سلطات البيضاء تفرض صباغة واجهات البنايات لتوحيد الهوية البصرية للمدينة
تتجه جماعة الدار البيضاء نحو تفعيل قرار تنظيمي جديد يقضي بإلزامية تنظيف وصباغة واجهات البنايات والمحلات التجارية، لا سيما تلك المطلة على المحاور الطرقية والشوارع الكبرى.
ويأتي هذا الإجراء في إطار سعي السلطات الجماعية إلى توحيد الهوية البصرية للعاصمة الاقتصادية ومعالجة مظاهر التدهور العمراني.
ويهدف هذا القرار، الذي عرضته لجنة المرافق العمومية يوم الخميس 05 مارس 2026، إلى تفعيل صلاحيات الشرطة الإدارية في تنظيم المجال الحضري، بعد سنوات من تدهور مظهر العديد من الأحياء بسبب الإهمال.
دليل صارم
وحسب تفاصيل القرار الذي حصلت صحيفة “صوت المغرب” على نسخة منه، فقد حددت الجماعة دليلا صارما خاصا بالألوان المسموح بها لضمان التناسق البصري، وهي اللون الأبيض الناصع، مخصص لواجهات العمارات، البنايات الصناعية والتجارية، والدور السكنية، واللون الرمادي الفاتح أو البني الفاتح، مخصص للأبواب والنوافذ الحديدية والخشبية، ناهيك عن اللون الفضي الذي سيكون مخصصا للأبواب والنوافذ المصنوعة من الألومنيوم.
واستثنى القرار الواجهات المكسوة بـ الحجر أو الرخام، إذ نصّ فقط على تنظيفها دوريا بمواد خاصة بدلاً من الصباغة.
كما أشار النص إلى إمكانية استعانة المصالح الجماعية بمهندسين معماريين لتحديد المواصفات التقنية الدقيقة.
ويجعل القرار عملية الصباغة والتنظيف أمرا إجباريا يتكرر مرة كل خمس سنوات، كما منح الجماعة الحق في التدخل قبل انصرام هذه المدة إذا تدهورت حالة الواجهة أو تغيرت ملامح ألوانها بشكل يضر بالرونق العام للمدينة.
ولم يقتصر الأمر على البنايات المسكونة، بل شمل أيضا ملاك البقع الأرضية العارية، الذين باتوا ملزمين بتسييجها وصباغة أسوارها.
إضافة إلى ذلك، تضمن القرار مادة صريحة تمنع سكان البنايات من عرض أي أشياء على مستوى النوافذ أو الشرفات؛ كما يمنع منعا كليا تثبيت أجهزة التكييف أو الصحون اللاقطة (الهوائيات) على الواجهات والشرفات، وذلك حفاظا على سلامة المارة وجمالية المنظر العام.
مسطرة العقوبات
ومن أجل التنزيل الأمثل لمضامين هذا القرار، تم وضع آلية صارمة للتعامل مع الممتنعين، تتلخص في إشعار أولي، يمنح المالك أو اتحاد الملاك مهلة شهر واحد للقيام بالأشغال، وإنذار ثانٍ في حال عدم الاستجابة، بحيث يتم توجيه إنذار مكتوب يمنح مهلة إضافية مدتها 15 يوما.
ونص القرار على أن التنفيذ يكون على نفقة المخالف، وذلك عند انقضاء المهل دون جدوى، بحيث تقوم مصالح الجماعة بإنجاز الأشغال بنفسها، ثم تستخلص المصاريف من الملاك قسرا عبر مساطر استخلاص الديون العمومية، مع إضافة مصاريف الخدمات التي قدمتها الجماعة.
وعُهد إلى فرقة المراقبين الجماعيين المحلفين مهمة المراقبة الميدانية وتحرير محاضر المعاينة، التي ستشكل الأساس القانوني لاتخاذ الإجراءات الزجرية.
يذكر أن هذا القرار الجديد، فور نشره في الجريدة الرسمية للجماعات الترابية، سينسخ ويعوض القرار الجماعي السابق رقم 2/2014، ليدشن مرحلة جديدة من الرقابة على المشهد العمراني للعاصمة الاقتصادية للمملكة.