story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

جدل “البرتقال الفاسد” في ماراطون الرباط.. حالات معزولة أم خلل في التنظيم؟

ص ص

أثار ماراطون الرباط الدولي، الذي احتضنته العاصمة الرباط يوم الأحد 10 ماي 2026، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقاطع فيديو وصور توثق شكاوى بعض المشاركين بخصوص ما قيل إنها اختلالات تنظيمية رافقت الحدث، خاصة ما تعلق بتوزيع “برتقال فاسد” على عدد من العدائين، إلى جانب انتقادات مرتبطة بتدبير المياه وظروف الاستقبال داخل بعض الفضاءات المخصصة للمشاركين.

وتداول نشطاء منذ مساء أمس مقاطع مصورة تظهر فيها شكاوى من تسلم قطع برتقال بدت في حالة غير صالحة للاستهلاك، فيما أظهرت صور أخرى متداولة فضاءات داخل محيط الملعب وأماكن الاستراحة، وسط تعليقات انتقدت مستوى التنظيم في بعض الجوانب اللوجستية المرتبطة بالتغذية والتزود بالمياه.

وفي المقابل شهادات اعتبرت أن ما جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي يتعلق بحالات معزولة ولم يؤثر على مجريات الماراطون بالنسبة لعدد من المشاركين، عبّر متسابقون آخرون عن استيائهم مما وصفوه بسوء التنظيم، متحدثين عن فوضى رافقت انطلاقة السباق، وضعف في تدبير الحشود ونقط التزود بالمياه، إلى جانب تسجيل ملاحظات مرتبطة بظروف الاستراحة وجودة بعض الوجبات المقدمة للعدائين.

طعام فاسد وارتجال

في هذا الصدد، قال العداء أنس المخلوفي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن بداية السباق شهدت “حالة من الفوضى والازدحام الشديد”، موضحاً أن المشاركين اختلطوا بشكل كبير “دون أي تباعد أو تنظيم واضح للحشود”، معتبراً أن المشهد بدا “عشوائياً تماماً” في ظل غياب تدخل كافٍ من المنظمين لتأطير الانطلاقة.

وأضاف أن الانطلاقة “لم تكن منضبطة”، موضحاً أنه بينما كان مقرراً أن يبدأ السباق في الساعة الثامنة صباحاً، فوجئ المشاركون، بحسب قوله، بـ”تدافع عشوائي قبل الموعد”، معتبراً أن طابع “الارتجال” كان سائداً في تدبير البداية.

وسجل المتحدث أيضاً وجود خصاص في المياه المخصصة للمشاركين، إلى جانب غياب فضاءات منظمة للاستراحة، مشيراً إلى أن بعض العدائين كانوا يضطرون للجلوس على جنبات الطريق “بشكل عشوائي”.

أما بخصوص الوجبات المقدمة للمشاركين، فقال المخلوفي إن “أغلب الطعام كان فاسداً وتضمن برتقالاً متعفناً”. وأوضح أنه شخصياً لم يحصل على برتقال فاسد، غير أن بعض أصدقائه “اضطروا لرميه”.

وفي المقابل، أكد المخلوفي أن مسار السباق كان “جميلاً جداً” من الناحية التقنية والطبيعية رغم الرياح، معتبراً أن الإشكال الأساسي “كان تنظيمياً فقط”، ومضيفاً أن مستوى التنظيم “لا يرقى إلى تظاهرة تنظمها الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى”.

ودعا المتحدث إلى تدارك هذه الاختلالات مستقبلاً، معتبراً أنه “لا يعقل أن تتكرر نفس الأخطاء في كل نسخة”، ومحذراً من أن سوء تدبير التغذية أو التدافع قد يخلق “خطراً حقيقياً” سواء على مستوى التسمم الغذائي أو الإصابات.

تجربة إيجابية رغم ضعف التحفيز

في المقابل، نفت المتسابقة عفيفة حجازي، التي شاركت بدورها في الماراطون، أن تكون قد صادفت مثل هذه الحالات خلال مشاركتها، مؤكدة أن تجربتها مرت في ظروف إيجابية.

وقالت حجازي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن النسخة الحالية من ماراطون الرباط كانت “ناجحة جداً”، موضحة أنها شاركت ضمن مجموعة مكونة من ثمانية متسابقين “لم يروا أي شيء من هذا سواء خلال السباق أو داخل الملعب”.

وأضافت: “لم أصادف أي متسابق يشتكي، وأنا أيضاً تفاجأت عندما رأيت ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي”، مؤكدة أن البرتقال الذي حصلت عليه مجموعتها “لم يكن فاسداً”، وأن الجميع تناول الطعام “دون أي شكوى”.

ورغم ذلك، سجلت حجازي بدورها بعض الملاحظات التنظيمية، معتبرة أن “الخلل الوحيد كان في تدبير المياه بحكم ارتفاع درجة الحرارة”، إضافة إلى ما وصفته بـ”ضعف تحفيز المتسابقين” من طرف بعض المجموعات الموسيقية المنتشرة على طول المسار.

لكنها شددت، في المقابل، على أن هذه الملاحظات لم تؤثر على تقييمها العام للحدث، مضيفة أن التنظيم “كان رائعاً”، خاصة لحظة دخول المشاركين إلى الملعب الأولمبي، التي اعتبرتها “تجربة جميلة ومميزة”.

وأشارت المتسابقة إلى أنها شاركت سابقاً في تظاهرات مماثلة بكل من الرباط ومراكش والدار البيضاء، غير أنها اعتبرت أن نسخة هذه السنة تميزت بالطابع الدولي المتزايد للماراطون، خصوصاً مع دخول العدائين إلى الملعب الأولمبي.

تموين مرضٍ

من جانبها، قدمت المتسابقة أميمة آيت رحو، التي شاركت في نسختي 2025 و2026 من ماراطون الرباط، شهادة اعتبرت فيها أن التجربة كانت “جميلة جداً بشكل عام”، مع تسجيل بعض الملاحظات التنظيمية المرتبطة بالانطلاقة والأجواء على طول المسار.

وقالت آيت رحو، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن مسار السباق كان “مصمماً بشكل جيد وممتعاً”، مشيدة بالأجواء التي رافقت الوصول إلى خط النهاية، إضافة إلى التنظيم داخل المركب الرياضي، والذي قالت إنه “ترك انطباعاً إيجابياً جداً عن الحدث”.

وفي المقابل، سجلت المتحدثة وجود بعض النقاط التي تحتاج إلى تحسين، خاصة ما يتعلق بتنظيم الانطلاقة، التي وصفتها بأنها كانت “معقدة بعض الشيء”.

كما اعتبرت أن الأجواء على طول مسار السباق “كانت شبه منعدمة”، الأمر الذي جعل بعض المقاطع “أقل تحفيزاً بالنسبة للعدائين”.

وبخصوص التزويد بالمياه، أوضحت آيت رحو أن الكمية المتوفرة “كانت كافية جداً”، غير أنها أشارت إلى أن الإشكال كان مرتبطاً بطريقة تنظيم نقاط التزويد، موضحة أن قنينات وأكياس الماء “كانت تبقى غالباً في عمق المحطات بدل تجهيزها مسبقاً فوق الطاولات”، وهو ما كان “يصعّب أخذها بسرعة أثناء الجري”.

وفي المقابل، أثنت المتسابقة على التموين المخصص للعدائين عند خط الوصول، معتبرة أنه كان “مرضياً جداً”، قبل أن تمنح هذه النسخة من الماراطون تقييماً عاماً بلغ “8 من 10”.

وتعكس الشهادات المتباينة التي استقتها صحيفة “صوت المغرب” تباين تقييم المشاركين لمستوى التنظيم خلال هذه الدورة، بين من اعتبر أن الاختلالات المسجلة كانت محدودة ومعزولة، ومن رأى أنها أثرت بشكل واضح على ظروف المشاركة.

غير أن عدداً من المتابعين أجمعوا على أن أي اختلال يتعلق بسلامة المشاركين أو جودة الخدمات المقدمة في تظاهرة دولية من هذا الحجم، يفرض مراجعة الجوانب التنظيمية واللوجستية مستقبلاً، بما يضمن سلامة العدائين ويحافظ على صورة الماراطون.

واحتضنت الرباط، الأحد 10 ماي 2026، الدورة التاسعة من ماراطون الرباط الدولي، الذي نظم تحت إشراف الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، بمشاركة آلاف العدائين من المغرب وخارجه، ضمن سباقات الماراطون ونصف الماراطون وسباق 10 كيلومترات.