حفيظ: استقلالية الإعلام عن الإدارة شرط أساسي في الممارسة الإعلامية
أكد الأستاذ الجامعي، محمد حفيظ، أهمية الحفاظ على الاستقلالية في المجال الإعلامي، موضحا أن الإعلامي أو الصحافي الذي يُفرّط في استقلاليته يفقد هويته، ويصبح ممارسا لشيء آخر غير الإعلام أو الصحافة.
جاء ذلك في مداخلة بعنوان «التواصل الإداري والإعلام: تداخل الأدوار وتحدي الاستقلال»، ألقاها خلال أشغال ندوة علمية حول موضوع «التواصل الإداري: الإعلام ورهان الثقة»، نظّمها مختبر الدراسات الأدبية واللسانية والديداكتيكية، ومسار التميز في الصحافة والإعلام بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لـجامعة السلطان مولاي سليمان، بشراكة مع مؤسسة وسيط المملكة، وبتنسيق مع المجلة المغربية للسياسات العمومية ومكاتب ابن خلدون، نهاية الأسبوع الجاري.
وميّز حفيظ، الذي سبق له الاشتغال في المجال الصحافي، بين التواصل الإداري والعمل الإعلامي، موضحا أن هدف الإعلام هو «خدمة الجمهور»، بينما يهدف التواصل الإداري إلى «خدمة المؤسسة الإدارية».
وأبرز مؤسس مسلك «الصحافة المكتوبة» في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة السلطان مولاي سليمان، سنة 2012، أن العلاقة بين التواصل الإداري والإعلام متشابكة ومتداخلة، باعتبار أن المجالين يندرجان ضمن «نظرية التواصل» بشكل عام، موردا أن الموضوع يطرح إشكالا عمليا وأخلاقيا في الآن ذاته.
وقال، في هذا الصدد، إن «الإعلام يُفترض أن يكون دائما مستقلا، كيفما كان موقفنا من طبيعة محتوى هذا الإعلام»، مضيفا أن «الإعلامي أو الصحافي، سواء كان ينتسب إلى مؤسسة إعلامية حزبية أو عمومية، أو إلى الإذاعة أو التلفزيون أو وكالة الأنباء، يجب أن يحافظ على استقلاليته، وإذا فرّط فيها فقد فرّط في المهنة».
وأشار إلى أن التفريط في الاستقلالية يقود إلى الانتقال من إنتاج محتوى إعلامي قائم على التحري والتقصي، وما يقتضيه منطق البحث الإعلامي بصفة عامة، إلى إنتاج خطاب تواصلي يتولى تسويق صورة معينة؛ أي صورة الإدارة أو المؤسسة أو الشركة أو الحكومة، ومن ثم خدمة أغراضها، «وهنا يكمن المشكل».
تقاطع المصالح
وفي المداخلة ذاتها، تساءل المتحدث: «ماذا عن تقاطع مصالح الإعلام مع مصالح الإدارة؟»، مشيرا إلى أن هذه المصالح قد تتقاطع خلال الكوارث والأزمات، على سبيل المثال.
وأوضح حفيظ أنه خلال فترة «كوفيد» كان هناك نوع من «التعاون الذي لا يفقد الإعلام استقلاليته، ولا يجعله خادما أو تابعا للإدارة»، مشيرا إلى أن الأمر نفسه برز أيضا خلال «زلزال الحوز».
وأضاف أنه خلال «أزمة كوفيد، كان المصدر أو أساس المعلومة التي يطمئن إليها المواطن، بمختلف مرجعياته، هو ما يحصل عليه الإعلامي من المصادر الرسمية، وهذا خلق وعيا جديدا».
وتابع قائلا: «بالنسبة إليّ، ربما كانت أزمة كوفيد من العوامل التي جعلت المواطن يبدأ في طرح أسئلة تُشكك فيما يصله عبر وسائل التواصل الاجتماعي».
وخلص، في هذا الإطار، إلى أن «استقلالية الإعلام عن الإدارة تُعد شرطا أساسيا للممارسة الإعلامية، وتمكّنه من أداء وظيفته في خدمة الجمهور، دون أن يُفقد الثقة في الإدارة نفسها».
يُشار إلى أن الندوة التي امتدت على مدى يومي الجمعة والسبت، شهدت تكريم عالمة الاجتماع والسفيرة وكاتبة الدولة السابقة في الخارجية، عائشة بلعربي، كما عرفت توقيع اتفاقية شراكة بين مؤسسة وسيط المملكة ورئاسة جامعة السلطان مولاي سليمان، إضافة إلى مشاركة أساتذة من مختلف الجامعات المغربية بمداخلات علمية تتعلق بالتواصل الإداري ودور الإعلام في عملية التواصل.
المحفوظ طالبي