دحمان: الأزمة بالمغرب ليست اختلالا ظرفيا بل نتيجة خيارات اقتصادية تخدم الرأسمال
قال عبد الإله دحمان، نائب الأمين العام لـالاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إن ما يجري اليوم في المغرب “ليس مجرد اختلالات ظرفية، بل هو نتيجة خيارات اقتصادية وسياسات اجتماعية تغذي الرأسمال أكثر مما تنظر إلى الوضع الاجتماعي للمغاربة”.
وأوضح دحمان، في ندوة صحافية خُصصت لمناقشة الوضع الاجتماعي والاقتصادي في ظل تفاقم الأسعار وتراجع القدرة الشرائية الثلاثاء 28 أبريل 2026 بالرباط، أن هذا الوضع يأتي في “سياق اجتماعي دقيق واقتصادي مقلق”، تتجلى أبرز ملامحه في اتساع الفوارق الاجتماعية وتراجع الكرامة الاجتماعية، إلى جانب عجز السياسات الحكومية المتعاقبة خلال الولاية الحالية عن تصحيح المسار.
وأشار إلى أنه في الوقت الذي تقدم فيه الحكومة أرقاماً رسمية توحي بتحسن نسبي في مؤشرات الوضع الاجتماعي، فإن المواطن المغربي يعيش واقعاً مغايراً.
وأضاف أن هذه المفارقة تتجسد، بحسب تعبيره، في الارتفاع الكبير للأسعار وما يرافقه من تآكل القدرة الشرائية للمغاربة، فضلاً عن تفشي البطالة بمختلف مستوياتها.
كما اعتبر أن السياسات الاجتماعية لم تحقق النتائج المرجوة، بما في ذلك مخرجات الحوار الاجتماعي، التي قال إنها لم تنعكس إيجاباً على أوضاع الطبقة العاملة.
وسجل المتحدث أن المغرب يعيش “فجوة صارخة بين مغرب الأرقام ومغرب المعاناة”، مبرزاً أن هذه الوضعية تمس بالدرجة الأولى الطبقة العاملة وعموم المواطنين.
واعتبر أن استمرار هذا الوضع يعكس، في نظره، اختيارات اقتصادية لا تعطي الأولوية للبعد الاجتماعي. وفي هذا السياق، حمّل دحمان الحكومة مسؤولية ما وصفه بـ”الأزمة الاجتماعية المطردة والمتنامية”، مؤكداً أن لهذه الأزمة تعبيرات متعددة، من بينها تدهور القدرة الشرائية واستمرار الضغوط المعيشية على فئات واسعة من المجتمع.
وتأتي هذه الندوة في سياق اقتراب تخليد عيد العمال، الذي يُصادف فاتح ماي من كل سنة، حيث يشكل مناسبة تقليدية لطرح قضايا الشغل والأوضاع الاجتماعية، والتعبير عن مطالب الطبقة العاملة بمختلف فئاتها.
ويكتسي هذا الموعد هذه السنة أهمية خاصة في ظل تصاعد النقاش حول غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار التحديات المرتبطة بالتشغيل والحماية الاجتماعية.
وفي هذا الإطار، يُرتقب أن تعود عدد من المركزيات النقابية إلى إبراز مطالبها المرتبطة بتحسين الدخل، وحماية القدرة الشرائية، وتعزيز الحوار الاجتماعي، في ظل سياق اجتماعي يصفه فاعلون نقابيون بالضاغط، مقابل تأكيدات حكومية على مواصلة تنزيل برامج ذات بعد اجتماعي.