شباب أحزاب اليسار يفتحون ملف إكراهات المشاركة السياسية للشباب قبل انتخابات 2026
دعا فاعلون سياسيون إلى توفير ضمانات سياسية وديمقراطية، وتطوير دور الإعلام، وتيسير ولوج الشباب إلى المنافسة الانتخابية، وذلك في إطار النقاش الدائر حول سبل تعزيز المشاركة السياسية للشباب مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، مستحضرين في هذا الصدد، عددا من العوائق التي يرون أنها تؤثر في حضور الشباب داخل المؤسسات المنتخبة.
جاء ذلك، خلال لقاء شبابي نظمته شبكة “الشباب الرواد بتيفلت”، بمدينة الرباط، يوم الثلاثاء 7 يوليوز 2026، بمشاركة ممثلين عن عدد من التنظيمات الشبيبية الحزبية، حيث شهد اللقاء نقاشا غنيا بين المتدخلين والحاضرين، تناول واقع المشاركة الشبابية، وإكراهات الترشح، ثم آفاق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وفي هذا السياق اعتبر فاروق المهداوي الكاتب الوطني لشبيبة اليسار الديمقراطي، خلال مداخلته أن الحديث عن مشاركة شبابية واسعة في انتخابات 2026″ يظل رهينًة بتوفير شروط سياسية وديمقراطية حقيقية”.
وقال المهداوي “إن الشباب لا يمكن إقناعهم بالانخراط في العملية الانتخابية في ظل استمرار إشراف وزارة الداخلية على مختلف مراحل تدبير الانتخابات”، إلى جانب ما وصفه ب”حالة الانحباس الحقوقي واستمرار اعتقال عدد من النشطاء”، معتبرًا أن هذه العوامل تؤثر بشكل مباشر في منسوب الثقة في المؤسسات.
وأضاف المتحدث “أن عددًا من المكتسبات الديمقراطية عرفت تراجعًا في السنوات الأخيرة”، موضحًا في هذا السياق أن “الإشكال لم يعد مرتبطًا بأشخاص أو مؤسسات بعينها، بقدر ما يعكس غياب إرادة سياسية حقيقية لتمكين الشباب من الولوج إلى المؤسسات المنتخبة وإسماع صوتهم من داخلها.”
وشدد الفاعل السياسي على أن “المشاركة السياسية تظل ضرورة من أجل المساهمة الفعالة في التغيير الديموقراطي”، داعيًا الشباب إلى “عدم العزوف عن الانتخابات والمساهمة في الحد من الفساد داخل المؤسسات”، معتبرًا في نفس الوقت أن المشاركة، حتى عبر التصويت بورقة ملغاة، “تبقى شكلًا من أشكال التعبير السياسي في مجتمع يسعى إلى ترسيخ مفهوم الديمقراطية.”
ومن جهتها أكدت عضوة شبيبة التقدم والاشتراكية، ليلى ذاكري، أن “الإعلام يشكل أحد المداخل الأساسية لتعزيز المشاركة السياسية للشباب، من خلال فتح النقاش العمومي والتعريف بالفاعلين السياسيين وبرامجهم”.
وأشارت ذاكري إلى وجود خصاص في البرامج السياسية الموجهة للشباب داخل القنوات العمومية، “التي يقى من بين أدوارها، المساهمة في توعية المواطن سياسيا إلى جانب محدودية النقاش حول عدد من القضايا التي تهم هذه الفئة”.
وأكدت المتحدثة،أن “الرهان الحقيقي لانتخابات 2026، ليس فقط رفع نسبة المشاركة، وانما استعادة ثقة الشباب في العمل السياسي”، لافتة إلى أن” الشباب المغربي حاضر، واع، ومهتم بالشأن العام، لكنه ينتظر مؤسسات قوية، وحكامة جيدة، وخطابا صادقا يترجم الوعود إلى إنجازات”.
وشددت ليلى ذاكري على أن “رسالتنا واضحة، لا نريد من الشباب أن يكونوا مجرد ناخبين يوم الاقتراع، بل شركاء حقيقيين في صناعة القرار، وفي بناء مغرب ديمقراطي يقوم على العدالة، والشفافية، وتكافؤ الفرص”.
وبدوره أوضح عضو المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية، حمزة بنطاهر، أن أبرز ما كشف عنه النقاش خلال هذا اللقاء هو” استمرار التعامل مع الشباب ككتلة ناخبة خلال الاستحقاقات الانتخابية، بدل تمكينهم من حقهم في الترشح والمساهمة الفعلية في صناعة القرار.”
وقال بنطاهر في حديثه لصحيفة “صوت المغرب”، إن “ضعف تكافؤ الفرص، وارتفاع كلفة الحملات الانتخابية، يجعلان الشباب محدودي الإمكانيات في منافسة غير متوازنة مع مترشحين يمتلكون إمكانيات مالية كبيرة”، في وقت يعاني فيه أغلب الشباب من البطالة والهشاشة وصعوبة تحقيق الاستقرار الاجتماعي.
كما انتقد المتحدث أيضا عملية الاستفادة من الدعم العمومي المخصص للشباب المترشحين، التي اعتبرها “لا تزال معقدة ولا تستجيب لواقع هذه الفئة خصوصا أنه مطالب بتوفير المبلغ الذي يغطي مصاريف حملته الانتخابية بنفسه، ثم تعويضه بعدها بالدعم العمومي بفترة، وبعد إجراءات إدارية معقدة” .
وفي المقابل، دعا حزة بنطاهر، في إطار نشر الوعي السياسي، الأسر إلى “تشجيع أبنائها على الانخراط في الأحزاب السياسية وخوض تجربة العمل الحزبي باعتبارها مدخلًا لتأهيل الشباب للمشاركة في تدبير الشأن العام.”