دعوات نقابية إلى إقرار قانون مالي تعديلي لمواكبة التحولات الاقتصادية وحماية القدرة الشرائية
دعت المستشارة البرلمانية ممثلة فريق الاتحاد المغربي للشغل مينة حمداني إلى دراسة إمكانية إخراج قانون مالي تعديلي، معتبرة أن هذا الخيار أصبح من بين الاحتمالات المطروحة التي تفرضها التحولات التي عرفتها الفرضيات الماكرو-اقتصادية التي بُني عليها قانون المالية لسنة 2026، إلى جانب التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
وأكدت حمداني، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين اليوم الثلاثاء، في تعقيب على أجوبة لقجع حول تنفيذ قانون المالية 2026، أن المعطيات الراهنة تفرض تحيين الأولويات والاعتمادات المالية، بما يتيح هوامش إضافية لدعم القدرة الشرائية وتمويل الإجراءات الاجتماعية والاستثمارية المستعجلة، وضمان استمرارية تنفيذ الالتزامات الاجتماعية للدولة.
وسجلت حمداني أن تقلبات الأسواق الدولية وتوالي الأزمات، تجعل من تنفيذ قانون المالية لسنة 2026 رهانا حقيقيا يستوجب المزيد من النجاعة وإدماج البعد الاجتماعي في تدبير السياسات العمومية، وهو “ما يتطلب إجراءات استثنائية لطالما نادينا بها في الاتحاد المغربي للشغل لتخفيف الضغط المعيشي على الأسر”.
ودعت البرلمانية في هذا الإطار إلى الإلغاء الجزئي للضريبة على القيمة المضافة وخفض رسوم الاستهلاك على المحروقات وبعض المواد الأساسية وتسقيف أسعارها وتحديد هوامش ربح سلاسل التوزيع، وتعزيز آليات المراقبة والزجر لمحاربة المضاربة والاحتكار.
وشددت المتدخلة على أن هذه الإجراءات تكتسي أهمية خاصة، لاسيما مع اقتراب مناسبة عيد الأضحى، التي تعرف، بحسبها، ارتفاعا في الأسعار واستغلالا من طرف بعض الوسطاء أو ما يُعرف ب”الشناقة”، وهو ما يستنزف جيوب المواطنين.
كما أوصت حمداني باتخاذ مبادرات إضافية لفائدة الأجراء والمتقاعدين، ومراجعة المعاشات التي ظلت دون زيادة لسنوات عديدة، ويتخفيف العبء الضريبي على الأجراء دعما للطبقة المتوسطة وتحفيزا للاستهلاك الداخلي.
وأضافت أن ” تعزيز مناخ الثقة يمر كذلك عبر ترسيخ ثقافة الحوار والتشاور داخل مختلف القطاعات، وإخراج القوانين الأساسية للمؤسسات العمومية المتفق بشأنها وتنفيد كل الاتفاقيات القطاعية، بما يعزز الثقة في الحوار الاجتماعي القطاعي وبناء علاقات شغل متوازنة ومستقرة”.
وبخصوص التشغيل، فقالت البرلمانية إن “الرهان اليوم لا يقتصر فقط على حجم الاستثمارات المعبأة على أهميتها، بل من خلال خلق مناصب شغل قارة ولائقة، خاصة لفائدة الشباب والنساء وحاملي الشهادات، مما يستوجب توجيه السياسات العمومية نحو دعم الاستثمار المنتج وتشجيع المقاولات الوطنية المحترمة للقانون والتزاماتها الاجتماعية”.
ومن هذا المنطلق، تؤكد البرلمانية أن مواجهة تحديات تنفيذ قانون المالية لسنة 2026 تقتضي مواصلة تعبئة مختلف الفاعلين وتعزيز البعد الاجتماعي والإنصاف المجالي، بما يضمن الحفاظ على التوازنات المالية، وفي الآن نفسه الاستجابة للانتظارات المشروعة للمواطنات والمواطنين.