story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

خبير: 85% من صادرات المغرب صناعية لكن معظمها تحققها شركات أجنبية

ص ص

قال الخبير الاقتصادي يوسف كراوي الفيلالي إن نحو 85 في المئة من صادرات المغرب ذات طابع صناعي، غير أن الجزء الأكبر من هذه الصادرات تحققه شركات ومجموعات دولية تنشط داخل منظومات التسريع الصناعي، ما يطرح تساؤلات حول مدى استفادة النسيج المقاولاتي الوطني من هذه الدينامية.

وأوضح الفيلالي، خلال ندوة بعنوان “منظومات التسريع الصناعي: أي وقع اقتصادي على الصعيد الوطني”، الجمعة 06 مارس 2026 بالرباط، أن قيمة الصادرات الصناعية للمغرب تبلغ حوالي 430 مليار درهم، في حين يشغل القطاع الصناعي أكثر من مليون و200 ألف عامل وعاملة.

ورغم أهمية هذه الأرقام، اعتبر المتحدث أن التحليل الاقتصادي الدقيق يكشف مفارقة أساسية، تتمثل في كون الجزء الأكبر من هذه القيمة التصديرية يتم تحقيقه داخل منظومات صناعية تقودها شركات أجنبية.

وأشار كراوي إلى أن منظومات التسريع الصناعي تقوم على وجود شركة رائدة داخل قطاع معين، تتولى قيادة منظومة اقتصادية متكاملة تضم عددا من الشركات المرتبطة بسلاسل الإنتاج الخاصة بها.

وأضاف أن المغرب يتوفر حاليا على نحو أربعين منظومة صناعية تغطي حوالي عشرة قطاعات رئيسية، من بينها صناعة السيارات والطيران والنسيج والألبسة والجلد والصناعة الصيدلانية والكيميائية والصناعة الميكانيكية، إضافة إلى قطاعات مرتبطة بالتحول الرقمي والطاقات المتجددة، بما في ذلك مشاريع الهيدروجين الأخضر.

غير أن المتحدث سجل أن النسيج المقاولاتي الوطني يظل ضعيف الاندماج داخل هذه المنظومات، ما يكرس نوعا من التبعية الصناعية للخارج.

كما اعتبر أن منظومات التسريع الصناعي، رغم الاستثمارات المهمة التي تستقطبها، لا تخلق بالقدر الكافي فرص الشغل، مشيرا إلى أن العلاقة بين الاستثمار والنمو الاقتصادي في المغرب تعرف نوعا من المفارقة.

وأوضح في هذا السياق أن نقطة واحدة من النمو الاقتصادي كانت في السابق قادرة على خلق نحو 50 ألف منصب شغل، في حين لا تتجاوز حاليا حوالي 25 ألف منصب شغل فقط.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن مناطق التسريع الصناعي لا تغطي سوى خمس جهات من أصل اثنتي عشرة جهة في المغرب، ما يعني أن سبع جهات لا تستفيد بشكل مباشر من هذه الدينامية الصناعية.

وأضاف أن المغرب تمكن من استقطاب استثمارات أجنبية مهمة داخل هذه المناطق، بحيث بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة نحو 16 مليار درهم خلال سنة 2025، بينما وصل الرصيد الإجمالي للاستثمارات داخل مناطق التسريع الصناعي والمناطق الحرة إلى حوالي 60 مليار درهم.

ورغم ذلك، أكد الفيلالي أن جذب الاستثمارات الأجنبية يظل مرتبطا بعدد من الإكراهات، من بينها الصعوبات المرتبطة بالوعاء العقاري المخصص للمشاريع الصناعية.

وأوضح في هذا الصدد، أن بعض المستثمرين الأجانب يوقعون اتفاقيات استثمار مع الحكومة المغربية تتضمن التزامات تتعلق بخلق فرص الشغل والتعامل مع المقاولات المحلية، غير أن تأخر توفير الوعاء العقاري قد يعرقل إطلاق هذه المشاريع.

وخلص يوسف كراوي الفيلالي إلى التأكيد على أن معالجة هذه الإشكالات تتطلب منظومة قانونية وتنظيمية أكثر وضوحا، بما يسمح بتسهيل تنفيذ المشاريع الصناعية وتعزيز اندماج المقاولات الوطنية داخل سلاسل الإنتاج.