بين لهيب الأسعار وجشع التصدير.. الطماطم “تخذل” موائد الفقراء
تعرف الأسواق الوطنية ارتفاعا صاروخيا في أسعار مادة الطماطم، في ظل تزايد شكاوى المواطنين من انعكاسات هذا الغلاء على قدرتهم الشرائية، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب هذا الارتفاع المفاجئ ومدى ارتباطه بعوامل مناخية أو اختلالات في سلاسل التوزيع.
ويعزو المهنيون هذا الارتفاع إلى عاملين رئيسيين؛ أولهما استنزاف العرض الداخلي بفعل سياسات التصدير المفرطة نحو الأسواق الخارجية، وثانيهما الضغوط الميدانية الناجمة عن انتشار فيروسات زراعية ألحقت أضرارا جسيمة بالمحاصيل.
وفي هذا الصدد، كشف رئيس جمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، عبد الرزاق الشابي، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن أسعار الطماطم بسوق الجملة قفزت في الأيام الأخيرة إلى مستويات تتراوح بين 11 و12 درهما للكيلوغرام الواحد.
وسجل الشابي مفارقة مثيرة للدهشة، بحيث تصل أسعار هذه المادة الغذائية في مدينة أكادير التي تتواجد بها العديد من الضيعات المنتجة للطاطم، إلى مستويات مرتفعة تتراوح بين 13 و14 درهما للكيلوغرام الواحد، بينما تصل إلى 12 درهما في مدينة الدار البيضاء.
وتبعا لذلك، أرجع الشابي الأسباب المباشرة لهذا الارتفاع إلى سياسات التصدير المفرطة، خاصة نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية، التي تفرغ السوق المحلية من إنتاجها، مما يؤدي تلقائيا إلى اختلال التوازن بين العرض والطلب، مؤكدا أن عمليات التصدر هاته تتم بآليات لا تراعي التوازنات المطلوبة لحماية المستهلك المغربي.
وإلى جانب ذلك، أكد المتحدث ذاته أن مادة الطماطم نفسها تعاني في الأيام الأخيرة من فيروس تسبب في أضرار كبيرة أثرت بشكل سلبي على المحصول.
وفي غضون ذلك، أشار الفاعل المهني إلى أن وصول سعر الطماطم إلى 13 درهما داخل سوق الجملة، يؤدي بالضرورة إلى وصول ثمن البيع للمستهلك إلى مستوى قياسي، يتراوح بين 15 و19 درهما للكيلو غرام الواحد.
وفي مقابل ذلك، نقل الشابي معطيات تفيد بإمكانية إقرار توقف مؤقت لعمليات التصدير، مبرزا أن هذا الإجراء يُتوقع أن يعيد بعض التوازن للأسعار على مستوى الأسواق الوطنية وتخفف الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي موضوع آخر، انتقد بشدة استغلال ملف الأمن الغذائي في “المزايدات”، معتبرا أنه من غير المنطقي أن يكتوي المواطن المغربي بنار الأسعار.
وفي هذا الإطار، خلص عبد الرزاق الشابي إلى التأكيد على أن المتضرر الأكبر من هذه الاختلالات الهيكلية هو المستهلك البسيط، الذي يتحمل وحده تبعات السياسات الفلاحية غير المتوازنة وتراجع وتيرة الإنتاج، منتقدا بشدة ما وصفه بـ “استغلال ملف الأمن الغذائي في بعض المزايدات السياسية”، معتبرا في نفس الوقت أنه من غير المنطقي أن تستمر الأسعار في الارتفاع بهذا الشكل دون تدخل فعلي يضمن التوازن بين العرض والطلب ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين.
ودعا في ختام تصريحه إلى ضرورة تبني مقاربة شمولية لإصلاح سلاسل الإنتاج والتوزيع، عبر تعزيز آليات المراقبة والشفافية، ودعم الفلاحين الصغار، وإعادة النظر في سياسات التصدير بما يضمن أولوية تزويد السوق الوطنية.
كما شدد على أهمية تفعيل دور المؤسسات المعنية لضبط السوق ووضع حد للمضاربات كذلك، بما يحقق الاستقرار في الأسعار ويعيد الثقة للمستهلك.