تأجيل محاكمة صهيب قبلي إلى 16 مارس واستنكار حقوقي لـ”إحصاء أنفاس الكلمات”
قررت المحكمة الابتدائية بمدينة تازة، اليوم الخميس 12 مارس 2026، تأجيل ملف مغني الراب الشاب صهيب قبلي، المعروف بلقب “الحاصل”، إلى الإثنين القادم.
وأكد دفاع صهيب قبلي، المحامي محمد الطايفي إرجاء الملف إلى غاية جلسة 16 مارس 2026، استجابة لطلب هيئة الدفاع قصد منحها مهلة لإعداد الملف، خاصة بعد تسجيل مؤازرات جديدة من قبل محامين انضموا للدفاع عن الفنان الشاب. كما قررت المحكمة حجز طلب الإفراج المؤقت للبت فيه في آخر الجلسة.
ويواجه صهيب قبلي، البالغ من العمر 20 عاماً متابعة قضائية في حالة اعتقال بأمر من وكيل الملك لدى ابتدائية تازة. ويتضمن صك الاتهام الموجه إليه تهماً وصفت بـ”الثقيلة”، تتعلق بإهانة موظفين عموميين بسبب قيامهم بوظائفهم، وإهانة هيئة منظمة وإهانة هيئة دستورية، وبث وتوزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة.
وأفادت مصادر متابعة للملف بأن محضر الضابطة القضائية المنجز في حق صهيب قبلي يتكون من 65 صفحة، ما أثار استنكاراً واسعاً من نشطاء حقوقيين. إذ اعتبر حسن بناجح، عضو الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين، أن تخصيص هذا الحجم من التحقيق لتفريغ كلمات الأغاني، وتحليل المقاطع، واستنطاق الاستعارات الشعرية، والتدقيق في نوايا الجمل الفنية، هو بمثابة “إحصاء للأنفاس ووضع الأصفاد في معاصم الكلمات”.
وأضاف بناجح أن “متابعة فنان شاب بمحضر من 65 صفحة، لم تكن تحقيقاً في جريمة فساد، ولا في نهب المال العام”، بل فقط لأن فناناً شاباً اختار أن يغني طريقته الخاصة.
وبموازاة انعقاد الجلسة، شهد محيط المحكمة الابتدائية بتازة وقفة تضامنية حاشدة، جمعت أفراد عائلة صهيب وأصدقاءه إلى جانب نشطاء وفعاليات حقوقية ومدنية.
ورفع المشاركون لافتات تطالب بالحرية لصهيب، مرددين شعارات تستنكر متابعته في حالة اعتقال، معتبرين أن ملاحقة شاب في العشرين من عمره بسبب كلمات أغانيه هي “ضربة صريحة لمكتسبات حرية التعبير في البلاد”.
وتعود فصول هذه القضية إلى يوم الاثنين 2 مارس 2026، حين تم وضع صهيب تحت تدابير الحراسة النظرية بمدينة فاس بعد استدعائه للتحقيق. ويُعرف صهيب بأغانيه التي تحمل نبرة نقدية حادة للأوضاع السياسية والاجتماعية في البلاد، إضافة إلى مواقفه المناهضة للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.
وفي هذا الإطار، أشار المحامي محمد الطايفي، في حديث سابق مع صحيفة “صوت المغرب”، إلى أن “صهيب متابع على خلفية فنه، وهو معروف بهوايته في غناء الراب، التي يعبر من خلالها عن آرائه بشأن القضية الفلسطينية والتطبيع، إضافة إلى قضايا سياسية واجتماعية في البلاد، بما فيها الصحة والتعليم والواقع الشبابي”.
وشدد الطايفي على أن “الفن بالنسبة له (صهيب) هواية وطريقة للتعبير عن نفسه”، مضيفاً: “أعتبر أن هذا تعبير عن رأيه الشخصي”. وأكد المحامي أن التهم الموجهة إلى صهيب قبلي “تتعارض مع دستور 2011 الذي يكفل حرية التعبير بجميع أشكاله”، قائلاً: “لا أرى أي مبرر للاعتقال أو المتابعة، خاصة وأن ما نشره لا يشكل أي خطر أو تهديد، ولا يستدعي أي إجراء قانوني ضده”.
وتثير قضية “الحاصل” ردود فعل واسعة في الأوساط الحقوقية، حيث تعتبر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وعدد من النشطاء أن ملاحقة فنان شاب بسبب كلمات أغانيه يُعد “تضييقاً على حرية التعبير”.
من جانبها، اعتبرت الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين (همم)، في بيان، أن هذه المتابعة تأتي حصراً على خلفية أغانٍ انتقد فيها صهيب الأوضاع الاجتماعية والسياسية وعبّر عن رفضه للتطبيع مع الكيان الصهيوني.
وسجلت “همم” بـ”قلق شديد” استجواب الفنان حول عدد كبير من أعماله الفنية، معتبرة أن هذا الملف يندرج ضمن “السياق المقلق لتضييق مساحات التعبير الحر بالمغرب”، مؤكدة أن التعبير الفني حق تكفله المواثيق الدولية والدستور المغربي، وطالبا بالإفراج الفوري عن الفنان ووقف ترهيب الأصوات المبدعة.