هل استُدرج مغاربة إلى السجون الجزائرية؟
أثارت أحكام قضائية صادرة عن محكمة الشلف الجزائرية، تقضي بالسجن النافذ لمدة 20 سنة في حق شبان مغاربة بصفتهم مهاجرين غير نظاميين، استياءً واسعًا، فيما وصفت هيئات حقوقية مغربية هذه الأحكام بـ”القاسية”، محذرة من شبكات للاتجار بالبشر تستدرج الضحايا.
ويأتي ذلك بعد فترة قصيرة من إعلان السلطات الجزائرية تفكيك شبكة قالت إنها “تخريبية”، تتكون من 61 شخصًا من الجنسية المغربية. وفي هذا السياق، تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وثيقة تتضمن أسماء المدانين وعناوين إقامتهم، على خلفية تهم تتعلق بالهجرة غير الشرعية، فيما وصفت “الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة” بوجدة هذه الأحكام بـ”القاسية”.
من جهتها، قالت فاطمة الزهراء بوغنبور، نائبة رئيس المركز المغربي للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، والمكلفة بملف الهجرة غير النظامية والبحث عن المفقودين، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، إنها وجدت نفسها أمام “مسؤولية أخلاقية وحقوقية لإماطة اللثام عن الوقائع الخطيرة التي تحيط بملف المهاجرين بصفة عامة، إلى جانب الحرفيين المغاربة بالجزائر”.
وأوضحت بوغنبور أن المأساة تبدأ بنشاط مكثف لشبكات الاتجار بالبشر التي تتخذ من الأراضي الجزائرية منطقة “ترانزيت”، حيث تدير صفحات وهمية ومضللة على موقع “فيسبوك”، للترويج لوعود زائفة بالوصول الآمن إلى أوروبا.
وأشارت إلى أن “هذه الشبكات تعتمد على التغرير بالشباب واستنزافهم ماديًا بمبالغ مالية مهمة، ليفاجأ الضحايا، بمجرد دخولهم الأراضي الجزائرية، بوقوعهم في فخ الاعتقال والمتابعة بتهم ثقيلة لا أساس لها من الصحة”.
وفيما يتعلق بتوقيف 61 شخصًا بالجزائر، وصفت الحقوقية الخبر بـ”الغريب والمريب”، لكونه لم يتضمن، بحسبها، أي معلومات دقيقة أو لائحة شفافة تؤكد هويات المعنيين أو ظروف دخولهم، ما يطرح علامات استفهام حول حقيقة وجود هذا العدد من الأساس وطبيعة التهم المنسوبة إليهم.
وبناءً على التحريات الميدانية، أوضحت بوغنبور أن القضية تبدو وكأنها “سيناريو معد مسبقًا لتوريط أشخاص لا علاقة لهم بالتهم المعلنة”. وأضافت أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الموقوفين هم، في الغالب، إما مهاجرون غير نظاميين يوجدون بالمنطقة منذ فترات طويلة، أو حرفيون وصناع تقليديون مغاربة يزاولون مهنهم داخل الجزائر منذ مدد متفاوتة، ولا تربطهم أي صلة بادعاءات الدخول حديثًا عبر “مطار تونس” أو تشكيل “شبكات تخريبية”، كما روجت لذلك وسائل إعلام.