story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رأي |

سوق الشغل المغربي : الهدر الصامت (أو غير الصامت)

ص ص

يعيش الاقتصاد المغربي اليوم أفضل أداء له منذ ما يقارب عقدين من الزمن. ومع ذلك، معدل البطالة لم يتراجع سوى بنسبة 3% . وخلف هذه المفارقة، التي يوثقها التقرير السنوي لـ بنك المغرب بقدر غير مألوف من الصراحة (لكنه أصبح اليوم مألوفًا)، تكمن آلية باتت عدة مؤسسات تصفها بالمصطلحات نفسها : نموذج اقتصادي يراكم رأس المال، لكنه في المقابل لا يحقق زيادة في الإنتاجية ولا يخلقً فرص للشغل.

ثمة طريقة بسيطة لسرد قصة الاقتصاد المغربي، وهي ليست خاطْئة. فهي تحكي عن بلد نجح، في غضون جيل واحد، في ترسيخ استقرار ماكروقتصادي يغبطه عليه جيرانه، وخفّض معدل الفقر متعدد الأبعاد من 25% سنة 2004 إلى 5.7% سنة 2022 ، وشيّد ميناء طنجة المتوسط، وملاعب كرة القدم، وأرسى منظومات صناعية متكاملة في قطاعي السيارات والطيران، كما حقق في سنة 2025 معدل نمو اقتصادي ناهز 5%، مدفوعًا بارتفاع الاستثمارات بأكثر من 16% . وكل هذا صحيح. وسيكون من غير النزيه البدء على نحوٍ مغاير. غير أن الاقتصار على هذه الأرقام فقط، يترك دون جواب السؤال الذي يطرحه المغاربة حقًا، وهو السؤال الذي يفسر الفجوة بين الأرقام الإيجابية والشعور العام: لماذا لا يتحول هذا النمو الذي يتم تحقيقه عامًا بعد عام، إلى فرص شغل؟ التقرير السنوي الذي رفعه بنك المغرب إلى صاحب الجلالة الملك خلال شهر يوليوز قدم بوضوح لافت إجابة عن هذا السؤال.

بلد ينمو دون أن تنمو معه القدرة على التشغيل :

عرفت سنة 2025 إحداث 193000 منصب شغل ، وذلك بعد إحداث 82000 منصب سنة 2024، في أعقاب فقدان 157000 منصب شغل خلال سنة 2023 . بل إن الربع الأخير من السنة سجّل رقمًا قياسيًا غير مسبوق، مع إحداث 347000 منصب شغل على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى يُسجَّل منذ سنة 2007 باستثناء القفزة التي أعقب جائحة كوفيد-19). ومع ذلك معدل البطالة لم يتراجع سوى بمقدار 0.3% ، منتقلًا من 13.3% إلى 13%.

تفسير ذلك يكمن في رقمٍ سلّطت الكلمة التقديمية لوالي بنك المغرب الضوء عليه، وهو رقمٌ كفيل بمفرده أن يعيد توجيه النقاش العمومي. في سنة 2025، بلغ 407000 شخص سن العمل. غير أن 177000 فقط منهم دخلوا فعليًا سوق الشغل، بينما دخل 230000 الآخرون مباشرة في حالة عطالة من دون أن يظهروا إطلاقًا في إحصائيات البطالة. الحسابات المترتبة عن ذلك لا تقبل الجدل: فمن أصل 193000 منصب شغل المحدثة، شغل 177000 منها الوافدون الجدد إلى سوق الشغل وحدهم. ولم يتبقَّ سوى 16000 منصبا للمساهمة في تقليص رصيد البطالة الذي يناهز 1.6 مليون عاطل عن العمل. وبهذه الوتيرة، سيستلزم القضاء على البطالة القائمة قرنًا كاملًا. وهكذا، فإن أفضل سنة من حيث إحداث فرص الشغل منذ ما يقرب من عشرين عامًا لم تحقق ، في المقام الأول، سوى تجنب التراجع!

ولهذا أضحى معدل البطالة مؤشرًا لدرجة الرفاهية : فهو لا يحتسب إلا أولئك الذين ما زالوا يأملون في العثور على عمل، ويتراجع آليًا كلما بدأ هذا الأمل في الانحسار. أما المؤشر الحقيقي لمدى التعبئة الوطنية، فهو معدل التشغيل، الذي يربط نسبة الأشخاص العاملين إلى إجمالي السكان البالغي سن العمل، وقد وصل 38% وهذا يعني أن أقل من أربعة مغاربة من كل عشرة ممن هم في سن العمل يشغلون منصبا، في حين يتجاوز متوسط هذا المعدل في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE) نسبة 73%. ويدل معدل النشاط على الحقيقة نفسها، ولكن على امتداد زمني أطول: إذ يبلغ اليوم 44% مقابل 53% سنة 2000 وهذا يعني أن معدل المشاركة في سوق الشغل فقد ما يقارب عشر نقاط خلال ربع قرن، وهو تراجع لا يفسره طول مدة المسار الدراسي إلا جزئيًا.

جودة التشغيل تبقى الحلقة الأضعف :

غير الأمر يقتضي أن نحدد أولا عن أية مناصب شغل نتحدث. ويورد التقرير في هذا الصدد ثلاث معطيات ترسم ملامح الجانب الذي لم يحظ بالاهتمام الكافي في حصيلة هذه السنة. فقط 54% من الأجراء يتوفرون علىعقد عمل. كما أصبح العمل الموسمي والعرضي يمثل أكثر من 12% من إجمالي فرص الشغل. أما نقص التشغيل، هذا المؤشر الذي يكاد لا يحظى بأي اهتمام في النقاش العمومي، فقد ارتفع من 10.1% إلى10.9%، ويرجع ذلك في نحو نصف الحالات إلى عدم ملاءمة المؤهلات لمتطلبات العمل أو إلى عدم كفاية الأجور. وفي قطاع البناء والأشغال العمومية (BTP)، الذي كان أبرز القطاعات من حيث إحداث فرص الشغل خلال السنة بإجمالي 64000 منصبا، فتبلغ نسبة المتضررين من نقص التشغيل 21.7% من مجموع العاملين.

وعند إضافة معدل البطالة البالغ 13% إلى معدل نقص التشغيل الذي يناهز 11%، يتبين أن في المغرب واحدًا من كل أربعة نشطاء إما عاطل عن العمل، أو يزاول نشاطًا في ظروف لا تكفل له عيشًا لائقًا . وهذا هو المقياس الحقيقي لحجم الاختلال ، وهو أيضًا السبب الذي يجعل معدل النمو البالغ 4.9% لا ينعكس بوضوح على الحياة اليومية للمواطنين. يُضاف إلى ذلك أكثر الاختلالات توثيقًا في سوق الشغل، وهو أن 84.9% من العاطلين عن العمل يحملون شهادات، مقابل 53.6% فقط من الأشخاص المشتغلين. ووفقًا للمعطيات الإحصائية، فإن الحصول على شهادة في المغرب يزيد من احتمال الوقوع فريسة للبطالة.

التحول البنيوي الذي لا يُحدث أي تحول :

تكمن الآلية التي تربط بين جميع هذه المظاهر في إطار تقني ورد ضمن التقرير، وهي تستحق أن تُبسط بلغة يفهمها الجميع. يعتمد بنك المغرب تحليلًا لتفكيك مصادر الإنتاجية، وفق منهجية دي فريس (De Vries)، الاقتصادي البلجيكي-الأمريكي، التي تميز بين محركين : أولًا، التحسن الداخلي داخل كل قطاع (مكاسب إنتاجية ذات أصل داخل القطاع). وثانيًا، إعادة توزيع اليد العاملة من القطاعات منخفضة الإنتاجية إلى القطاعات ذات الإنتاجية المرتفعة. وهذا المحرك الثاني هو الذي شكّل أساس التجارب التنموية في كوريا الجنوبية والصين وفيتنام، حيث انتقل عشرات الملايين من العمال من الحقول الزراعية إلى المصانع.

خلاصةالقول هي أن تحليل الفترة الممتدة بين 2002 و 2025، يفضي إلى نتيجة واضحة لا تحتمل التأويل: إن ما بين 70% و %91 من مكاسب الإنتاجية التي حققها المغرب تعود إلى القناة الأولى،. أما القناة الثانية التي تقضي بإعادة التوزيع اليد العاملة ، و التي تمثل المحرك الأساسي للتنمية، فقد ظلت شبه متوقفة لأكثر من عشرين عامًا. وعمليًا، يغادر العمال بالفعل القطاع الفلاحي الذي أنهكته موجات الجفاف، لكنهم لا ينتقلون إلى صناعات السيارات أو الطيران. وهي صناعات كثيفة رأس المال لا تستوعب سوى أعداد محدودة من اليد العاملة. وإنما ينتهي بهم المطاف في أوراش البناء وفي الخدمات الحضرية الصغيرة، منتقلين من نشاط بقاء قروي إلى نشاط بقاء حضري. فالتحول البنيوي ينقل الفقر ولا يحوّله.

هذه القراءة لاتمثل رأيًا معزولًا. فقد خلص البنك الدولي، في تقريره «Scaling the Atlas» الصادر في أبريل 2026، إلى قياس التراجع الحاد في المحتوى التشغيلي للنمو. إذ كان الاقتصاد المغربي يخلق 22,500 منصب شغل مقابل كل نقطة من الناتج الداخلي الخام خلال العقد الأول للألفية ، ثم تراجع هذا العدد إلى 8,300 منصب خلال عقد 2010، قبل أن ينخفض إلى أقل من 5,800 منصب منذ جائحة كوفيد-19.

ومن جانبه، يخلص مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد (PCNS) إلى أنه، في ظل مرونة بين النمو والتشغيل قيمتها 0.2، فإن بلوغ الهدف الحكومي المتمثل في خفض معدل البطالة إلى 9% بحلول سنة 2030 يتطلب تحقيق معدل نمو سنوي يبلغ 7.9%، وهو مستوى لم يسبق للمغرب أن بلغه، باستثناء حالات الانتعاش الاستثنائية.

والي بنك المغرب يقر أن التشغيل يشكل «الحلقة الأضعف في الاقتصاد الوطني».

لماذا لا تخلق المقاولات المغربية ما يكفي من فرص الشغل؟

أولاً، ضعف إمكانية الحصول على التمويل. فقد تراجعت حصة القروض البنكية الموجهة إلى القطاع الخاص الحقيقي من 67% سنة 2002 إلى 43% مع نهاية سنة 2024، وذلك في ظل استحواذ التمويل العمومي تدريجياً على المدخرات الوطنية، بينما يتم تمويل 94% من احتياجات المقاولات من السيولة ذاتياً. ووفقاً للبنك الدولي، فإن آجال الأداء تضيف قدراً من اللامساواة يكاد يكون مثيراً للسخرية. فالشركات الكبرى تحصل في المتوسط على مستحقاتها قبل 38 يوماً من سداد مستحقات مورديها، في حين تضطر المقاولات الصغرى جداً إلى أداء مستحقاتها قبل 20 يوماً من تحصيل مستحقاتها. وبذلك تكون المقاولات الصغيرة هي من يمول سيولة المقاولات الكبرى. كما تبلغ كلفة الاقتطاعات الاجتماعية والضريبية 23% عند مستوى الحد الأدنى القانوني للأجور (SMIG)، مقابل نحو 16% في المتوسط داخل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE) . أي بفارق يبلغ سبع نقاط إضافيةعلى التكلفة في حين أن البلد يحتاج إلى خلق فرص الشغل.

الاستثمار العمومي عائقا أمام خلق فرص الشغل؟

يستثمر المغرب ما يقارب 30% من ناتجه الداخلي الخام منذ سنة 2000، وهو مستوى يُعد من بين الأعلى عالمياً، ويفوق بكثير المستويات المسجلة في البلدان ذات الدخل المماثل. غير أن هذا المجهود الاستثماري الكبير أصبحت فعاليته تتناقص,:. كان تراكم رأس المال يفسر 68% من النمو الاقتصادي خلال العقد من الألفية ، بينما أصبح يفسر 85% منه منذ سنة 2010، في حين لم تعد الإنتاجية الإجمالية لعوامل الإنتاج تسهم إلا بنحو 0.7% في السنة، وهو مستوى يقل عن نظيره في الاقتصادات الصاعدة التي يسعى المغرب إلى الاقتداء بها، وذلك وفقاً لعدد من تقارير البنك الدولي. نشيّد كثيراً، وبالكاد نحسن الإنتاج، ولا نوفر ما يكفي من فرص الشغل. وتضاف إلى هذا التشخيص ملاحظة تشير إليها العديد من الدراسات بصيغة تتسم بالحذر الدبلوماسي، غير أن أبعادها وآثارها بالغة الأهمية. فالقطاع العام، بما يشمل الدولة والمؤسسات العمومية، يتحمل ما بين نصف وثلثي إجمالي الاستثمار، وتؤثر هذه الهيمنة في الإنتاجية عبر ثلاث قنوات مختلفة : أولاً، لأن آليات اختيار المشاريع وتقييمها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحسين. ثانياً، لأن الحجم الكبير للاقتراض العمومي يستوعب جزءاً كبيراً من الادخار الأسري، ويؤدي بصورة تلقائية إلى تقييد حجم القروض المتاحة للمقاولات الخاصة. وثانيا لأن الحضور المباشر للدولة في العديد من القطاعات يشكل طريقة اشتغال الأسواق على نحو قد يحول دون بروز مقاولات خاصة أكثر إنتاجية. ولم يعد الأمر يقتصر على القول إن الاستثمار العمومي لا يخلق ما يكفي من فرص الشغل، بل يتجاوز ذلك إلى القول إنه يحول دون خلق فرص شغل جديدة.

ما الذي غيّرته السياسة العمومية بالفعل…

تُلزمنا الأمانة الفكرية في الواقع باستكمال هذا التشخيص بملاحظة تثبتها أرقام 2025 بالوضوح ذاته: لقد بدأ الفعل العمومي الأخير في تعديل المسار، وعلى عدة جبهات في آن واحد. فارتداد التشغيل نفسه (193 ألف منصب صافٍ، وفصل رابع قياسي) جاء بعد تنزيل خارطة الطريق للتشغيل المقدَّمة في فبراير 2025، وهي أول استراتيجية مندمجة يتزوّد بها البلد في هذا المجال، بغلاف قدره 15 مليار درهم وحكامة غير مسبوقة، تتمثل في لجنة وزارية فصلية يترأسها رئيس الحكومة. ويتقاطع تشخيصها تماماً مع تشخيص المؤسسات الدولية، فيما تفيد حصيلتها المرحلية في أبريل 2026 بإحداث مئات الآلاف من مناصب الشغل غير الفلاحية بين 2021 و2025، وبإطلاق برنامج «تدرج» بهدف 100 ألف متدرب سنوياً، وبإحداث أولى دور الحضانة العمومية الرامية إلى رفع العائق الأول، عائق النساء اللواتي لا يشتغلن. وثمة مكتسبات أخرى تستحق الذكر. فالزيادات في الأجور الحقيقية (4,1% في القطاع الخاص و6,5% في الوظيفة العمومية) هي الثمرة المباشرة للحوار الاجتماعي ومراجعات الحد الأدنى للأجر: لقد أعادت جزءاً من القدرة الشرائية بعد سنتين من التضخم، وذلك خيار سياسي متحمَّل. كما أن نسبة المشتغلين دون تغطية صحية مرتبطة بالعمل، على ارتفاعها بعد، تتراجع باستمرار كلما أنتج تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض آثاره. وأخيراً، فإن ميثاق الاستثمار الجديد يتضمن، وهو أمر نادر في المنطقة، علاوة خاصة بالنوع الاجتماعي وزيادة مجالية قد تبلغ نصف الدعم الأقصى بالنسبة للجهات الأقل حظاً. هذه المكتسبات حقيقية، وهي ترسم أسساً. لكن الأسس ليست غاية في ذاتها: فالعجز البنيوي المشار إليه أعلاه تشكّل على مدى ربع قرن، ولا يمكن لأي استراتيجية، مهما حسُن تصميمها، أن تعكسه في ثمانية عشر شهراً. فالسؤال الوجيه ليس إذن ما إذا كانت الإصلاحات المنطلقة تسير في الاتجاه الصحيح، بل كيف نمنحها الحجم والإيقاع اللذين يفرضهما الجدار الديموغرافي.

بعض الأوراش لتغيير السلم :

يقترح تقرير « Scaling the Atlas » الصادر عن البنك الدولي بعض أوراش الإصلاح ولاسيما الأوراش التي تستهدف المقاولات القادرة على النمو. تمة رافعات ثلاث تتظافر للنهوض بهذا الإصلاح. أولا خفض الكلفة الضريبية الاجتماعية عن الأجور الدنيا. هذه التكلفة الزائدة تضغط بثقلها حيث يمكن خلق مناصب شغل. وثانيا تعميق تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة : عن طريق أجرأة سجل تأمينات المنقولات حتى تصبح التجهيزات والديون المتأخرة ضمانات مقبولة. وخلق سوق ثانوية للديون المتأخرة للتخفيف من عبء الحصيلات البنكية؛ وإتمام الإطار القابل للتطبيق على أدوات لشبه أصول خاصة ( لاسيما السندات القابلة للتحويل إلى أسهم) والتي قد تمكن من تمويل نمو المقاولات العائلية دون المساس بتحكمهم فيها. وأخيرا تحديث قانون الشغل وفق معادلة المرونة-الأمن : جعل التشغيل والتسريح أقل كلفة وقابلا للتوقع على نحو أكبر وذلك في مقابل تأمين فعلي ضد فقدان العمل. المرونة والحماية تم تصورهما هنا باعتبارهما عنصرين متكاملين وليسا متنافسين. إن هذه التبادلية هي التي تستطيع أن تجعل الشركاء الاجتماعيين يتصالحون مع الإصلاح.

وثمة ورش يعنى بجودة الاستثمار العمومي نفسه. لايتعلق الامر هنا بالاستثمار بصورة أقل ولكن بصورة أفضل : إنشاء إطار مركزي لانتقاء المشاريع مع القيام بتقييمها بصرامة وهي في مراحلها الأولية. ووضع سقوف للاستدانة الإجمالية بالنسبة للدولة وللمقاولات العمومية المدمجة في المسار الخاص بالميزانية. (الإجراء الرئيسي لتحرير القروض لفائدة القطاع الخاص وذلك بصورة تدريجية). وتنويع تمويلات البنيات التحتية الموجهة نحو أسواق الرساميل والشراكات عمومي-خاص. هذا هو الجواب البنيوي لرقم% 43: إن يعاد للنظام البنكي مهمته الأولى وهي تمويل الاقتصاد المنتج.

وأهم الأوراش الذي لاجدال فيه هو الورش الخاص بتشغيل النساء والشباب .تعميم حضانة الأطفال والتعليم الأولي. وتوفير نقل امن. إعداد قوانين شغل مرنة. وخاصة إعادة تنظيم السياسات الفعالة للشغل لتوجيهها نحو الجماهير التي لا تشملها إلا بشكل ضعيف (الذين لايتوفرون على دبلومات. القرويون. النساء الشابات) مع مطلب شامل لتقويم الاثار عن نسبة الاندماج برنامجا بعد برنامج. وذلك خلال 6 أشهر.

يمكن أن نضيف رافعة أخرى لم يتطرق إليها بعد النقاش. مغاربة العالم. فأكثر من واحد من كل أربعة مغاربة حاصلين على شهادة عليا يقيم بالخارج، وتحويلات مغاربة العالم تتجاوز 8% من الناتج الداخلي الخام. إن تنظيم برامج للهجرة الدائرية وإحداث صندوق استثماري لمغاربة العالم، من أجل تحويل جزء من هذا الادخار إلى رأسمال منتج وجزء من هذه الكفاءات إلى نقل للخبرة. أي تحويل النزيف إلى مكسب.

2029 : عقارب الساعة تدور:

لابد من الحديث عن ما هو مستعجل. نسبة الساكنة التي يؤهلها سنها للعمل تمثل ما يقارب الثلثين ستشرع في التناقص بدء من سنة 2029 حسب توقعات المندوبية السامية للتخطيط. النافذة الديموغرافية ليست مكسبا نهائيا : العد العكسي قد بدأ. فكل سنة بنسبة 38 بالمئة في مجال التشغيل تنقضي فهي سنة من الإمكانات الديموغرافية ذهبت سدى في حيث اثتنان من ثلاثة مستخدمين لا يساهمان في أي نظام تغطية مرتبط بعملهم. السؤال الذي ينبغي أن يؤطر النقاش السياسي المقبل ليس هو سؤال بطالة بنسبة 13 بالمئة بل السؤال هو من سيمول التقاعد والحماية الاجتماعية لسنة 2045 إذا بقيت القاعدة التي تساهم هي نفسها التي توجد اليوم.

زكرياء كارتي
مصرفي ومحلل اقتصادي ومالي.