“تخليق السياسة بالمغرب.. أصل الحكاية”.. كتاب يرصد أزمة الثقة والعمل السياسي
بعد صدور كتابه بعنوان “تخليق السياسة بالمغرب… أصل الحكاية”، أكد الكاتب و السياسي سمير بلفقيه، أن فكرة الإصدار انطلقت من سؤال يرتبط بأسباب تعثر التنمية بالمغرب، متسائلا عما إذا كانت المعيقات ذات طابع مادي فقط، أم أن هناك أسبابا أخرى مرتبطة بالممارسة السياسية وتدبير الشأن العام.
و أوضح بلفقيه خلال تقديم الكتاب، السبت 09 ماي 2026 بالمعرض الدولي للنشر و الكتاب أن تجارب دول مثل ماليزيا وسنغافورة تمكنت، بحسبه، من تحقيق قفزة تنموية رغم أن إمكانياتها الاقتصادية كانت أقل من المغرب في مراحل سابقة.
وأضاف المتحدث أن “المغرب يعيش أيضا أزمة ثقة بين المواطن والمؤسسات”، باستثناء المؤسسة الملكية التي وصفها بـ”الضامن للاستقرار”، مشيرا إلى أن “هناك فجوة بين الأوراش الكبرى التي يتم إنجازها ونظرة المواطن إليها، وهو ما ينعكس في تنامي العزوف واللامبالاة تجاه الشأن العام”.
وأوضح بلفقيه أن كتابه “لا يندرج ضمن خانة النقد فقط، وإنما يحمل بعدا إصلاحيا، من خلال العودة إلى مختلف المحطات السياسية منذ الاستقلال إلى اليوم، وجرد عدد من الأحداث والتحولات بمنهج علمي يروم فهم اختلالات العمل السياسي والحزبي بالمغرب”.
كما أشار الكاتب إلى أن “الإصدار يتناول واقعا معاشا من داخل عدد من المؤسسات الدستورية، وينقل صورة عن كيفية انخراط الفاعلين في تدبير الشأن العام، مع طرح سؤال مركزي يتعلق بما إذا كان هاجس التنمية يوجد فعلا في صدارة الأولويات السياسية والمؤسساتية”.
ولفت المتحدث إلى أن “المجتمع المغربي يعيش تحولا مجتمعيا متسارعا، تؤثر فيه التحولات الديمغرافية والرقمية”، موضحا أن المواطن أصبح قادرا على إيصال صوته مباشرة عبر الوسائط الرقمية، وهو ما ساهم، بحسبه، “في تراجع دور الوسيط السياسي والأحزاب التقليدية”.
وشدد بلفقيه على أن صورة المؤسسات التمثيلية والوسيطة “اهتزت” لدى جزء من المواطنين، معتبرا أن “استعادة الثقة تظل رهينة بتخليق العمل السياسي والحزبي وتعزيز انخراط المواطنين في تدبير الشأن العام”.
من جهته، أكد السياسي و الدبلوماسي السابق المختار غامبو أن “هناك نوعا من الشك تجاه كل ما هو سياسي داخل المجتمع المغربي”، معتبرا أن “صورة العمل السياسي أصبحت مرتبطة لدى جزء من المواطنين بعدم الثقة، وهو ما عمق أزمة المشاركة السياسية”.
وأوضح غامبو أن الكتاب يجمع بين صوت الأكاديمي والسياسي والمؤسساتي، ويتناول قضايا متعددة من خلال مقاربة شمولية، معتبرا أن الخيط الناظم لفصوله يتمثل في “الحس النقدي”، خاصة عبر ممارسة نوع من النقد الذاتي للمؤسسات والتجارب السياسية التي تناولها المؤلف.
ولفت المتحدث إلى أن أهمية الكتاب تكمن في طرح الأسئلة المرتبطة بعلاقة السياسة بالأخلاق والتحولات المجتمعية بالمغرب، إلى جانب النقاش الذي يفتحه حول الثابت والمتحول في علاقة المواطن بالمؤسسات والعمل السياسي.