حماة المستهلك: المعطيات الميدانية تفنّد ادعاءات الحكومة بشأن النجاعة الطاقية
شخّص رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، محمد بنقدور، واقع الساعة الإضافية وما يترتب عليها من معاناة وآثار سلبية على المواطن المغربي، مؤكداً ضرورة مراجعة نظام التوقيت الحالي.
وأكد بنقدور، في ندوة عُقدت الثلاثاء 14 أبريل 2026 بالدار البيضاء، أن المؤشرات الميدانية تفند ادعاءات الحكومة بشأن النجاعة الطاقية؛ فخلافاً لما يتم الترويج له من تحقيق وفر طاقي بنسبة 3%، صرح ما يقارب 80% من المشاركين بعدم ملامسة أي توفير يُذكر، بل أشاروا إلى تسجيل زيادة فعلية في استهلاك الطاقة.
وأوضح المتحدث، خلال عرضه نتائج الاستبيان الوطني حول نظام التوقيت، حجم المعاناة الواسعة للمواطنين فيما يخص التأقلم البيولوجي مع الانتقال المتكرر بين نظامي التوقيت (GMT+1) و(GMT)؛ حيث صرح 33% من المستجوبين بتعرضهم لاضطرابات في النوم تستمر أسبوعاً كاملاً قبل استعادة توازنهم الطبيعي، بينما أفاد 32% منهم بأنهم يحتاجون لفترة تتراوح بين يوم وثلاثة أيام للتكيف.
وفيما يخص جودة الحياة، أبانت الدراسة أن 69% من المشاركين يقرون بوجود آثار سلبية مباشرة لهذا النظام على تفاصيل عيشهم اليومي، مقابل فئة لم تتجاوز 35% ترى أن التوقيت لا يؤثر على نمط حياتها، وهي شريحة تضم أساساً الحرفيين والصناع التقليديين الذين لا يتقيدون بالضرورة بالزمن الإداري، بل يميلون للحفاظ على “توقيت طبيعي” في أنشطتهم.
وأظهرت نتائج الاستبيان الذي قامت به الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، أن 36% من المواطنين ينادون بالعودة الدائمة إلى توقيت (GMT) واعتماده نظاماً مستقراً على مدار السنة؛ ويُعد هذا التوجه الخيار الأكثر منطقية لإنهاء حالة الارتباك التي يسببها التغيير المتكرر، وتفادي التبعات المربكة المرتبطة بنظام الساعة الإضافية.
وشددت الفئة المشاركة في الدراسة على أهمية الحسم النهائي في ملف الزمن القانوني، من خلال الاستقرار على توقيت (GMT+0) طوال فصول السنة، ووقف العمل بنظام التغيير بين التوقيتين الصيفي والشتوي.
ويأتي هذا التوجه في وقت يفتح فيه الاتحاد الأوروبي نقاشاً مستفيضاً حول الموضوع، حيث تميل عدة دول أوروبية نحو تثبيت توقيتها الأصلي ورفض سياسة التغيير المستمر. وبالرغم من أن التنسيق مع المنظومة الأوروبية كان يُعد مبرراً في السابق، إلا أن الجدل القائم هناك حالياً يمنح المغرب فرصة لمراجعة خياراته بما يتوافق مع مصلحته الوطنية.
واختتم بنقدور بالتأكيد على أن مراجعة نظام التوقيت الحالي لم تعد مجرد وجهة نظر، بل أضحت “ضرورة شعبية ملحة” ومطلباً وطنياً مستعجلاً لا يقبل التأجيل أو الالتفاف؛ فالواقع المعيش يفرض اليوم على صناع القرار الانحياز لمصلحة المواطن وصحته وتوازنه الاجتماعي.
وختاماً، تأتي هذه الخلاصات والنتائج المحصلة لتكون مرجعاً ميدانياً متاحاً أمام الفاعلين، غايتها تجويد النقاش المؤسساتي وتفعيل مبادئ الحكامة التي تضع المواطن في قلب السياسات العمومية، عبر الجمع بين دقة التحليل العلمي وواقعية الانتظارات المجتمعية.