story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حقوق وحريات |

حرية الصحافة بالمغرب.. تصنيف متأخر وانتهاكات وملاحقات

ص ص

في سياق تخليد اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يتزامن مع تاريخ 03 ماي من كل سنة، يتوقف مراقبون وإعلاميون عن واقع الممارسة الصحافية في المغرب، وسط مؤشرات متبانينة وتحديات مهنية واقتصادية وقانونية متشابكة، تعيد طرح سؤال استقلالية الإعلام وحدود اشتغاله داخل بيئة معقدة ومتعددة الضغوط.

ويأتي هذا النقاش في وقت يشير فيه التصنيف العالمي لحرية الصحافة لسنة 2026 إلى احتلال المغرب المرتبة 105 من أصل 185 دولة، وفق تقرير منظمة “مراسلون بلا حدود”، في معطى يعكس – بحسب مراقبين – وضعاً مركباً لا يمكن اختزاله في ترتيب رقمي، بل يرتبط ببنية المنظومة الإعلامية وسياقات اشتغالها.

في هذا الصدد، قال حسن اليوسفي المغاري، صحافي شرفي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن “حرية الصحافة في المغرب تعيش مفارقة بين تعددية إعلامية ظاهرة وضيق فعلي في هامش الممارسة”، مبرزاً أن المشهد الإعلامي “رغم تعدد عناوينه، لا يعكس بالضرورة تنوعاً حقيقياً في الآراء السياسية داخل المجتمع”.

وأوضح اليوسفي أن “الضغوط التي تطال الصحفيين، خاصة المستقلين منهم، تتجلى في ما يشبه آلة قوية للدعاية والتضليل”، معتبراً أن الإشكال لا يرتبط بندرة المنابر، “بل بحدود المساحة التي يُسمح بالتحرك داخلها مهنياً وتحريرياً”.

وأضاف المتحدث أن هذه الوضعية تتعزز بما وصفه بـ“ضغط مزدوج” يجمع بين المسار القضائي والضغط الاقتصادي، حيث “تُستعمل المتابعات القضائية من جهة، والنفوذ المالي من جهة أخرى، للتأثير على التوجهات التحريرية”، وهو ما يؤدي – حسب تعبيره – إلى تقليص هامش النقد داخل المؤسسات الإعلامية.

وفي ما يتعلق بالإطار القانوني، أشار اليوسفي إلى أن الدستور المغربي يكفل حرية التعبير، غير أن “التشريعات المنظمة للمجال الصحفي ما تزال تعاني من هشاشة بنيوية”، موضحاً أن إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر سنة 2016 “لم يُنهِ الملاحقات، بل أعاد إنتاجها في أشكال قانونية أخرى”.

كما توقف عند وضعية التنظيم الذاتي للمهنة، مبرزاً أن استبدال المجلس الوطني للصحافة بلجنة مؤقتة منذ سنة 2023 “فاقم من هشاشة الإطار المهني”، معتبراً أن سحب مشروع قانون 2026 لم يكن كافياً لإحداث تحول جذري، خاصة مع استمرار نقاشات يعتبرها “تقنية أكثر منها جوهرية” حول التنظيم الذاتي.

وعلى المستوى الاقتصادي، اعتبر اليوسفي أن النموذج القائم يعاني من اختلال واضح، حيث تواجه العديد من المؤسسات الإعلامية صعوبات مرتبطة بضعف الإشهار الخاص، مقابل استفادة منابر أخرى من موارد أكثر استقراراً، ما يخلق – بحسبه – تفاوتاً يؤثر على استقلالية القرار التحريري.

وأشار في هذا الإطار إلى أن الدعم العمومي الذي ضخته الدولة في قطاع الإعلام منذ جائحة كوفيد-19 “رغم طابعه الإنقاذي، ساهم في إعادة تشكيل الحقل الإعلامي على أسس غير متكافئة”، موضحاً أن هذا الدعم “قد يتحول، في سياقات معينة، إلى أداة تأثير غير مباشر على الخطوط التحريرية”.

أما في ما يتعلق بالفضاء الرقمي، فقد سجل أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت المصدر الأساسي للأخبار لدى فئات واسعة من الجمهور، غير أن ذلك أدى إلى “تراجع المعايير المهنية لصالح السرعة والانتشار”، مع تنامي الأخبار المضللة وضعف الثقة في الإعلام التقليدي.

وفي جانب آخر، أشار اليوسفي إلى أن الوضع الأمني المرتبط بممارسة الصحافة عرف “لحظات انفراج ظرفية”، غير أن “الملاحقات والتضييقات وحملات التشهير الرقمي ما تزال مستمرة”، مما يجعل العمل الصحفي، حسب قوله، “محفوفاً بتكاليف مهنية وقانونية متصاعدة”.

واختتم المتحدث بالقول إن المشهد الإعلامي في المغرب يعكس “منظومة هجينة تجمع بين تعددية شكلية وضغوط متعددة المستويات”، مبرزاً أن الإشكال لا يتعلق فقط بالتصنيف الدولي، “بل ببنية أعمق ترتبط بطريقة تنظيم وتمويل وتدبير الحقل الإعلامي”.