story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

تقليص الآجال وإحداث لجنة لضبط التعويضات.. أهم مستجدات مشروع قانون نزع الملكية

ص ص

قدمت وزارة التجهيز والماء مشروع قانون لتغيير وتتميم القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت، “وذلك بهدف معالجة الثغرات المسجلة في التطبيق العملي، وتسريع إنجاز المشاريع الكبرى، وضمان حماية أفضل للملاك المنزوعة ملكياتهم”، بحسب ما جاء في مذكرة تقديمية.

وقد أظهر التطبيق العملي للقانون الحالي، حسب الوثيقة، عدة اختلالات تؤثر على فعالية المساطر وتسريع التعويضات، أهمها تعقد الإجراءات الإدارية والقضائية، ما يؤدي إلى صعوبة احترام الآجال القانونية المحددة في القانون، إضافة إلى طول مدة تصفية الملفات، إذ تستغرق عدة سنوات، مما يؤخر صرف التعويضات، ثم غياب معايير موضوعية لتحديد التعويضات وضعف الضمانات القانونية للمنزوعة ملكياتهم.

ويأتي هذا المشروع حسب المذكرة التقديمية لوزارة التجهيز و الماء في سياق الأوراش الكبرى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تتطلب وعاء عقاريا كبيرا قد لا يتوفر ضمن الأملاك العامة للدولة، مما يجعل اللجوء إلى مسطرة نزع الملكية ضرورة ملحة.

تقليص الآجال وتسريع المساطر

و من أبرز المستجدات التي جاء بها مشروع القانون الجديد تخفيض الأجل الفاصل بين مقرر إعلان المنفعة العامة ومقرر التخلي من سنتين إلى سنة واحدة، مع تحديد أقصى عدد لتجديد الإعلان عن المنفعة العامة في خمس مرات، وهو ما يضع حدا لامتداد المساطر لفترات طويلة.

كما تم تخفيض الأجل الممنوح لنازع الملكية لرفع دعوى نقل الملكية من سنتين إلى سنة ابتداءً من تاريخ نشر مقرر التخلي بالجريدة الرسمية أو من تاريخ تبليغه عند الاقتضاء.

ويشمل المشروع أيضا النشر الإلكتروني لمجموعة من الإجراءات المرتبطة بالمسطرة، بما يعزز الشفافية ويتيح للملاك متابعة مراحل العملية بدقة.

ضبط التعويضات

و في ما يخص التعويضات ينص مشروع القانون الجديد على إحداث لجنة إدارية للخبرة مكلفة بتقدير قيمة العقارات والحقوق العينية المراد نزعها، بحيث يُلزَم أعضاؤها بالاستناد إلى دليل مرجعي لأثمنة العقارات والحقوق العينية يُعد من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالمالية.

ويهدف هذا الإجراء إلى وضع معايير موضوعية لتحديد التعويضات، وتفادي التفاوت الكبير بين التقديرات، وضمان تحقيق التوازن بين المصلحة العامة وحقوق الملاك.

ويحث المشروع على ضرورة أن يكون التعويض مناسبا ويعكس القيمة الحقيقية للعقار أو الحقوق العينية، مع مراعاة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية، وتحديد التعويضات استنادا إلى الدليل المرجعي وتطبيق قواعد مؤطرة لعملية التقدير، بما يضمن عدالة التعويض لكل الأطراف.

إلى جانب ذلك، يمنح المشروع للإدارة إمكانية حيازة العقار فور نشر مقرر نزع الملكية بالنسبة للمشاريع ذات الطابع الاستعجالي، مع ضرورة اتباع عدد من الإجراءات، بما في ذلك دفع التعويض أو إيداعه لدى صندوق الإيداع والتدبير، وتنفيذ عملية إفراغ العقار على الأصل.

كما يمنع مشروع القانون كذلك، تسليم أي رخصة بناء أو ترميم أو إصلاح من قبل الجماعات الترابية للعقارات الواقعة ضمن المنطقة المعلن عنها، إلا بعد موافقة صريحة من نازع الملكية، لتفادي المضاربات العقارية التي قد تنشأ بعد صدور المقرر.

تعزيز الضمانات القانونية

و لتوفير حماية أفضل للمنزوعة ملكياتهم، ألزمت التعديلات المتعرضين خلال مدة ثلاثة أشهر من نهاية البحث الإداري برفع دعوى الاستحقاق أمام المحكمة المختصة لإثبات حقوقهم، مما يحميهم من التعرضات الكيدية التي قد تعرقل حصولهم على التعويض.

كما تم تقليص مدة التعليق الخاصة بتلقي التعرضات من ستة أشهر إلى ثلاثة، في حال عدم تقديم مستندات الملكية الكافية، بهدف تسريع صرف التعويضات.

ويشمل مشروع القانون إجراءات إضافية تمكن الملاك من استرجاع حقوقهم، مثل إمكانية التشطيب بأمر من قاضي المستعجلات على مشروع المقرر المعلن للأملاك المشمولة بنزع الملكية، وهو ما يسمح لهم بالتصرف مجددا في أملاكهم إذا تعثرت المسطرة.

أما بخصوص الإدارة فيحظر المشروع بيع العقارات أو الحقوق العينية المقتناة عن طريق نزع الملكية قبل مرور خمس سنوات على نشر مقرر التخلي، إلا عبر مسطرة المنافسة.

كما يمنح الملاك السابقين خلال نفس الأجل حق استرجاع عقاراتهم بثمنها الأصلي، شريطة أداء الثمن في ظرف ستة أشهر من تاريخ تبليغهم بعملية البيع.

وفي حال التراجع عن نزع الملكية بعد صدور حكم قضائي بنقل الملكية، لا يمكن ذلك إلا بموجب حكم قضائي جديد، مع استصدار مقرر يقضي بالتراجع كليا أو جزئيا، تطبق بشأنه نفس تدابير الإشهار المنصوص عليها في المشروع.

إضافة إلى ذلك، ينص المشروع على وضع مجموعة من القواعد والضوابط الموضوعية لتحديد التعويضات، تشمل إعداد دليل مرجعي سنوي للأثمنة، ومراعاة المعايير الاقتصادية والاجتماعية، وربط التقدير باللجنة الإدارية للخبرة، وتحديد آليات الإشراف على عملها لضمان شفافية وموضوعية التقديرات.