ديربي الرجاء والوداد يفتح عصر التكنولوجيا الحديثة بالملاعب المغربية
تتجه أنظار الجماهير المغربية العاشقة للديربي البيضاوي، يوم السبت 8 ماي 2026 في تمام الساعة 20:00 ليلا، إلى المركب الرياضي محمد الخامس بالعاصمة الإقتصادية الدار البيضاء، الذي سيكون مسرحا لواحدة من أكثر المواعيد إثارة في كرة القدم الوطنية، عندما يلتقي الرجاء الرياضي بغريمه التقليدي الوداد الرياضي، وذلك لحساب منافسات الجولة 20 من البطولة الاحترافية، في ديربي يحمل هذه المرة أبعادا رياضية وتنظيمية تاريخية غير مسبوقة.
ويدخل الرجاء المواجهة متصدرا جدول ترتيب الدوري المغربي برصيد 39 نقطة، واضعا نصب عينيه هدف الحفاظ على الصدارة ومواصلة نتائجه الإيجابية، فيما يطمح الوداد، صاحب المركز الرابع برصيد 34 نقطة، إلى تقليص الفارق والعودة بقوة إلى سباق المنافسة على اللقب، ما يمنح المباراة طابعا حاسما ومفتوحا على جميع الاحتمالات.
ورغم القيمة الكبيرة للديربي البيضاوي، فإن المواجهة ستجرى من دون حضور جماهيري، بسبب العقوبة المفروضة على الفريق الأخضر عقب أحداث الشغب التي رافقت مباراته الأخيرة أمام الجيش الملكي، وهي العقوبة التي ستحرم اللقاء من أحد أكثر صوره سحرا، والمتمثلة في الأجواء الجماهيرية الصاخبة التي لطالما ميزت صدامات قطبي كرة القدم الوطنية.
وعلى مستوى التحضيرات، دخل الرجاء أجواء الديربي مباشرة بعد انتصاره على المغرب الفاسي بهدفين دون رد، في المباراة التي جرت مساء الأربعاء، حيث باشر “النسور الخضر” أولى حصصهم التدريبية، يوم الخميس7 ماي 2026، مع تركيز الطاقم التقني على الجوانب البدنية وإزالة العياء من أجل تجهيز اللاعبين بأفضل صورة ممكنة لهذه القمة المنتظرة.
وقرر المدير الفني للرجاء الرياضي، الجنوب إفريقي فادلو دافيدز، عدم منح لاعبيه فترة راحة مباشرة بعد الفوز الأخير، مفضلا الحفاظ على نسق التركيز والجاهزية، إدراكا منه لحجم الرهانات المرتبطة بمباراة الديربي، التي تتجاوز في كثير من الأحيان حدود النقاط الثلاث.
وفي المقابل، يراهن الوداد الرياضي على استغلال خبرة لاعبيه وقدرتهم على التعامل مع المباريات الكبيرة وفي مقدمتهم حكيم زياش نجم المبارة السابقة أمام النادي المكناسي وصاحب هدفي الفوز الثمين بنتيجة 2-0 في الجولة 19 من البطولة الاحترافية لكرة القدم.
ولن تقتصر أهمية ديربي السبت على الجانب الرياضي فقط، بل ستحمل المواجهة أيضا حدثا تاريخياً غير مسبوق في الكرة المغربية والإفريقية، بعدما تقرر اعتماد “كاميرا الحكم” لأول مرة في البطولة الوطنية، انطلاقا من هذه المواجهة المرتقبة.
وتعتبر “كاميرا الحكم” جهاز تصوير صغير يثبت على جسم الحكم الرئيسي، سواء على مستوى الصدر أو الرأس، ويقوم بتسجيل جميع اللقطات من زاوية رؤية الحكم داخل أرضية الملعب، في خطوة تهدف إلى توثيق القرارات التحكيمية بشكل أكثر دقة وشفافية.
كما ستمنح هذه التقنية الجماهير تجربة مشاهدة مختلفة، من خلال نقل تفاصيل التفاعل داخل الملعب وطريقة اتخاذ القرارات التحكيمية في اللحظات الحاسمة، إضافة إلى إمكانية الاستفادة من التسجيلات لاحقا في تحليل الحالات التحكيمية وتقييم أداء الحكام بشكل أكثر تطورا.
وسيصبح المغرب، من خلال هذه الخطوة، أول بلد إفريقي يعتمد “كاميرا الحكم” في مسابقة محلية، في مؤشر جديد على توجه الكرة الوطنية نحو تحديث المنظومة التحكيمية والاستفادة من التقنيات الحديثة، خصوصا مع وجود توجه مستقبلي لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي من أجل تقليص هامش الأخطاء التحكيمية وتحسين جودة القرارات داخل الملاعب.
أما على المستوى التاريخي، فإن ديربي السبت يحمل الرقم 140 في تاريخ مواجهات الرجاء والوداد ضمن منافسات البطولة الوطنية، بينما يعد اللقاء رقم 159 بين الفريقين في مختلف المسابقات الرسمية، بما فيها كأس العرش والبطولات العربية، ما يعكس عمق التنافس التاريخي بين قطبي الدار البيضاء.
كما تكشف الأرقام، عن أفضلية طفيفة للرجاء في مواجهات الدوري، بعدما حقق 38 انتصارا مقابل 34 للوداد، فيما فرض التعادل نفسه في 67 مباراة، كان آخرها لقاء الذهاب خلال شهر أكتوبر الماضي، الذي انتهى بنتيجة التعادل السلبي 0-0.
وبين طموح الرجاء الرياضي في مواصلة التربع على عرش صدارة الدوري المغربي، ورغبة الوداد في تقليص الفارق مع أصحاب المراكز الثلاثة الأولى، يبدو أن ديربي الدار البيضاء هذه المرة سيكون مناسبة استثنائية تختزل الكثير من الإثارة والتاريخ والتطور الذي تعرفه الكرة المغربية حتى وإن كان سيلعب بدون جمهور.
*خديجة اسويس.. صحافية متدربة