”.
وأضافت أن هذه الممارسات ليست مقتصرة على السودان، مشيرة إلى أن تجارب العراق والسودان أظهرت، بحسب رأيها، كيف يمكن للاعتبارات السياسية أن تطغى على المبادئ التي يفترض أن تحكم عمل المنظمة الأممية.
وخلصت البصري إلى أن هذه التجارب تفسر اعتبارها إنهاء مهمة المينورسو انتصاراً كبيراً للمغرب، لأنه سحب من الدول الخمس الكبرى ورقة كانت تستخدمها، وفق تعبيرها، للابتزاز والمساومة الجيوسياسية، وفتح المجال أمام تدبير الملف بعيداً عن الضغوط المرتبطة بتجديد ولاية البعثة.
لمشاهدة الحلقة كاملة المرجو الضغط على الرابط