story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

حقيقة المادة 50 من قانون المحاماة.. هل تغيرت قواعد الإضراب؟

ص ص

تحولت المادة 50 من قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 66.23، الذي دخل حيز التنفيذ يوم أمس الخميس 20 غشت 2026، إلى “فزاعة قانونية” على المنصات الرقمية؛ إذ يتم تداولها على نطاق واسع باعتبارها سلاحا تشريعيا “جديدا” يمكن أن يهدد احتجاجات وإضرابات المحامين ويضيّق على حرية مهنة الدفاع، بينما الحقيقة غير ذلك.

يُذكر أن قانون تنظيم مهنة المحاماة الجديد، الذي كان قد أثار سجالا قانونيا حادا طيلة مساره التشريعي بين الحكومة، ممثلة في وزير العدل عبد اللطيف وهبي، وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، انتهى بالنشر في الجريدة الرسمية عدد 7536، وأصبح ملزما للمحامين.

وتنص الفقرة الأولى من المادة 50 من القانون المذكور على أنه “يُمنع على المحامين في كل الأحوال أن يتفقوا، فيما بينهم، على أن يتوقفوا كليا عن تقديم المساعدة الواجبة عليهم إزاء القضاء، سواء بالنسبة للجلسات أو الإجراءات”، ثم في الفقرة الثانية على أنه “يمنع رفع الشعارات داخل الفضاءات المحاكم وقت انعقاد الجلسات”.

وأعطى رواد المنصات الرقمية تفسيرات للمادة بأنها ستُنهي احتجاجات المحامين المضربين حاليا، وستُكبّل حريتهم مستقبلا، بينما الحقيقة هي أن مقتضيات هذه المادة ليست جديدة أصلا؛ إذ كانت موجودة في ظل القانون السابق الذي كان ساري المفعول منذ سنة 2008.

المادة 39 سابقا..

وفي هذا الإطار، أوضح عبد الكبير طبيح، الخبير القانوني والمحامي بهيئة الدار البيضاء، أن مقتضيات المادة 50 التي تثير الجدل حاليا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، كانت موجودة تقريبا في المادة 39 من القانون السابق الذي جرى العمل به منذ سنوات.

وأشار الخبير القانوني، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إلى أن هذه المقتضيات كانت موجودة وسارية المفعول، والمحامون كانوا يخوضون أشكالا احتجاجية.

وتنص المادة 39 من القانون رقم 28.08 المتعلق بتعديل القانون المنظم لمهنة المحاماة، الصادر بالجريدة الرسمية في 6 نونبر 2008، على أنه “لا يجوز للمحامين في كل الأحوال أن يتفقوا، متواطئين فيما بينهم، على أن يتوقفوا، كلية، عن تقديم المساعدات الواجبة عليهم إزاء القضاء، سواء بالنسبة للجلسات أو الإجراءات”.

وعن الجزاء في حالة مخالفة هذه المقتضيات، لفت طبيح إلى أن المحامين هم المسؤولون عن تطبيق القانون المنظم للمهنة.

الجزاء القانوني..

وبالعودة إلى القانون الجديد لتنظيم مهنة المحاماة، الذي دخل حيز التنفيذ يوم أمس الخميس، نجد أنه ينص في المادة 91 على أنه “يتعرض للمساءلة التأديبية المحامي الذي يرتكب مخالفة للنصوص التشريعية أو التنظيمية ذات الصلة بممارسة المهنة أو لقواعد المهنة أو أعرافها، أو إخلالا بالمروءة أو الأمانة أو الشرف ولو تعلق الأمر بأفعال خارجة عن النطاق المهني”.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن مخالفة مقتضيات المادة 50 قد تعرض المحامين المعنيين للمساءلة التأديبية، وتتخذ في حقهم عقوبات تأديبية حددتها المادة 92 في الإنذار، والتوبيخ، والتوقيف عن ممارسة المهنة لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات، والتشطيب من الجدول.

ووفقا للقانون المنظم لمهنة المحاماة، فإن الجهة التي يعود لها الاختصاص في توقيع العقوبات التأديبية على المخالفين هي هيئات المحامين.

وعليه، يُستفاد من المقتضيات أعلاه أن الإضرابات الاحتجاجية التي يقررها المحامون جماعة قد تخرج عن دائرة المنع المنصوص عليه في المادة 50 حاليا (المادة 39 سابقا)، بالنظر إلى صعوبة توقيع عقوبة جزائية.

الخطوة المقبلة..

وفي سياق متصل، كان المكتب التنفيذي لجمعية هيئات المحامين بالمغرب قد قرر، يوم الثلاثاء 18 غشت 2026، مواصلة التوقف الشامل عن العمل الذي انخرط فيه المحامون لأزيد من شهرين، وذلك خلال اجتماع انعقد بمقر الجمعية في الرباط.

وأعلن مكتب الجمعية، ضمن بيان توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، عن “عقد اجتماع استثنائي لمجلس الجمعية بتاريخ 05 شتنبر 2026، في ضيافة هيئة المحامين بالرباط، بنادي المحامين بالسويسي”.

يُذكر أن المحامين كانوا قد توقفوا عن العمل منذ 15 يونيو المنصرم، في خطوة كانت محددة في البداية لمدة أسبوع، من 15 إلى 21 يونيو، قبل أن تقرر جمعية هيئات المحامين تمديدها.

وسجل المحامون في البيان، آنذاك، ما أسموه بـ”التعامل باستخفاف مع قانون من حجم قانون مهنة المحاماة، الذي واكبه جدل كبير، وتميز برفض مطلق لمضامينه من طرف كل المهنيين”.

من جانبه اعتبر  نقيب المحامين بالرباط، عزيز رويبح، أن نشر قانون المحاماة في الجريدة الرسمية غيّر مجرى الأمور وأدخل المحامين في مرحلة جديدة.

وأكد أن المحامين، رغم رفضهم للقانون، لا يتجهون إلى اعتبار أن شيئا لم يحدث أو إلى العصيان أو الاستسلام، قائلا: “لسنا عدميين إلى حد اعتبار كأن شيئا لم يقع، ولسنا مغامرين إلى حد العصيان، ولسنا ضعفاء إلى حد الشعور بالهزيمة والاستسلام”.

وشدد على أن نضال المحامين سيستمر، وفق الآليات التي يعتبرونها مشروعة، لمواجهة ما وصفه بـ”قانون ظالم وجائر في صناعته ونتائج مقتضياته”..

المحفوظ طالبي