دفاع الناصري يتمسك “بغياب الأدلة المادية” لإثبات التزوير في ملف “إسكوبار الصحراء”
واصل المحامي محمد المسعودي، عضو هيئة دفاع البرلماني ورئيس مجلس عمالة الدارالبيضاء السابق سعيد الناصري، مرافعته لفائدة موكله المتابع بتهم ثقيلة في الملف المعروف إعلاميا بقضية “إسكوبار الصحراء”، مشيرا إلى عدم وجود تحديد دقيق لواقعة التزوير المنسوبة إلى سعيد الناصري، في نزاعه مع بارون المخدرات المالي الحاج أحمد بنبراهيم الملقب بـ “إسكوبار الصحراء”، بخصوص “فيلا” كاليفورنيا بالدار البيضاء.
وانتقد المحامي محمد المسعودي، خلال جلسة اليوم الخميس 09 أبريل 2026 بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، مقاربة النيابة العامة والضابطة القضائية حول هذه الواقعة، لافتا إلى “عدم تقديم تحديد دقيق لواقعة التزوير”، بحيث تساءل عن المرجعية القانونية والواقعية التي استندت إليها المتابعة القضائية في ظل “غياب أركان الجريمة”.
وفي غضون ذلك، شدد المحامي بهيئة الدار البيضاء على أن جريمة التزوير “تفتقر إلى الأساس القانوني السليم في هذه النازلة”، مؤكدا “خلوّ الملف من أي عقد مادي مزور، أو دليل ملموس يثبت حدوث تحريف في محرر رسمي كما ينص على ذلك القانون”.
وبخصوص النزاع العقاري المرتبط بالمالي الحاج أحمد بنبراهيم، أوضح الدفاع أن الادعاء بوجود عملية بيع “يفتقر للشرعية، لعدم استناده إلى أي وثيقة رسمية تثبت انتقال الملكية”، في إشارة إلى “فيلا” كاليفورنيا، وهو ما يفرغ ادعاءات الطرف الآخر من محتواها القانوني.
وأكد المسعودي، في هذا الإطار، قاعدة قانونية ثابتة مفادها أن “الورقة العرفية لا يمكن الاعتداد بها كدليل إثبات في قضايا العقارات المحفظة”، مما يجعل أي استناد إليها في هذا الملف غير ذي قيمة قانونية أمام المحكمة.
كما أشار إلى أن تصريحات بعض الأطراف في الملف “شابتها تناقضات واضحة”، معتبرا إياها وسيلة إثبات غير كافية ولا يمكن الركون إليها، “خاصة في ظل الغياب التام لعقود موثقة رسميا تدعم تلك الأقوال”.
إلى جانب ذلك أوضح دفاع سعيد الناصري أن ادعاءات “إسكوبار الصحراء” بملكية العقار، موضوع النزاع، “تفتقر إلى أي أساس مادي ملموس”.
وتساءل المحامي المسعودي، في هذا الإطار، عن غياب ما يثبت تسجيل هذا الحق لدى المحافظة العقارية أو وجوده ضمن رسم عقاري رسمي، “مما يجعل هذه الادعاءات مجرد أقوال مرسلة لا يعتد بها”، بحسب تعبيره.
وشدد الدفاع على أن أي حق عيني غير مقيد في السجلات العقارية “يعتبر والعدم سواء من الناحية القانونية”، وبالتالي لا يمكن الاستناد إلى ادعاءات ملكية غير مسجلة كحجة لإثبات واقعة التزوير، كون القانون لا يحمي إلا الحقوق المشهرة والمثبتة رسميا.
واستند محمد المسعودي في طرحه إلى مقتضيات المادة 63 من قانون التحفيظ العقاري ومواد مدونة الحقوق العينية، مبرزا أن هذه النصوص تشترط التسجيل العقاري كشرط جوهري لوجود الحق، “وهو ما يفرغ اتهامات الطرف الآخر من محتواها القانوني والواقعي”.
من جهة أخرى، سلط عضو هيئة دفاع سعيد الناصري، الضوء على مبلغ 100 مليون سنتيم المذكور في المحاضر، والذي قيل إن سعيد الناصري سلمه للمسمى “وسام.ن” وهو شاهد في الملف، مقابل إخلاء “الفيلا” السالفة الذكر؛ حيث أكد الدفاع أن تفاصيل هذه الواقعة “تعاني من تضارب صارخ في الروايات المدلى بها”.
وفسر الدفاع هذا الأمر، بوجود شرخ كبير في الإفادات؛ إذ بينما زعم “وسام. ن” تسلمه المبلغ من الناصري بحضور “عبد الواحد. ش” وهو شاهد آخر في الملف، قام الأخير بنفي هذه الواقعة جملة وتفصيلا، مشددا على أنه لم يقم بتسليم أي مبالغ مالية لوسام، مما يضع مصداقية الرواية الأولى على المحك.
وتبعا لذلك، أشار المسعودي إلى تصادم صريح بين ما ورد في محضر تاجر المخدرات المالي الحاج أحمد بنبراهيم وأقوال “وسام. ن”؛ إذ تضمنت المحاضر “ادعاءات متناقضة حول معرفة الأطراف ببعضهم البعض”، وبشأن هوية الشخص الذي باشر عملية تسليم الأموال فعليا.
وخلص الدفاع إلى أن هذه “الاختلالات” في التصريحات، وخاصة ادعاء المالي الحاج أحمد بنبراهيم، بعدم معرفته بـ “عبد الواحد. ش” رغم إقحام اسمه في عملية التسليم، “تؤكد عدم تماسك ملف الاتهام وتفقد هذه الشهادات حجيّتها كدليل قانوني معتبر”.