story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

خريطة انتخابية غير متكافئة وعنف رقمي.. كيف تتراجع فرص النساء في انتخابات 2026 خارج دوائر الكوطا؟

ص ص

بينما تكشف أرقام الترشيحات الانتخابية عن ارتفاع حضور النساء ضمن مجموع المترشحين والمترشحات، تطرح المعطيات المرتبطة بمواقع التنافس الفعلي، والحضور في اللوائح المحلية، وطبيعة الحملة الانتخابية، صورة أكثر تعقيدا عن مسار المشاركة السياسية للنساء في انتخابات 2026.

فالمسألة، كما تكشفها الملاحظات الأولية لمنتدى الزهراء للمرأة المغربية، لا تتعلق فقط بعدد النساء اللواتي دخلن غمار المنافسة، وإنما أيضا بموقعهن داخل اللوائح، والدوائر التي يخضن فيها السباق الانتخابي، وبالبيئة السياسية والرقمية التي تجري فيها هذه المنافسة.

معطيات تفتح بدورها سؤالا أوسع حول مدى تكافؤ فرص النساء في الوصول إلى مواقع التمثيل وصنع القرار، خصوصا خارج الآليات المخصصة لتعزيز تمثيليتهن.

أرقام الترشيحات لا تحسم معركة التمثيلية

بحسب المعطيات المتعلقة بالترشيحات التي كشفت عنها وزارة الداخلية، فإن عدد لوائح الترشيح المقدمة برسم الدوائر الانتخابية المحلية والدوائر الانتخابية الجهوية بلغ 1850 لائحة، منها 1615 لائحة برسم الدوائر الانتخابية المحلية، تتضمن 5505 مترشحين ومترشحات، مقابل 235 لائحة برسم الدوائر الانتخابية الجهوية، تضم 1783 مترشحا ومترشحة.

وفي ما يتعلق بالترشيحات النسوية، بلغ عددها 2658 ترشيحا، أي ما يمثل 36,47 في المائة من العدد الإجمالي للترشيحات، من بينها 1783 ترشيحا برسم الدوائر الانتخابية الجهوية و875 ترشيحا برسم الدوائر الانتخابية المحلية، كما تم تسجيل 121 لائحة ترشيح مقدمة برسم الدوائر الانتخابية المحلية تترأسها مترشحات بصفة وكيلات للوائح.

غير أن منتدى الزهراء للمرأة المغربية، سجل استمرار محدودية حضور النساء في اللوائح المحلية، رغم ارتفاع عددهن ضمن مجموع الترشيحات، معتبرا أن ذلك يطرح إشكالية توسيع فرص ولوجهن إلى المؤسسات المنتخبة خارج الآليات المخصصة لتعزيز تمثيليتهن.

كما رصد المنتدى كمرحلة أولية، في بلاغ له حول “الملاحظات الأولية حول المشاركة السياسية للنساء في الانتخابات التشريعية لسنة 2026″، بروز روابط القرابة العائلية في بعض الترشيحات النسائية لدى عدد من الأحزاب السياسية، داعيا إلى مزيد من التتبع والتحليل للوقوف على معايير اختيار المرشحات ومدى إسهامها في توسيع قاعدة المشاركة النسائية وإتاحة الفرص أمام الكفاءات.

ملاحظات المنتدى لم تتوقف عند الترشيحات، إذ سجل على مستوى الحملة الانتخابية والخطاب المتداول، ولا سيما في الفضاء الرقمي، تعرض بعض المرشحات لأشكال متعددة من العنف الرمزي والتشهير واستهداف السمعة والمس بالحياة الخاصة، إلى جانب تداول صور ومضامين تحط من فكرهن وتوظيفها في سياقات تمس بكرامتهن.

كما رصد المنتدى، في إطار الملاحظة الانتخابية، انزياح الخطاب في بعض الحالات عن مناقشة البرامج والمواقف السياسية نحو استهداف الأشخاص والمرشحات بوجه خاص، فيما سجل على مستوى الأنشطة الميدانية للحملة “الحضور المحتشم للنساء، ولا سيما الشابات، في المنصات الرسمية والخطابية واللقاءات التواصلية المفتوحة”.

“القواعد الانتخابية تنتج تفاوتات مختلفة”

وفي تفسيرها للتفاوت بين الجهات والدوائر الانتخابية في فرص وصول النساء إلى الترشح والمنافسة، تبرز أمينة بوغالبي، الباحثة في جغرافيا النوع الاجتماعي والجغرافيا السياسية، البعد المجالي الذي يحكم هذه الفرص، لكنها تشدد في المقابل على “ألا نفسره باختلاف العقليات بين الجهات أو بدرجة تقبل المواطنين للنساء، لأن القواعد الانتخابية نفسها تنتج نتائج مختلفة جدا بحسب نوع الدائرة وترتيب المرشح داخل اللائحة”.

وتستحضر بوغالبي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، تجربة انتخابات 2021، مشيرة إلى أن الدوائر الجهوية حينها أنتجت 90 مقعدا للنساء بفضل آلية الكوطا التي وضعت قواعد ملزمة للترتيب والترشيح، بينما لم تفز سوى 6 نساء في الدوائر المحلية العادية.

وفي السياق ذاته، تتوقف الباحثة عند أرقام الترشيحات الحالية، التي سجلت 2658 ترشيحا نسائيا، أي 36,47 في المائة من مجموع الترشيحات، موضحة أنه “عند تفكيك هذا الرقم نجد أن 1783 ترشيح توجد داخل الدوائر الجهوية المخصصة حصريا للنساء أي لائحة الكوطا، بينما لا توجد في الدوائر المحلية سوى 875 مترشحة من أصل 5505 مترشحا ومترشحة، أي حوالي 15,9 في المئة فقط”.

والأكثر دلالة، بالنسبة لبوغالبي، أن النساء لا يترأسن إلا 121 لائحة محلية من أصل 1615، أي حوالي 7,5 في المائة، وهو ما وصفته بنوع من “التدرج في الإقصاء”، إذ “يسجل حضور النساء أكثر عندما توفر القاعدة القانونية حماية مباشرة، ثم ينخفض حضورهن عندما نقترب من المنافسة المحلية المفتوحة، وينخفض أكثر عندما نصل إلى رأس اللائحة، وهو الموقع الأكثر حسما انتخابيا في عدد كبير من الدوائر”.

سوق سياسي يحدد قيمة التزكية وفرص النساء

وبالنسبة إلى الباحثة، فإن البعد المجالي “يتجاوز القانون، بحيث أن الدائرة الانتخابية ليست مجرد مساحة على الخريطة بل يمكن اعتبارها مثل سوق سياسي محلي تختلف فيه قيمة التزكية من دائرة إلى أخرى”، مشيرة إلى أن هناك “دوائر تُعتبر معاقل تقليدية لحزب معين، ودوائر يوجد فيها منتخبون متجذرون منذ سنوات، ودوائر تحتاج إلى شبكات واسعة من الوسطاء والموارد المالية والعمل الترابي المستمر”.

وتتابع “لذلك فإن فرصة امرأة تترشح على رأس لائحة في دائرة حضرية تنافسية ليست بالضرورة هي فرصة امرأة في دائرة محكومة بشبكات أعيان راسخة، أو بدائرة يحتفظ بها الحزب لقيادة محلية تاريخية”.

ومن هذا المنطلق، ترى الباحثة أن السؤال الصحيح لا ينبغي أن يقتصر على عدد النساء اللواتي رشحهن الحزب، بل يجب أن يمتد إلى موقع ترشيحهن، متسائلة: أين رشح الحزب المرأة؟ وهل وضعها في دائرة سبق أن فاز فيها؟ هل هي على رأس اللائحة؟ وما هي نتيجة الحزب في هذه الدائرة خلال انتخابات 2021 أو الانتخابات الجماعية؟ وما حجم تنظيمه المحلي، وما الفارق الذي يفصله عن منافسيه؟

هذه المؤشرات، وفقا للباحثة في جغرافيا النوع الاجتماعي والجغرافيا السياسية، تسمح ببناء ما يمكن أن “نسميه خريطة القابلية للفوز بالنسبة للنساء”.

غياب الديمقراطية الداخلية.. وجه آخر من الإقصاء

ولا تتوقف التحديات التي تواجهها النساء المرشحات عند حدود التزكية وموقعهن داخل اللوائح، إذ تنضاف إليها مواجهة مظاهر العنف الرمزي والتشهير واستهداف الحياة الخاصة لبعض المرشحات، خصوصاً في الفضاء الرقمي، كما رصد ذلك منتدى الزهراء للمرأة المغربية.

ويطرح هذا المعطى تساؤلات حول مدى تحول الفضاء الرقمي إلى مجال جديد لإعادة إنتاج الإقصاء السياسي للنساء، وما إذا كان هذا النوع من الاستهداف يمكن أن ينعكس على حضورهن في الحملات التواصلية والميدانية، وعلى قدرتهن على التواصل مع الناخبين وكسب ثقتهم.

بالنسبة إلى الفاعلة النسائية والباحثة في قضايا المرأة والإصلاح، زينبة بن حمو، فإنها تسجل بأسف ما تعرضت له بعض الوجوه النسائية البارزة في الساحة السياسية ومنهن قياديات من حملات للعنف، ترجع أسبابها بشكل خاص لعوامل الفقر والهشاشة ومستوى التعليم الضعيف.

وترى بن حمو، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن الحل للقضاء على العنف، هو الاستثمار في التعليم ومناهضة الهدر المدرسي، مشددة على ضرورة توسيع دائرة مناهضة العنف في المجتمع لأن المجتمع العنيف فهو عنيف ضد النساء والرجال”.

وبخصوص الحضور النسائي المحتشم في الأنشطة الميدانية والمنصات الرسمية والخطابية خلال الحملة، تربط الفاعلة النسائية هذه الوضعية بما اعتبرته “انعداما للديمقراطية داخل الأحزاب”، معتبرة أن “القيادات الحزبية لا تؤمن بأن هناك من يمكنه أن يتحدث أيضا إلى جانبها، لأنها لا تُدير الأحزاب انطلاقا من الكفاءة، ويوم تُدار بالكفاءة سنجد المرأة في كل المجالات، لأن لها قدرة أكبر على الإقناع”.

وفي تقييمها لمستوى الخطاب الانتخابي، تقول “نلاحظ أنه تدنى في ظل التراشق وتبادل الاتهامات وتوزيع الوعود غير المعقولة وغير القابلة للتطبيق”.

وتربط بن حمو محدودية الحضور النسائي أيضا بما تسميه “تغول القيادات داخل الأحزاب” وسط غياب المناضلين والمناضلين، الذين لا تُمنحهم الفرص، مسجلة أن “الأمين العام للحزب هو من يناقش التزكيات ويقرر من يحضر في المهرجانات”.

وشددت على ضرورة تقوية الديمقراطية الداخلية للأحزاب ووقف ما وصفتها بـ”الديكتاتورية الحزبية التي أفرغت الأحزاب من مناضليها ومناضلاتها”، معتبرة أنه حين ستُعزز أدوار الأحزاب من خلال التأطير والتكوين وفتح المجال للمناضلين للوصول لمراكز القيادة بناء على الكفاءة سيتم القطع مع وصول مرشحين إلى البرلمان من دون تجربة أو خبرة، وبالتالي وقف هدر الزمن السياسي وزمن المؤسسات.

أي طريق نحو المناصفة؟

وبخصوص الآليات الكفيلة بتعزيز التمثيلية النسائية، تقول بن حمو إنه “لا غنى عن التمييز الإيجابي”، داعية إلى ضرورة “توسيع استخدام هذه الآلية والعمل بها لتشمل حتى اللوائح المحلية، من خلال فرض كوطا 50 في المائة في التزكية للنساء والرجال، حينها سنضمن تمثيلية نحو المناصفة، لأن العمل بلوائح إضافية لا تفرز العدد الذي نريده”.

وأضافت الفاعلة النسائية في هذا الإطار “حتى حين يُفرز العدد لا يتم تمكين المرأة من المنافسة على الرئاسة وعلى مناصب المسؤولية”.

وتتقاطع هذه القراءة مع الملاحظات الأولية لمنتدى الزهراء، الذي يؤكد أن ارتفاع عدد الترشيحات النسائية “لا ينبغي أن يكون المعيار الوحيد لقياس النهوض بالمشاركة السياسية للنساء، بل إن الأمر يستوجب أيضا توفير بيئة سياسية وانتخابية آمنة تحترم كرامتهن وتضمن تكافؤ الفرص في الوصول إلى مواقع التمثيل وصنع القرار”.